عشية وضع الملف على طاولة الدول الست الكبرى التي يجتمع ممثلوها في لندن بعد غد، وفي تصعيد خطير للأزمة النووية الإيرانية، أكد نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني أمس أن على الولايات المتحدة أن تواصل القيام بكل ما يمكن للحيلولة دون امتلاك إيران أسلحة نووية، رافضاً استبعاد الخيار العسكري، فيما أبدى مسؤولون بريطانيون مخاوفهم من هذا الخيار، والكشف عن معلومات خاطئة عن القدرات الإيرانية مررتها واشنطن إلى وكالة الطاقة الذرية، بينما تمسكت موسكو بالحل الدبلوماسي مشككة في جدوى العقوبات ضد إيران.
وفي رده على سؤال لمحطة التلفزة الأميركية «ايه بي سي»، قال ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي: إن كل الخيارات تبقى مطروحة للبحث. وأضاف أن إيران مع سلاح نووي ليست احتمالاً مرضياً لأي كان. وتابع: «علينا أن نستمر بالقيام بكل ما في وسعنا للتأكد من أن الإيرانيين لن يحققوا هذا الهدف».
وقال تشيني «نأمل بحل هذه المشكلة بالطرق الدبلوماسية»، مشيرا إلى أن الرئيس بوش أعلن عن انه سيقوم بكل ما في وسعه لحلها دبلوماسياً، لهذا السبب، «نعمل مع الاتحاد الأوروبي ونطالب بعقوبات عن طريق الأمم المتحدة». وأضاف «إلا أن الرئيس أوضح أننا لم نستبعد أي خيار».
لكن نائب الرئيس الأميركي رفض الإدلاء بتفاصيل عن هذه النقطة الأخيرة. وقال «لن أقول أكثر من ذلك. كما سبق وقلت، نقوم بكل ما في وسعنا للتوصل إلى حل دبلوماسي».
في الوقت نفسه، أعلن مسؤولون أميركيون أن الدول الست الكبرى ستجتمع بعد غد في لندن لبحث الأزمة النووية الإيرانية. وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية توم كايسي: إن مساعد وزيرة الخارجية للشؤون السياسية نيكولاس بيرنز سيتوجه الاثنين إلى لندن لإجراء مشاورات مع نظرائه الروسي والصيني والبريطاني والفرنسي والألماني.
وجاء الإعلان عن هذا الاجتماع بعدما نشرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الخميس تقريرها عن الملف النووي الإيراني، الذي أكد أن طهران لم تلبِ دعوات الأمم المتحدة إلى تعليق تخصيب اليورانيوم. ودعت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا إلى فرض عقوبات إضافية على طهران التي كانت الأمم المتحدة أمهلتها في 23 ديسمبر ستين يوماً لتنفيذ مطالبها.
ومن بين الإجراءات الجديدة التي تدرس فرض حظر على سفر مسؤولين إيرانيين يشاركون في البرنامج النووي الإيراني، ومنع القروض والائتمانات الحكومية، وتوسيع القائمة التي تشمل المواد التي يحظر على إيران التعامل فيها بالبيع أو الشراء، وفرض قيود على التأشيرات الممنوحة لطلاب إيرانيين يدرسون في الخارج تخصصات ذات صلة بالمواد النووية.
وعلى عكس موقف الولايات المتحدة، شككت روسيا في جدوى صدور قرار بفرض عقوبات إضافية من الأمم المتحدة على إيران، قائلة ان الهدف هو التوصل لحل سياسي لطموحات طهران النووية.
وعلق سفير موسكو لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين على التقرير الجديد للوكالة الدولية للطاقة الذرية، بالتشديد على ضرورة ايجاد حل سياسي، اذ قال «يجب ألا نفقد رؤية الهدف. والهدف ليس صدور قرار او فرض عقوبات ولكن الهدف هو تحقيق نتيجة سياسية لهذه المشكلة».
في موازاة ذلك، ذكرت صحيفة «التايم» البريطانية امس، ان مسؤولين حكوميين بريطانيين يتخوفون من ان يأمر بوش بشن هجوم على ايران قبل نهاية ولايته بعد اقل من سنتين. ونقلت عن مصادر في الحكومة البريطانية طلبت عدم كشف هويتها قولها انها تتخوف من ان يسعى بوش الى تسوية المسألة الايرانية بوسائل عسكرية. واضاف احد المصادر للصحيفة ان بوش لا يريد ان يترك لخلفه المسألة من دون حل.
من جهتها، ذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية ان الكثير من المعلومات الاستخباراتية التي قدمتها الوكالات الاميركية لمفتشي الامم المتحدة حول المنشآت النووية الايرانية تبين انها غير صحيحة. ونقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية لم تحددها في فيينا، حيث مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ان الكثير من المعلومات حول المواقع السرية للاسلحة تبين انها خاطئة.
وقال دبلوماسي في الوكالة مطلع على تفاصيل تحقيقات الوكالة «اعطونا ورقة تضم لائحة مواقع وتابع المفتشون الأمر وزاروا بعض المواقع العسكرية لكن لم يجدوا ما يدل على نشاطات نووية محظورة». واكد على ان المفتشين لا يذهبون حالياً من دون التحقق ما لم يجدوا بعض المصداقية في المعلومات.
وفي طهران، اكد الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد أمس، على ان بلادها ستدافع عن حقها حتى النهاية. وقال في خطاب ألقاه في محافظة جيلان الشمالية، ان«الشعب الإيراني متنبه وسيدافع عن كل حقوقه حتى النهاية». وأضاف ان «الشعب الإيراني العظيم سيقاوم المتسلطين ولن يتراجع قيد أنملة، وإذا تراجعنا خطوة، فإنهم (الاعداء) سيتقدمون، لكن اذا قاومنا فإنهم هم من سيتراجع».
ومن جهته، نصح الرئيس الإيراني السابق اكبر هاشمي رفسنجاني القوى الكبرى بالعودة إلى طاولة المفاوضات. وحذر في خطبة الجمعة الغربيين من أنهم لن يحصلوا على شيء عبر اعتماد موقف متشدد. وأضاف «أنصحهم بالعودة إلى طاولة المفاوضات، نحن مستعدون لإعطائهم الضمانات اللازمة لكن إذا واصلتم المضي في هذه الطريق فستوجدون العديد من المشاكل للعالم ولأنفسكم وللمنطقة».