في سجال دام أكثر من ثلاث ساعات بين أطباء وزارة الصحة ومسؤولي الوزارة في الاجتماع الذي دعت إليه جمعية الإمارات الطبية في مقرها بدبي مساء الخميس الماضي لمناقشة هموم ومشكلات الأطباء المواطنين العاملين في وزارة الصحة أكد معالي حميد بن محمد القطامي وزير الصحة لدى اتصال أمين سر الجمعية به «ان حرية التعبير عن الرأي نص عليها دستور الدولة ونحترم رأي الأطباء، ونأخذ بأيديهم للأمام ونطمئنهم أن موضوع الكادر الوظيفي الجديد سيرى النور قريباً».

مشكلات الأطباء الاجتماع الذي دعت إليه جمعية الإمارات الطبية لمناقشة مشكلات الأطباء والصيادلة والفنيين المواطنين العاملين بوزارة الصحة وحضره 20 طبيباً وطبيبة من مختلف المناطق الطبية التابعة لوزارة الصحة، تمحور حول المشكلات التي يعاني منها الأطباء العاملون في الوزارة وفي مقدمتها تدني الرواتب مقارنة مع رواتب زملائهم العاملين في هيئة الخدمات الصحية في أبوظبي ودائرة الصحة والخدمات الطبية في دبي.

إضافة لغياب الترقيات والعلاوات والبدلات والحوافز التشجيعية الأخرى، علماً بأنهم يعملون ضعف الساعات المحددة لهم بسبب نقص الكوادر الطبية في بعض التخصصات وافتقار المستشفيات للتقنيات الحديثة التي تعطي نتائج دقيقة وواضحة تختصر وقت الطبيب والمريض معاً.

وأكدوا أن أطباء الدائرة والهيئة يتقاضون رواتب عالية وسكن وبدل تعليم وتذاكر سفر وسيارة سنوياً للاستشاريين والاختصاصيين وغيرها، في حين أن موظف الوزارة محروم من كل هذه العلاوات والحوافز التشجيعية ومطالب بالعمل لساعات طويلة تصل أحياناً إلى ضعف عدد الساعات المطلوبة منه.

رواتب قليلة

وأوضحوا أن رواتب الأطباء في الوزارة هي الأدنى على مستوى الدولة ولم تعد تفي بمتطلباتهم خاصة في ظل الغلاء الفاحش الذي شهدته مختلف مناحي الحياة في الدولة، مشيرين إلى أن الراتب الإجمالي للطبيب المبتدئ هو 10 آلاف و745 درهماً والاختصاصي 14 ألف درهم في حين يصل راتب الاستشاري (أ) إلى 24 ألف درهم.

وكشف أحد الأطباء الملتحقين بإحدى الجامعات الكندية لدراسة الدكتوراه بأنه يتقاضي راتباً يصل إلى 12 ألف درهم وعليه أن يتعلم وينفق على أسرته وتذاكر السفر الخاصة بهم من هذا المبلغ الذي لم يعد كافياً لتلبية حاجات أسرة صغيرة خاصة في موجة الغلاء التي تشهدها الدولة.

وعود

وقالوا ان موضوع تعديل رواتب العاملين بوزارة الصحة مضى عليه أكثر من ثلاث سنوات وقد استبشروا خيراً في التغيير الوزاري وتصريحات معالي حميد القطامي وزير الصحة، ولكنهم لغاية الآن لم يلمسوا شيئاً على أرض الواقع رغم تشكيل الوزارة للعديد من اللجان التي تم تكليفها لإعداد الكادر الوظيفي الجديد، ولكنه تم مؤخراً حل هذه اللجان دون التوصل إلى شيء ملموس. وأكدوا ان أجواء العمل في مثل هذه الظروف أصبحت غير مشجعة وأنهم يعتزمون تقديم استقالاتهم في حال عدم تلبية الوزارة لمطالبهم ومساواتهم مع زملائهم الآخرين في الجهات الصحية الأخرى.

الكادر على سلم الأولويات

الدكتورة مريم مطر وكيلة وزارة الصحة المساعدة للرعاية الصحية الأولية وصحة المجتمع استمعت لكل مشكلات الأطباء لأكثر من ثلاث ساعات، وأكدت لهم ان تعديل الكادر الوظيفي لكل العاملين بالوزارة من المواطنين وغير المواطنين كان وما زال على سلم الأولويات .

وقد انتهت الوزارة من إعداد الكادر الوظيفي ورفعته للجهات المختصة ومنها مجلس الوزراء والمالية للمصادقة عليه، ولكن بعد إعلان الاستراتيجية العامة للدولة واستراتيجية وزارة الصحة على صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي قررت الوزارة إعادة النظر في الكادر الوظيفي ليتماشى مع الاستراتيجية العامة للدولة بشكل عام واستراتيجية الوزارة بشكل خاص.

وأكدت الدكتورة مريم مطر أن الكادر الوظيفي الجديد الخاص بالأطباء سيرى النور قبل نهاية العام الجاري، لافتة إلى أن وضع الأطباء في الكادر الجديد سيكون مميزاً عن كوادر الأطباء في المؤسسات الصحية الأخرى خاصة وان الوزارة تعتبر أن الأطباء العاملين بالوزارة هم الأساس في عملية التطوير المنشودة التي تتطلع لها الوزارة وسيفخر جميع العاملين بالوزارة بانتمائهم لها.

مشكلات تم التغلب عليها

وقالت الدكتورة مريم ان الوزارة برئاسة معالي حميد القطامي كان لديها أولويات آنية يجب العمل على حلها ومنها مشكلة الديون المتراكمة على الوزارة والتي وصلت إلى 640 مليون درهم وتوفير الأدوية في المستشفيات والمراكز الصحية وتوفير بعض الأجهزة ومن ثم سد النقص العجز القائم في الكوادر الطبية والتمريضية في بعض المناطق الطبية .

ومن ثم إعادة ترتيب الوضع الداخلي للوزارة من تشكيل اللجان واستحداث بعض الإدارات التي كانت تفتقر لها الوزارة رغم أهميتها ومنها على سبيل المثال لا الحصر إدارة التعليم الطبي المستمر إضافة لوضع مبنى ديوان الوزارة الداخلي ومن ثم تقديم دراسة متكاملة عن احتياجات ومتطلبات الوزارة من المستشفيات والمراكز الصحية وإحلال بعض المباني التي مضى عليها أكثر من 30 عاماً وكل هذه الأمور انتهت الوزارة منها.

وأكدت الدكتورة مطر للأطباء أن تركيز الوزارة حالياً ينصب على إنهاء الكادر الوظيفي للأطباء والفنيين والإداريين من المواطنين وغير المواطنين، مشيرة إلى أن الوزارة كانت قد انتهت من إعداد الكادر الوظيفي وتم رفعه إلى مجلس الوزراء للمصادقة عليه .

ومن ثم تحويله إلى المالية ولكن بعد إعلان الاستراتيجية العامة للدولة وعرض استراتيجية الوزارة على صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ارتأت الوزارة إعادة النظر في بعض الأمور المتعلقة بالكادر الوظيفي الجديد خاصة وان هذا الكادر سيكون شاملاً ودائماً، مؤكدة ان هذا الموضوع إضافة لموضوع التأمين الصحي سيتم الانتهاء منهما قبل نهاية العام.

دبي ـ عماد عبدالحميد