رغم أن عمرها لم يتجاوز السادسة عشرة إلا أنها كانت ناضجة ومكتملة الأنوثة، كان طولها يزيد على 175 سنتيمتراً أما جسمها فقد كان ملفوفاً تحيط به السمرة الإفريقية، عندما أتت من بلادها كان يحدوها الأمل أن تعمل في وظيفة جيدة ورغم أنها لا تجيد إلا اللغة الانجليزية ولا تعرف من العربية شيئاً إلا أنها بدأت تبحث عن وظيفة في الشركات والبنوك وأخيراً وجدت وظيفة في أحد الفنادق «من فئة الخمسة نجوم» فقد كانت (ر) جميلة الوجه طويلة القامة وعندما تمشي يخيل إليك كأنك تنظر إلى «نعومي كامبل» أو إحدى العارضات الإفريقيات.

خلال عملها في الفندق موظفة استقبال تعرفت على الكثير من الأشخاص لكنها كانت دائماً تعرف متى تبدأ العلاقة وكيف تنهيها دون أن تتورط مع أحدهم في موعد غرامي إلا أن مهنتها كانت تحتم عليها أن تجامل هذا وذاك، عملت (ر) ثلاث سنوات في الفندق كانت مثالاً للموظفة الملتزمة، فقد كانت تأتي قبل الدوام الرسمي بنصف ساعة وكذلك عندما ينتهي دوامها كانت حريصة أن يكون زملاؤها وصلوا حتى تسلمهم العمل.

ترقية في مكانها

في أحد الأيام جاء وفد مهم من دولة غربية إلى الفندق وكان على مديرة العلاقات العامة في الفندق أن تذهب وتستقبله إلا انه ونتيجة لظروف ما تأخرت المديرة وبقي الوفد في المكان ينتظر أحداً من الفندق ليأتي إليه ويأخذه. عندما عرفت (ر) بأن مديرة العلاقات العامة لم تحضر تطوعت هي وذهبت كبادرة منها إلى المطار وأحضرت الوفد وأنقذت الموقف من خلال ما أضفته على الوفد الذي كان متوتراً من نكات ظريفة.

حيث ساعدتها لغتها الإنجليزية على ذلك، عندما عرف مدير الفندق بما قامت به (ر) وأنها تحملت مسؤولية الذهاب إلى المطار من دون أن يكلفها أحد بذلك، أراد أن يعرب لها عن ثقته بها وشكره لها، فأصبحت هي مديرة العلاقات العامة في الفندق، كان هذا المنصب نقلة نوعية في حياة (ر) لم تتوقعها، لكن الفرصة جاءتها على طبق من ذهب وبدأت تمارس مهامها من أول يوم عينت فيه في هذا المنصب، وكعادتها أبلت (ر) بلاءً حسناً في أداء وظيفتها، ما جعل بعض الزملاء، خاصة الزميلات، يحسدنها على ما هي فيه، في الوقت ذاته بدأ زملاء العمل يتقربون إليها والكل يحاول أن يطلب ودها ورضاها.

كانت (ر) جادة في تصرفاتها وعندما قررت أن يكون لها صداقة مع شاب قررت أن يكون من خارج نطاق عملها، وهذا ما حصل فعلاً، ففي أحد الأيام اتصل (س) بالفندق طالباً حجز قاعة فيه لأنه يريد أن يستقبل وفداً من الخارج للتباحث في صفقات تجارية، وكانت هذه الحادثة بداية العلاقة بين (ر) و(س)، حيث قامت (ر) بترتيب الأمر كله مع (س) الذي أُعجب بها وطلب منها أن تسمح له بأن يتصل بها بين فترة وأخرى. شعرت (ر) بأنها أصبحت قريبة من (س) فقد كان شاباً وسيماً وغنياً، وهذا ما دفعها لأن تطور علاقتها به.

استمرت العلاقة بين (ر) و(س) لأكثر من سنتين، لكن فجأة انتهت هذه العلاقة، فقد تم نقل (س) إلى فرع الشركة في دولة مجاورة، ومع الأيام تلاشت هذه العلاقة وأصبحت جزءاً من الماضي، إلا أن (ر) بدأت تشعر بفراغ، لذا لم تتردد أن تقيم علاقة صداقة مع (م) الذي انبهر بها من أول لقاء معها.

كان (م) يتردد دائماً على الفندق الذي تعمل فيه (ر) حتى أن معظم موظفي الفندق عرفوا أن هناك علاقة بين (ر) و(م)، كان (م) يحب (ر) بجنون ويغدق عليها الهدايا الكثيرة، ولشدة حبه لها حاول أن يتزوجها، إلا أن والده منعه من ذلك.

