الدكتور حمد الشيباني مدير عام دائرة الشؤون الإسلامية من الشخصيات الإدارية ذات الخبرة الواسعة حيث أمضى جزءا كبيرا من حياته العملية في الإدارة التربوية والتعليمية مديراً عاماً لمنطقة دبي التعليمية ومسؤول عن برامج المساعدات الداخلية بمؤسسة الشيخ محمد بن راشد للأعمال الخيرية والإنسانية.

التقيناه في مكتبه بالمقر الجديد لدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في منطقة الممزر على مرتين، حيث كان مشغولا في المرة الأولى، كما كان الحديث طويلا حيث عرجنا فيه على عدد من المسائل والقضايا التي ترتبط بدور الدائرة وأنشطتها وبرامجها ودور الدعاة والأئمة في العصر الحالي واستراتيجية الدائرة في ضوء التطورات الكبيرة في إمارة دبي. ويؤكد الدكتور حمد الشيباني ل«البيان» على أن دبي اليوم من أهم المدن بتطورها وتميزها وتفردها في أمور كثيرة وذلك ليس على مستوى دول المنطقة بل على مستوى العالم في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مشيراً إلى أن الدوائر والمؤسسات الحكومية تقدم جهودا كبيرة من اجل مزيد من التطور والازدهار. كما أكد أن الكادر الجديد لحكومة دبي جاء ليضع علاجا كاملا لوضع الموظفين والعاملين في دوائر دبي ونظام الحوافز وضمان حقوقهم.

وأوضح الشيباني أن دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري لا تتوانى من أجل تقديم دور فعال ومهم في الدعوة الإسلامية وأن تكون الرائدة في نشر الثقافة والوعي الديني الصحيح الذي يعتمد على الوسطية والاعتدال وتوفير جميع الخدمات التي يحتاج إليها جمهورها متنوعو ومختلفو المشارب، وخاصة في ظل وجود أكثر من مائتي جنسية يعيشون على أرض الدولة وللمسلمين الجدد.

وقال: إن الدائرة يقع عليها دور كبير ومسؤولية عظيمة تجاه المؤسسات والهيئات والأفراد في المجتمع من خلال المشاريع والبرامج المتنوعة الثقافية والخيرية وهي بجميع فعالياتها تتواجد في المدارس والمراكز التجارية ولا يقتصر نطاق عملها في مقر الدائرة فقط.

وإلى نص الحوار:

ـ دكتور حمد.. في عصرنا الحاضر وفي ظل الدعوات لتبني خطاب إسلامي جديد، كيف تقوم الدائرة بإعداد الداعية والخطيب؟

ـ تعتبر الدورات التدريبية المختلفة من أهم الوسائل في إعداد الخطيب والداعية إضافة إلى مسألة مهمة وهي مسألة القراءة والتثقيف والاطلاع المستمر من الخطيب، فبدون قراءة أو اطلاع لا يمكن أن يقوم بدوره ثقافيا أو اجتماعيا، كما انه من دون دورات تدريبية لا يمكن صقل مواهبه وإعداده بالطريقة الصحيحة.

والدائرة تعتمد حاليا على ما هو موجود فعليا من الخطباء والأئمة، وتطعيم دورها ببعض العناصر من خارج الدائرة ممن يمتلكون الموهبة ويعملون في دوائر أخرى، ويتم الاعتماد عليهم في خطبة الجمعة أو في صلاة التراويح في شهر رمضان ويتم الاختيار من بين من يمتلكون الأصوات الجميلة لأداء الصلاة سواء كانوا مواطنين أو مقيمين.

ونؤكد دائما في قضية الدعوة على فن الحوار، فمن الأهمية أن يتحلى الداعية المسلم بهذا الفن في دبي وفي الدولة لكثرة الشرائح الموجودة في المجتمع وتنوع جمهور المسجد.

احترام الآخر

ـ ما أهم الشروط الأخرى التي يجب أن يتحلى بها الإمام والواعظ؟

ـ إضافة إلى فن الحوار لا بد وأن يتسم هذا الإمام أو الواعظ بالحكمة واحترام الطرف الآخر وكلنا يعرف الآية الكريمة التي وجهها الله سبحانه وتعالى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم: «أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن»، وأعتقد أن الإمام والواعظ والمفتي بحاجة إلى رحابة الصدر وسعة الأفق وعذر الآخرين.

