تراجعت المعارضة ضمناً امس عن خيار العصيان المدني في إطار استمرار المحاولات الجارية منذ نحو ثلاثة أشهر لإسقاط حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة، مع ظهور ملامح للتسوية باتت محصورة بوضوح في إطار معادلة المحكمة الدولية مقابل حكومة الوحدة الوطنية.
وكشفت أوساط سياسية أن حزب الله خلص بعد اجتماعات على المستوى القيادي الى تمديد المهلة المعطاة للأكثرية الحاكمة، من غير أن يحدد مهلة جديدة، ما أرجأ بالتالي أي قرار بالتصعيد إفساحاً في المجال للمشاورات الإيرانية السعودية وللتحرك العربي المرتقب على هامش القمة العربية في الرياض خلال الشهر المقبل.
وأكدت المصادر أن تراجع المعارضة تؤشر الى استمرار التوافق الايراني السعودي على ضرورة استمرار سياسة الاحتواء في لبنان ونزع صواعق التفجير. وأوضحت أن المشاورات بين القوتين الاساسيتين في المعارضة، اي حزب الله والتيار الوطني الحر، أفضت الى عدم تحبيذ خطوة العصيان المدني.
وأعلن عضو «كتلة الاصلاح والتغيير» النائب فريد الخازن أن «آفاق الحلول غير مقفلة، وفرص الحل اللبناني لم تنعدم»، كاشفاً أن «تقدماً حصل في المداولات على جبهة المحكمة الدولية لجهة الاتفاق على ادخال تعديلات عليها، من دون أن يتم ذلك على حساب المضمون». وأوضح أن «عناصر الحل أصبحت ناضجة وهناك امكانية لايجاد مخرج للأزمة بعنصريها الأساسيين، أي المحكمة والحكومة». وأكد على أن «موضوع العصيان المدني إعلامي اكثر من أي شيء آخر».
أما مصادر قوى الاكثرية (14 آذار) فذكرت أن تعثر الحل يعود الى رفض المعارضة توفير ضمانات حقيقية في ملف المحكمة الدولية، وأن عدم توفير هذه الضمانات يتم أولاً من خلال امتناع المعارضة عن عرض ملاحظاتها على قانون المحكمة، وقالت إن هذا الموقف «يدفع بفريق 14 آذار الى رفض التخلي عن الثلث المعطل في أي حكومة جديدة».
وتوقع مصدر في الأكثرية الحاكمة أن يعقد اللقاء المرتقب بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس «كتلة المستقبل» النائب سعد الحريري فور عودة الأول من أوروبا. وكشف عضو «كتلة التنمية والتحرير» النائب علي خريس عن أن «مبادرة الحل تتضمن بنودا عدة أبرزها إعلان بيانات نوايا من السلطة والمعارضة عن قبول السلطة بحكومة وحدة وطنية على أساس 19 وزيرا للاكثرية و11 للمعارضة وقبول المعارضة بالموافقة على المحكمة ذات الطابع الدولي بعد درسها».
واستعاضت المعارضة عن خطوة العصيان بحملة على قوى 14 آذار. وأكد محمد رعد النائب عن حزب الله على أن «اي مدخل للتسوية هو أن يكون 11 وزيرا للمعارضة مقابل 19 وزيرا لفريق السلطة». وشن هجوماً عنيفاً على النائب وليد جنبلاط الذي وصف المقاومة بأنها «تتبع للمحور السوري الايراني»، وشدد رعد على أن «أي سلوك سياسي في هذا الاطار يخدم الاسرائيليين والاميركيين».
كما انتقد رعد رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية سمير جعجع قائلاً إن «المقاومة ليست بحاجة لترد عليهم وان المقاومين أشرف من ان ينال منهم هؤلاء الصغار». وأكد أن «ما يربطنا بسوريا مصلحة مشتركة وان السهام التي نتعرض لها تخدم المشروع الاميركي الاسرائيلي».كما اتهم حسين الحاج حسن النائب عن حزب الله جنبلاط بالتواطؤ مع الاميركيين لتعطيل الحلول السياسية، بينما رأى النائب علي عمار كلام جنبلاط قبل زيارة واشنطن جاء لرفع اسهمه لدى الاميركيين.
بيروت ـ علي بردى