احتلت الشاحنات الكبيرة في الآونة الأخيرة كافة الشوارع في المنطقة الشرقية والمناطق المجاورة لها مكونة بذلك سلسلة طويلة تمتد مئات الأميال مدمرة قوة القار المرصوفة به الطرق تاركة إياه مليئاً بالحفر والشقوق.

وتقع السيارات الصغيرة ضحية لهذا الوضع حيث تنال حصتها من الوقوع في الحفر التي تتلف إطارات السيارة، ناهيك عن الغبار والأتربة المتطايرة من الشاحنات التي تلوث الجو وتؤدي إلى انعدام الرؤية مما يتسبب في وقوع الحوادث الخطيرة، خاصة نتيجة مرور شاحنات مكشوفة محملة بالحجارة الكبيرة والتي تتسبب في أغلب الأحوال بعرقلة السير، نتيجة سقوط الحجارة. وبسبب هذا الوضع فإن العائلات في المنطقة الشرقية تواجه أزمة في السير بسبب الشاحنات التي تملأ المنطقة، وتحتل بالكامل الطرق ذات المسار الواحد تاركة السيارات الصغيرة تتخذ من الطرق الترابية طرقاً بديلة لتجاوز الزحام للوصول إلى الوجهة المحددة. سائقو ومرتادو الطريق يطالبون بضرورة الحد من عبور الشاحنات التي باتت تؤرق راحتهم فلم يعد عبورها يقتصر فقط على الطرق الخارجية، وإنما باتت تتجول في الشوارع الداخلية للمدن متسببة بعرقلة كبيرة في السير مؤدية إلى وقوع حوادث مؤلمة يذهب على إثرها العديد من الأرواح ، لذلك يناشد سائقو وزوار المنطقة بتخصيص أيام من الأسبوع يسمح فيها بتنقل الشاحنات بحرية دون التسبب بأزمة سير بعيداً عن أيام العطل التي تحرص العائلة من خلالها على قضاء وقت ممتع في أحضان الطبيعة.

يقول علي خميس الحمودي احد السائقين ان الشوارع في المنطقة الشرقية رديئة جدا انتهت صلاحيتها منذ سنوات، وازدادت سوءا بوجود العدد الهائل من الشاحنات في المنطقة التي دمرت ما تبقى من الطريق الذي رصف من اجل تسهيل وعبور سائقي ومرتادي الطريق.

ويضيف وبالرغم من التطور الهائل الذي تشهده الإمارة من ناحية السياحة والتجارة والاستثمار الا ان شوارعها سيئة جدا مليئة بالحفر والشقوق من ناحية والشاحنات الكبيرة من ناحية أخرى، مما يتسبب في تعثر الحركة والتنقل خاصة في أيام العطل الأسبوعية فتزداد الزحمة في الشوارع الرئيسية والدوارات الحيوية التي تصلك بالمحلات التجارية، ويصعب عند الزحام تجنب الحفرة التي أمامك مما يؤدي إلى ارتطام مقدمة السيارة بها، وهو أمر أصبح من الصعب التعايش معه في ظل النهضة العمرانية التي تشهدها المنطقة.

ويستغرب الحمودي من وجود العدد الهائل من الشاحنات التي تتجول في الشوارع الداخلية للإمارة التي تشهد ازدحاما بسبب ضيق الطرق الداخلية ، متسائلا عن القوانين الرادعة التي وضعت من اجل امن وحماية الناس وعدم فاعليتها أو تطبيقها، فالحوادث التي تحصل نتيجة ظهور الشاحنات فجأة أو مسرعة تتسبب في قتل العديد من الأرواح، بسبب الإهمال وافتقار بعض الطرق إلى اللوحات التحذيرية خاصة الموجودة بالقرب من سوق الجمعة وفي منطقة السيجي، التي يفاجأ بها السائق دون سابق إنذار لخروجها مسرعة من أحد الطرق الفرعية الترابية غير الواضحة.