كان حب (م) ل(ر) حباً فيه تملُك، لذا كان يرفض أن يكلمها أحد من زملائها أو أحد من زبائن الفندق، كان يريدها له وحده، إلا أن هذه الغيرة أصابت (ر) بالتعب وبدأت تشعر وكأنها في سجن، فقد كان (م) يعد عليها أنفاسها ما جعلها تفكر كثيراً بالهروب منه إلى مكان آخر لكن (م) كان مصراً على أن يستأثر بها مهما كانت الأسباب.

في أحد الأيام شاهدها تركب السيارة مع زميل لها فتبعها بسيارته واستمر خلف السيارة التي تقلها حتى توقفت السيارتان عند إشارة حمراء فما كان من (م) إلا أن نزل من سيارته وطلب منها أن تصعد معه في سيارته وعندما حاول زميلها الاعتراض ضربه على وجهه فكان أن انتهى اللقاء في مركز للشرطة، ما دفع (ر) لأن تطلب من (م) أن يتركها وشأنها بعد أن سبب لها هذه الفضيحة إلا أن (م) حاول أن يسترضيها بهدية ثمينة سال لها لعابها، عندما رأتها فوافقت على أن تعود إليه ولكن على شرط أن يترك هذه الغيرة، وعدها (م) بأن يحاول فاستمرت العلاقة بينهما شبه صافية لأكثر من أسبوعين حتى ظهر من قلب الموازين كلها في حياة (م).

عودة (س)

فجأة عاد (س) من الخارج ورجع إلى مقر الشركة الأول وكان أن عاوده الحنين إلى (ر) حيث اتصل بها طالباً لقاءها فرحت (ر) بهذه المكالمة لكنها كانت تخشى أن يعرف (م) بالأمر ويحدث ما لا تحمد عقباه، استطاعت (ر) أن تفلت من رقابة (م) وأن تلتقي (س) من جديد كان اللقاء ودياً ما شجع (ر) على أن تعاوده مرة ثانية وهكذا بدأت (ر) تخرج مع (س) كلما سنحت الفرصة في الوقت الذي كانت تتهرب فيه من (م) ومن مواعيده.

حاول (م) أن يعرف لماذا تتهرب (ر) منه ولهذا قرر أن يراقبها، واستمرت مراقبة (م) لها أكثر من أسبوعين لكن هذه المراقبة لم تأت بشيء فقد كانت (ر) أحرص من أن يراقبها أحد ولهذا لجأ (م) إلى طريقة أخرى وهي إغراء إحدى الموظفات بالمال لعلها تعرف أين تذهب (ر) في نهاية الأسبوع كانت هذه هي الخطة الوحيدة التي أوصلت (م) إلى مبتغاه.

حيث أخبرته زميلة (ر) أن (ر) تذهب مع شاب آخر كان صديقاً لها قبل مدة وانقطعت العلاقة بينهما بسبب سفره إلا أن هذه العلاقة عادت من جديد بعد أن رجع إلى مقر عمله في المكتب الرئيسي في الشركة بدأت الغيرة تأكل صدر (م) لذا قرر أن يصارح (ر) بما عرف، إلا أن (ر) رفضت أن تلتقي به عندما طلب منها ذلك، هذا الرفض أصاب (م) بالجنون، فكيف لها أن ترفض لقاءه بعد كل هذه الأموال التي أنفقها عليها، وبعد أن أحضر لها الهدايا الغالية لذا قرر إن لم تأت إلى موعده أن ينتقم منها.

حاول (م) أن يتصل بها مرات عدة على الفندق وعلى هاتفها النقال الا أنها كانت تتحاشى مكالماته ولا ترد عليه، عندها اضطر لأن يبعث لها برسالة على هاتفها النقال يقول فيها: إذا لم تأت إلى المكان كذا في موعد كذا فلن أتردد أن أفضحك أمام زملائك في الفندق وأمام الزبائن والموظفين. خافت (ر) من أن يحقق (م) تهديده لذا ذهبت إليه حيث واعدها.

حاولت (ر) أن تنهي اللقاء بسرعة إلا أن (م) رفض ذلك قائلا لها بأن هناك أسئلة كثيرة أريدك ان تجيبي عليها، ومن أهمها هل هناك شخص آخر في حياتك غيري أم لا؟ حاولت (ر) أن تتهرب من أسئلته وأن تقنعه بأنه لا يوجد غيره وأن كل ما يدور في عقله وذهنه مجرد تخيلات لا أساس لها من الصحة، عندها أخبرها بأنه يعرف أن لها علاقة مع (س) فما كان منها إلا أن اعترفت له بالحقيقة قائلة له بأنها تحب (س) وتريد أن تستمر معه.

