يشهد مركز زايد الاقليمي لانقاذ البصر الذي جرى افتتاحه مؤخرا في العاصمة الجامبية بنجول إقبالاً كبيراً من المرضى والمصابين بأمراض العيون من ست دول افريقية هي جامبيا وسيراليون وليبيريا وغينيا بيساو وغينيا كوناكري والسنغال والتي يبلغ إجمالي عدد سكانها أكثر من 25 مليون نسمة.
ويساعد مركز زايد الذي تبنت مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية إنشاءه بتكلفة أكثر من 7 ملايين درهم بأهمية كبيرة في التقليل من حالات الإصابة بفقدان البصر وذلك لدوره في علاج الحالات المزمنة والخطيرة لأمراض التراخوما والكاتراكت التي يؤدي إهمالها إلى الإصابة بالعمى وهي من الأمراض المنتشرة بشكل كبير في القرى الواقعة بمحاذاة نهر يمر بدول غرب إفريقيا يطلقون عليه نهر العمى.
وللمركز دور متميز في تخريج الكوادر الطبية القادرة على علاج أمراض البصر من داخل القرى النائية وإجراء علميات جراحية صغيرة لأمراض العيون والتي اذا ما تم إهمالها تؤدي إلى فقدان البصر بشكل كامل. ويأتي هذا الدور المتميز والمهم للمركز كونه يعد إلى جانب انه مركز طبي فانه مركز تدريب عالي المستوى حيث تمكن منذ افتتاحه من تخريج أكثر من 49 متدرباً ومتدربة يعملون حاليا في 35 قرية في جامبيا ودول غرب إفريقيا.
ويقع مركز زايد لإنقاذ البصر على مساحة إجمالية تقدر بحوالي أربعة آلاف متر مربع يشمل مراكز تدريبية للممرضين ومراكز تدريب عملي وصالات للدراسة ومركز آخر للبحث العلمي بالإضافة إلى عيادته الخارجية المتكاملة الإمكانيات من أجهزة وتقنيات حديثة وكوادر طبية إلى جانب غرف للمصابين تشمل أكثر من 30 سريراً للأطفال والرجال والنساء وهناك أيضاً 3 غرف عمليات صغرى وكبرى إحداها تستخدم للتدريب.
ويعمل المركز على تخريج المتدربين بحصولهم على شهادات علمية معتمدة الأولى دبلوم في العلوم البصرية والأخرى دبلوم عالي للذين ينجحون في إجراء عمليات بصرية متوسطة، بالإضافة إلى تنظيم العديد من الدورات المتخصصة في قياس البصر وأدوية البصر وكيفية استخدام تقنيات علاج البصر والتي يشارك فيها متدربون من الدول الإفريقية الست والواقعة بجوار جامبيا.
وتتعاظم أهمية وجود مركز زايد الاقليمي لإنقاذ البصر في غرب إفريقيا باكتشاف أكثر من 3 حالات يستعصي علاجها في جامبيا وحدها ووجود 4 آلاف مصاب بمرض الكاترات والذين يمكن علاجهم في حالة متابعتهم بالإضافة إلى اكتشاف المسوحات الطبية بالمنطقة والتي أجرتها المنظمة الدولية لإنقاذ البصر تزايد المصابين بالتراكوما الذي يؤدي إلى فقدان البصر كل عام بألفين و5 حالة.
وتختلف حالة انتشار أمراض البصر بين دول غرب أفريقيا ففي غينيا بيساو هناك حوالي 28 بالمائة من السكان مصابون بأمراض البصر منهم 45 بالمائة مصابون بمرض الكاتركت و20 بالمائة بالتراكوما فيما قلت نسبة الإصابة بشكل كبير في جامبيا خلال الأشهر الماضية وذلك بسبب وجود مركز زايد الاقليمي لإنقاذ البصر القريب منهم مما سهل من مواصلة علاجهم وشفاء نسبة كبيرة منهم.