وتضيف شمسة حارب من أهالي المنطقة الشرقية أن القوانين والضوابط غير فاعلة ومختفية تماما بالنسبة للشاحنات المسرعة والمستهترة في المنطقة، حيث يعتري العديد من سائقي السيارات الصغيرة خوف شديد عندما يفاجأون بخروج إحدى الشاحنات دون مبالاة بالسيارات القادمة معلنة بذلك عن قوتها وقدرتها على دهس من يقف أمامها، ولا يتوقف الأمر عند هذا بل يتعداه عندما تجد تلك الشاحنات تتخذ من الخط السريع حلبة سباق، للتحدي بين بعضها البعض مقياسها السرعة الفائقة واللامبالاة بأرواح البشر، ورغم ثقل حمولتها إلا انك تفاجأ بالسرعة الهائلة الأمر الذي يؤدي إلى انحشار بعض السيارات الصغيرة في وسطها، وللنجاة من بينها خوفا من الدهس أسفل الإطارات الضخمة مما يضطر سائق السيارة الصغيرة إلى زيادة السرعة القصوى للهروب تحاشيا للموت.

وترى شمسة انه رغم الشكاوى المتكررة وتوقيف أصحاب الشاحنات المستهترين إلا أن الأمر لم يتوقف بل يزداد الوضع سوءا يوما بعد يوم، بازدياد عدد الشاحنات بازدياد المشاريع في البلاد التي تحتاج لزيادة أعداد المواصلات الثقيلة بغية التبادل التجاري، فالأمر جيد من أجل النهوض بالمستوى التجاري والاقتصادي للإمارة ولكن خطورته تكمن عند إتلاف ملايين الدراهم المصروفة على تعبيد أفضل الطرق والحواجز الحديدية عندما تدمر بواسطة الثقل الهائل للشاحنات المحملة التي تخترق صلابتها وتشوه مساراتها.

فمنذ اجتياح الشاحنات للطرق الخارجية باتت الحوادث تتصاعد بصورة ملحوظة، معظمها وفيات عائلات بأكملها كان هدفها الاستمتاع بالأجواء العائلية وسط المناظر الطبيعية، إلا أن الظهور المفاجئ للشاحنات يتسبب بخسارة فادحة في الأرواح، والحل هو الحد من تفاقم المشكلة التي تؤثر على النسبة السكانية بالدولة بازدياد عدد الوفيات بسبب اجتياح عصر الشاحنات الكبيرة بعمل دراسة شاملة تساعد على الموازنة بين التجارة والمصلحة العامة وتحقق الأفضل للبلاد.

من جهتها .. تقول هدى رفيع من أهالي المنطقة الشرقية وعلامات الضيق بادية عليها إن الوضع بات لا يطاق، والشوارع أعلنت عن استسلامها منذ زمن بعيد لترسم الشقوق والحفر علامات الشيخوخة عليها وهو أمر لا بد أن يوضع من ضمن أولويات الإمارة التي تشهد تطورا حضاريا ملحوظا، فلابد أن تكون هناك بدائل وضمانات تتكفل بعمليات صيانة دورية للشوارع التي هي بمثابة همزة وصل بين الإمارات والمناطق الأخرى بالدولة، وعدم صلاحيتها يتسبب بمخاطر كثيرة وحوادث مؤلمة يمكن تجنبها بواسطة تسريع عمليات الرصف والترميم لحظة ظهور المشكلة لعدم السماح لها بالتفاقم والتأثير بشكل سلبي على سائقي الطريق.

وتتمنى هدى أن توضع قوانين صارمة تمنع الشاحنات المكشوفة من التجول في الشوارع الرئيسية وإصدار غرامات مالية كبيرة من أجل حماية سائقي الطرق، وان يتم توسعة الطرق التي تشهد زحاما من الشاحنات وجعلها ذات ثلاثة مسارات تسهل من عملية حركة السيارات والشاحنات معا وتتوسع بذلك التجارة بطريقة آمنة.

الفجيرة ـ عائشة الكعبي