ولذا فإنني أرى أن الواعظ والإمام في مسجده والإداري في إدارته والمهندس في دائرته ليسوا أشخاصا منفصلين عن مجتمعهم، ونسعى دائما من خلال رسالتنا وأهدافنا أن لا تكون الدائرة منفصلة عن المجتمع وعن أفراده، من خلال تفعيل دور المسجد الذي كان هو محور الدعوة ورسالة الإسلام.

ـ كيف يمكن تفعيل دور المسجد، وما هي برامجكم لتفعيل هذا الدور؟

ـ هناك كثير من الأنشطة الثقافية التي يقوم بها إدارات وأقسام الدائرة ومنها إدارة التوجيه والإرشاد وإدارة الإفتاء والبحوث وما يتفرع عنهما من أقسام كقسم التوجيه الأسري وقسم المسلمون الجدد، وقسم الإفتاء وقسم البحوث وغيرها ومن ضمن هذه الأنشطة فقد أطلقت الدائرة برنامجاً ثقافياً ومعرفياً تحت عنوان «حديث القلوب» ونهدف منه إلى نشر الثقافة الإسلامية ورفع الوعي الديني لدى الأسرة، عن طريق تنظيم المحاضرات الدينية بصورة أسبوعية بمسجد الراشدية وبالتعاون مع جمعية الاتحاد التعاونية.

والفكرة من إطلاق البرنامج نشر الثقافة الإسلامية بين سيدات ورجال المجتمع وخدمة أكبر شريحة ممكنة من المجتمع والاستجابة لرغبات الجمهور في وجود مقر دائم ومعروف للمحاضرات وبصورة دائمة بمسجد الراشدية، وشغل أوقات الفراغ لدى الشباب والفتيات بما يعود عليهم بالنفع والفائدة.

ترجمة الخطبة

ـ في ظل وجود شرائح متعددة وجنسيات مختلفة .. ما هي رؤية الدائرة في التوجه لهذه الجنسيات؟

ـ كما ذكرت فإن الواعظ والإمام والمفتي له دوره وكذلك الباحث الذي تعتمد عليه الدائرة كركيزة من ركائز العمل، واختلاف الشرائح والجنسيات التي نتوجه إليها بالعمل تحتم على هؤلاء أن يتفردوا بميزات عن غيرهم من العاملين في الوظائف الدعوية في البلاد الأخرى فيوجد من يتكلم الانجليزية والأوردو والمليبارية والروسية وغيرها، فمن خلال البرامج المعدة في خطبة الجمعة والدروس والمحاضرات نتوجه إلى هؤلاء مع استغلال موقع الدائرة في تقديم الخدمات للجميع، وترجمة الخطبة إلى اللغة الانجليزية لاعتماد بعض الجاليات عليها.

وهناك كثير من المؤشرات التي توضح مدى الإقبال على موقع الدائرة للاستفادة من خطبة الجمعة في عدد من الدول الأجنبية ومنها كندا واستراليا وجاءتنا بعض المراسلات تحثنا على ترجمة الخطبة باللغة الانجليزية ليتم الاستفادة منها.

ومع تكرارنا للاعتماد على فن الحوار وقبول الطرف الآخر فإن هذا ليس معناه التنازل عن الثوابت التي نؤمن بها ولكن ما أقصده أن تكون هناك مساحة من الحركة.

ـ ما هي الطرق التي تدعمون بها الوظائف الدينية في الدائرة حاليا؟

ـ مع الاهتمام بمجموعة العمل لدينا فإننا نقوم برفد هذه المجموعة القديمة بمجموعة جديدة وبشروط جديدة وضعت للمساعدة في إيجاد متخصصين على مستوى عال في العمل الديني والدعوي، ولا ننكر أن هناك ضعفاً على مستوى الدول العربية والإسلامية في إعداد هذه الكوادر، ولكن لدينا خطة للإعداد مع بدء العام الدراسي الجديد بالتعاون مع بعض الجهات العلمية المتخصصة بإعداد هذه الكوادر على مستوى البحث وعلى مستوى التوجيه والإرشاد وعلى مستوى الإفتاء.

ـ تحدثتم عن الدورات التدريبية .. هل يمكن عن طريق هذه الدورات رفع مستوى شاغلي الوظائف الدينية؟

ـ أرى أن هذه الدورات التدريبية تقوم بدور تنشيطي وليس تخصصياً وفي اعتقادي فإن الجهة التي يجب أن تقوم بذلك تكون جهة من خارج الدائرة، وجميع الدورات دورات تنشيطية وقد حصلت المجموعة الحالية على العديد منها، وبرأيي فإنها لا ترقى إلى المستوى المطلوب.