وأرجعت المنظمة الدولية لإنقاذ البصر أسباب انتشار أمراض البصر في جامبيا ودول غرب أفريقيا إلى حالة الفقر التي يعيشها السكان خاصة القاطنين في المناطق والقرى النائية وما ينتج عن ذلك من استخدام الماء الملوث والسكن غير المناسب وكثرة أفراد الأسرة والأطفال في البيت الواحد والتوجه إلى العلاج الشعبي الخاطئ.
ويقول جون باينس مدير المنظمة الدولية لإنقاذ البصر أن مركز زايد الاقليمي لإنقاذ البصر يعد خطوة رائدة وكبيرة نحو القضاء كليا على أمراض البصر المنتشرة بشكل كبير في دول غرب إفريقيا ليس لكونه مركزا مهما للعلاج فحسب بل لأنه مركز تدريبي كبير يعمل على تخريج وتأهيل الممرضين والأطباء القادرين على علاج أمراض التراكوما والكاتركت المنتشرة في هذه البلاد.
ويضيف جون باينس ان المنظمة الدولية لإنقاذ البصر خصصت مبلغا وقدره 40 مليون دولار لتنفيذ برامجها لمحاربة أمراض العيون في كل من آسيا وإفريقيا للسنوات الثلاث القادمة وهي تركز حاليا على القضاء على مرض التراكوما الخطير في دول غرب إفريقيا والتي فيها نهر يعرف بنهر العمي والذي يعتبر احد الأسباب الرئيسية للإصابة بهذا المرض لكثرة الحشرات والمياه الملوثة فيه.
وبدوره يقول سالم عبيد الظاهري مدير عام مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية الذي شارك في افتتاح المركز بجامبيا ان المؤسسة بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، تواصل عملها الإنساني والخيري في شتى بلدان العالم وتسعى جاهدة إلى ان يكون مؤسس الدولة وباني حضارتها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله حاضرا في هذه المشاريع الخيرية باسمه لتكون دائما في ميزان حسناته إلى جوار ربه مع الشهداء والصالحين.
ويضيف ان تنفيذ مؤسسة زايد الخيرية لهذا المركز الاقليمي يأتي إيماناً منها بأهميته لسكان منطقة غرب إفريقيا والتي تشير الدراسات إلى مدى حاجتهم الماسه للعلاج المستمر لأمراض البصر المنتشرة هناك منوها بالمتابعة المستمرة التي يوليها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة لكافة المشاريع الإنسانية التي تقوم بها المؤسسة وبحرص كافة العاملين بالمؤسسة على تنفيذ تعليمات رئيس مجلس أمنائها سمو الشيخ أحمد بن زايد آل نهيان رئيس مجلس أمناء مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والانسانية الذي وجه بضرورة مشاركة وفد من المؤسسة في احتفال افتتاح المركز مؤخرا في جامبيا.
الجدير بالذكر ان مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية قدمت العام الماضي مشاريع إنسانية وخيرية إلى 22 دولة افريقية بمبلغ إجمالي يصل إلى 6 ملايين و889 ألفاً و36 دولاراً منها مركز زايد الاقليمي لإنقاذ البصر بجامبيا وكذلك أربعة مشاريع في اثيوبيا وهي مسجد أديس بابا ومسجد النور ومشروع حفر آبار ومشاريع أخرى وفي كينيا حفر آبار ومركز زايد للأيتام وتشاد حفر آبار ومركز تعليم اللغة العربية والمغرب مستشفى زايد وكينيا مدرسة الشيخ خليفة ومشروع حفر آبار ومركز زايد للأيتام ومستشفى للأمومة في النيجر ومستشفى معروف بجزر القمر وحفر آبار في موريتانيا وترميم المعاهد الأزهرية ومركز تعليم اللغة العربية بمصر وكلية الشيخ زايد بمالي.
