في خطوة غير مسبوقة شبه جون دوغارد، المقرر الخاص للأمم المتحدة لقضايا حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، الاحتلال الإسرائيلي بنظام الفصل العنصري السابق «ابارتهايد» في جنوب إفريقيا، وطالب بإجراء خطوات جادة لنقل قضية الاحتلال إلى محكمة العدل الدولية، فيما كشف مصدر مسؤول عن ان اللجنة الرباعية أبلغت السلطة الفلسطينية، برفع الحصار عن حكومة الوحدة في شهر مارس المقبل.

وقال جون دوغارد «إسرائيل ترتكب ممارسات لا تختلف عن نظام الفصل العنصري كإغلاق المناطق الفلسطينية وهدم منازل الفلسطينيين ومنح الأفضلية للمستوطنين اليهود على الطرقات». وتساءل دوغارد في تقريره «هل يمكن إنكار أن الهدف من وراء مثل هذه الممارسات هو فرض هيمنة مجموعة عرقية واحدة (اليهود) على مجموعة عرقية أخرى (الفلسطينيين) ومن ثم قمعها بطريقة منهجية؟».

كما رفض حجج إسرائيل بأن ما تسميه الجدار الأمني أُقيم لأغراض أمنية، واعتبر الجدار ونقاط التفتيش «تهدف بشكل رئيسي إلى تقديم سلامة وراحة المستوطنين على أي شيء آخر».

وقال دوغارد «إن غزة أصبحت بعد الانسحاب الإسرائيلي منطقة مغلقة وسجينة وأرضاً محتلة». وأشار إلى أن فك الارتباط عن قطاع غزة لم يضع حداً للاحتلال، فإسرائيل لا تزال تسيطر على الأجواء والحدود الخارجية للقطاع والمعابر الحدودية، وبذلك تحول قطاع غزة إلى سجن وإلى منطقة محتلة.

وفيما انتقد إطلاق الصواريخ من الجانب الفلسطيني إلى إسرائيل ورأى أنه يمثل انتهاكاً للقانون الدولي ويؤسس لجريمة حرب، اعتبر الرد الإسرائيلي «غير متناسب وعشوائياً وأدى إلى ارتكاب جرائم حرب مضاعفة».

وذكر التقرير أن «القوانين التي تعمل بها إسرائيل في الضفة الغربية وقطاع غزة، مثل تقييد الحركة وتفضيل المستوطنين، تذكر بالتأكيد الممارسات التي كان يقوم بها نظام (الأبارتهايد) في جنوب إفريقيا». ويعدد التقرير (24 صفحة) ممارسات تقوم بها إسرائيل ضد الفلسطينيين، بينها القيود المفروضة على حركة الفلسطينيين وهدم البيوت وتفضيل المستوطنين في الضفة الغربية.

ويتهم التقرير إسرائيل بتنفيذ عمليات إرهابية، كما قال إن الفلسطينيين في الضفة الغربية يعيشون في ظل الخوف من إرهاب المستوطنين. وكان دوغارد أشار في تقرير سابق إلى أن «إسرائيل جعلت من قطاع غزة سجناً وقامت بإلقاء المفتاح، وأن هذه العملية في أمكنة أخرى كانت ستسمى تطهيراً عرقيا».

ومن المقرر أن يتم عرض التقرير بكامله في مؤتمر مجلس الحقوق التابع للأمم المتحدة. في موازاة ذلك، كشف مسؤول في السلطة الوطنية الفلسطينية عن ان اللجنة الرباعية الدولية أبلغت الرئاسة الفلسطينية، عزمها رفع الحصار الاقتصادي عن الشعب الفلسطيني نهاية شهر مارس المقبل.

ورفض المسؤول الخوض في تفاصيل آليات رفع الحصار، إلا انه اكتفى بالقول إن «الرباعية» ستلتئم منتصف الشهر المقبل في دولة عربية لم تحدد بعد، وسيصدر عنها بيان يرفع بموجبه الحصار عن الشعب الفلسطيني.

وقال المسؤول الفلسطيني الذي فضل عدم كشف هويته لوكالة أنباء «معا» الفلسطينية «إن اجتماع اللجنة الرباعية الأخير في برلين كان ايجابيا بالنسبة للحكومة الفلسطينية المقبلة التي أبدت فيه ليونة ظاهرة، وذلك بعدم اتخاذ أي تدابير أو قرار قبل تشكيلها كما أعطت مساحة زمنية للفصيلين الفلسطينيين حماس وفتح حتى يتسنى لهما طرح الحكومة الجديدة».

وأضاف أن «الرباعية» تعهدت خلال هذا الاجتماع بدفع مستحقات موظفي السلطة الفلسطينية، بعدما توقفت منذ تولي «حماس» مقاليد السلطة في الخامس والعشرين من شهر يناير عام 2005، وفرض عليها حصار اقتصادي وسياسي، إلى جانب تعهدها بالضغط على إسرائيل من اجل تحويل عائدات الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية.

تزامن ذلك مع جولة أوروبية للرئيس الفلسطيني أبدى في محطتها الثانية، ألمانيا، تفاؤله بقرب رفع الحصار، وتمسكه بصفقة تحرير متبادل للأسرى الفلسطينيين والجندي الإسرائيلي جلعاد شليت. وفى إشارة على جدية قرب رفع الحصار، أعلنت المفوضية الأوروبية في بيان عن ان مفوضة العلاقات الخارجية بنيتا فيريرو فالدنر ستزور الأسبوع الحالي الشرق الأوسط، لمناقشة توسيع الآلية الدولية لمساعدة الفلسطينيين.

وتزور المفوضة الأربعاء الأراضي الفلسطينية لمناقشة عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية. وأضاف البيان ان فيريرو فالدنر «ستتناول بشكل خاص الأفكار التي تدفع بها المفوضية الأوروبية حاليا انطلاقا من مطالب اللجنة الرباعية حول الشرق الأوسط (المتكونة من الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا) لمزيد من التنسيق وحشد المساعدة الدولية» للشعب الفلسطيني.