الاهتمام بالمساجد

ـ ما هي أهم الموضوعات والقضايا التي تركزون عليها في خطبة الجمعة وفي الدروس والمحاضرات؟

ـ دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري اعتمدت على مبدأ الوحدة والخروج من القضايا الخلافية ونركز حاليا على فقه العبادات بجميع مشتملاته ومضامينه التي تهم الجمهور، ثم بعد ذلك ننتقل على فقه المعاملات والتركيز عليه بما يحمله من تبصير للجميع بأمور معاملاتهم الحياتية، والتركيز في خطب الجمعة والدروس والمحاضرات على بعض الظواهر كالنظافة وآداب المرور والتحذير من المخدرات.

ـ ما هو دور الدائرة في الاهتمام بالمساجد وصيانتها؟

ـ الدائرة من ضمن اختصاصاتها الاهتمام بالمساجد من حيث صيانتها ونظافتها وإنشائها في دبي وهناك إدارة خاصة بذلك، ونحن نعاني من سوء استخدام للمساجد في بعض المناطق وخاصة المساجد الموجودة في مناطق العمال ولا نستطيع أن نفعل شيئا تجاه منع أي عامل من دخول المسجد بحجة الحفاظ على نظافته، فلا يملك أحد ذلك، ولهذا السبب يجب أن يقوم إمام المسجد بدور التبصير بأهمية الحفاظ على نظافة المسجد ونشر هذه الثقافة لحرمة المسجد، وأظن أن هذا هو ما يستطيعه الإمام ولا يقدر على أكثر من ذلك.

والإشكالية تكمن في غرس ثقافة الحفاظ على المكان سواء كان هذا المكان مسجدا أو متنزها أو حديقة عامة.

ـ هل ترون أن الأحداث الأخيرة أثرت سلبا على الأنشطة الدينية؟

ـ على الرغم من كل هذه الأزمات التي يعيشها العالم إلا أن هناك صحوة تدعو إلى الأخلاق وكما يقول المثل «رب ضارة نافعة» فالأزمة خلقت اليوم جيلا جديدا من الدعاة استطاع أن يدخل في قلوب الناس، وما أخشاه هو الوصول لمرحلة اليأس.

- هل قامت المؤسسات التعليمية والمؤسسات المعنية بدورها في تحصين الشباب ضد ما هو موجود على الساحة من فضائيات وغيرها؟

ـ أنا لا ألوم المؤسسات التعليمية وإنما اللوم يوجه إلى الأشخاص أنفسهم، فليست المؤسسات هي الوحيدة المعنية وإنما الجميع مطالب بدور فالمهندس والطبيب والمعلم وولي الأمر من آباء وأمهات ولا يجب حصر الدور في رجل الدين أو مؤسسة بعينها.

ـ وضعت الدائرة استراتيجية متكاملة لمشاريعها وبرامجها وعرضت على المجلس التنفيذي، هل تمت الموافقة عليها؟

ـ قامت الدائرة بوضع استراتيجيتها تضم العديد من المشاريع والبرامج والأهداف وفعلا تم عرضها على المجلس التنفيذي وحرصنا على أن تتماشى مع رؤية دبي وهناك بعض البرامج تتماشى مع هذه الرؤية وبعضها الآخر يحتاج إلى تعديلات، ووصلنا إلى المرحلة النهائية، والحقيقة فإن الاستراتيجية جاءت لسد النواقص في بعض الأمور حيث وضحت الصورة واعتقد أن التعديل وارد في أي مرحلة من التنفيذ. ولجأنا في إعداد الاستراتيجية إلى أهل الخبرة والاختصاص داخل الدائرة ومن خارجها.

ـ ما مدى التعاون والتنسيق بينكم كدائرة للشؤون الإسلامية والعمل الخيري وبين المؤسسات الأخرى في داخل الدولة أو خارجها؟

ـ هناك نوع من التعاون الوثيق بين دائرة الشؤون الإسلامية وبين العديد من المؤسسات المجتمعية كالمؤسسات التعليمية والنقابية وذلك ضمن برامجنا الإرشادية والتوجيهية ونتعاون كذلك مع المراكز التجارية ومراكز التسوق، ولنا إرشادات موجهة إلى رواد المساجد من خلال تعاوننا مع إذاعة «نور دبي» لتعريفهم بأقرب المساجد من منازلهم وتقديم نبذة عن المنطقة التي يوجد بها المسجد وتاريخه ومساحته. يضاف إلى ذلك التعاون بين الدائرة وبين الهيئات الإسلامية والفقهية في العالم الإسلامي ومن ثمرة هذا التعاون تنظيم مؤتمر الفقه الإسلامي في دبي منذ ثلاث سنوات بالتعاون مع مجمع الفقه الإسلامي.

القدوة والأخلاق

ـ ما هي أهم ملامح خطة الدائرة لعام 2007م؟

ـ تركز خطة دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في العام الجديد 2007م على جانبي القدوة والأخلاق، فالقدوة مهمة جدا في حياة الإنسان وبدونها يفقد الإنسان البوصلة التي يتحرك من خلالها في حياته ويتخبط في متاهاتها، وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم خير قدوة للمسلمين، فمدحه الله تعالى في كتابه الكريم «لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة» وقوله «وإنك لعلى خلق عظيم».

ومن القضايا الملحة قضية التبرع والتطوع وأهميتها الكبرى في المجتمع ثم قضية المخدرات وتأثيرها المدمر على الشباب وغيرهما من القضايا التي تمس حياة الناس مسا مباشرا.

ـ قطاع العمل الخيري من أهم القطاعات التي تقوم الدائرة بالإشراف عليه، ما هي طرق الإشراف على هذا القطاع؟

ـ نحن لا ننكر دور المؤسسات والجمعيات الخيرية والإنسانية في دعم وخدمة المجتمع ومساعدة المحتاجين داخل الدولة وخارجها، ويحمل القائمون عليها معاناة كبيرة وكلها تدار بأمانة ومصداقية وإشراف دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري ليس تدخلا منها في شؤونها بقدر ما هو عملية تنسيقية وتعاون، وقد أعطى الله سبحانه وتعالى حكومتنا وشعبنا هذا الحس الخيري والإنساني.

والتعاون بين الدائرة والجمعيات تعاون بناء ومثمر ومتميز حتى على مستوى مراكز تحفيظ القرآن الكريم، وعلى امتداد الفترة الماضية فإن جزءا من هذا القطاع استطاع أن ينجح في أداء دوره على أكمل وجه، ونصيب القطاع الخيري من عمل الدائرة حوالي 60% بينما الـ 40% الباقية فهي نصيب العمل الإرشادي والتوجيهي.

ـ صدر مؤخرا الكادر الجديد للعاملين في مؤسسات ودوائر دبي، ما رأيك في هذا الكادر؟

ـ الكادر الجديد جاء ليضع علاجا كاملا ومتكاملا لوضع الموظفين والعاملين في دوائر دبي وحتى لا يكون هناك فوارق بين الدوائر والمؤسسات الموجودة، وخاصة وأن بعض الدوائر تعاني من الهجرات لموظفيها بالرغم من احتياجها إليهم، والكادر الجديد فيه كثير من المزايا وتطبيقه يحل إشكالية كبيرة لسلم الدرجات وحفظ الحقوق والحوافز، وأعطى فرصة للشفافية وللمحاسبة.

والحوافز ليست جديدة على مستوى الحكومة والحقيقة هناك دعم للموازنات الخاصة بالدوائر استخدمت بعضها لإعطاء الفرصة للدائرة لمكافأة المبدعين والمتميزين، وحكومة دبي تخص الشخص المتميز وتعتبره مكسبا لها.

ـ تعتبر غالبية الوظائف في دائرة الشؤون الإسلامية متخصصة في العمل الإرشادي والدعوي، كيف يتم وضع هذه الفئة على الكادر الجديد؟

ـ بعد طرح واعتماد القانون هناك مرونة لمراعاة بعض الحالات وتوجد فرصة كبيرة للتواصل مع الجهة صاحبة القرار لعرض الحالات الموجودة، وهذه الحالات المتخصصة ليست في الدائرة فقط وإنما توجد حالات مماثلة في الصحة وفي البلدية لها ظروف عمل خاصة، ومعاملة الواعظ يدخل ضمن معاملة الطبيب.

ـ كيف ترون مشاركاتكم كدائرة في المؤتمرات والندوات في الداخل والخارج؟

ـ شاركنا في العديد من المؤتمرات والندوات في القاهرة وفي العين، ولا شك أن أي مشاركة لابد وأن تكون هناك منها فائدة كبيرة تشمل الاحتكاك بمجموعة كبيرة من أصحاب الخبرة وأصحاب الفكر وتبادل هذه الخبرات وتبني الأفكار الجيدة وتطبيقها، ونحن الآن في طور الإعداد لمؤتمر عن العمل الخيري في دبي.

حوار: السيد الطنطاوي