كان هذا الكلام بمثابة الصاعقة نزلت على رأس (م) إلا أنه تمالك نفسه وأبدى عدم اهتمام بذلك وقال لها: أريدك فقط أن تعيدي لي كل الهدايا التي أعطيتك إياها والمبالغ المالية كذلك.

وافقت (ر)، وخرجت من سيارة (م) لا تلوي على شيء، بدأ (م) يخطط للانتقام من (س) هذا الغريم الذي جاء على حين غفلة ولأن (س) شخصية مرموقة تجاريا ولأن (م) أيضا له شركة تجارية تخص والده فقد فكر (م) أن يلتقي بـ (س) للتباحث في التجارة وعندما يعرفه أكثر يوقعه في مشكلة أو يقتله فالمسألة عنده سيان، حاول (م) أن يتصل بـ (س) وأن يرتب معه موعداً «عشاء عمل».

وفعلاً تم ذلك في أحد الفنادق الفخمة، خلال النقاش حول التجارة والمشاريع المستقبلية كان (م) سخياً في عروضه فعندما كان (س) يعرض عليه أي موضوع كان يوافق عليه بدون تردد وكان يضع مبالغ كبيرة من أجل تنفيذه على أن يمول هو ثلثي المشروع وأن يمول (س) الثلث الآخر هذا التصرف أثار حفيظة (س) فهو يعرف أن رجال الأعمال أكثر الناس حرصاً على المال فكيف بـ (م) يوافق على تمويل هذه المشاريع حتى بدون دراستها، انتهى اللقاء الأول بين (س) و(م) على أمل أن يتجدد مستقبلاً.

في أحد الأيام ذهب (م) إلى أحد الفنادق لتناول طعام الغداء فكانت المفاجأة أن رأى (س) ومعه (ر) فدعاه (س) للجلوس معه على ذات الطاولة وقدمه إلى (ر) على أنه صديق له وشريك في التجارة، انتهى طعام الغداء دون أن يتحدث (م) مع (ر) ولو بكلمة مجاملة كما انتهى اللقاء بين الرجلين على أمل أن يلتقيا قريباً.

حيث قال (ر) لـ (س) بأنه أعد العقود والمسألة لا تحتاج لأكثر من توقيع، تصافح الرجلان وانصرفا، لكن ما كادت (ر) تختلي بـ (س) حتى أخبرته بحقيقة (م) وطلبت منه الابتعاد عنه فهو لا يريد أن يعمل معه صفقات تجارية بل يريد إيذاءه فقط.

كما أخبرته بأن (م) يحبها ويطاردها وهي تتهرب منه، هنا أحس (س) بأن ما قالته له (ر) صحيحاً فقد كان مستغرباً لتصرفات (م) وموافقته على كل المشاريع والمبالغ التي سيدفعها بدون نقاش، في الموعد المحدد اتصل (م) بـ (س) لكن (س) اعتذر له عن الموعد وتكررت الاتصالات وكذلك تكررت الاعتذارات من (س) عندها فاتح (م) (س) قائلاً له لماذا تتهرب مني هل أخبرتك (ر) بشيء عندها كاشفه (س) بالحقيقة وطلب منه عدم الاتصال به كما قام (س) بتغيير رقم هاتفه حتى يتجنب أي اتصال من (م).

أحس (م) بأن الأمور أصبحت خارج يده لذا قام بالاتصال بـ (ر) طالباً لقاءها مهدداً إياها بأنه في حال رفضها لقاءه فإنه سيذهب إلى الفندق ويتفاهم معها هناك بطريقته الخاصة بعد أن يعمل لها فضيحة، خافت (ر) من تهديدات (م) لذا وافقت على لقائه بعد أن أخبرها بأنه لن يتعرض لها ولن يتصل بها إن هي أحضرت له هداياه التي كان قد أعطاها إياها وأن تعيد له أي مبلغ تستطيع أن تعيده من تلك التي أعطاها إياها في الموعد المحدد.

جاءت (ر) وهي تحمل الهدايا التي أخذتها من (م) إضافة إلى مبلغ من المال وعندما صعدت إلى سيارته انطلق بها كالمجنون في الشوارع حتى الإشارات الحمراء كان يتخطاها دون اهتمام فقد كانت حالته النفسية سيئة للغاية، في مكان بعيد على الشاطئ أخذها وطلب منها أن تريه الهدايا، كان من ضمن الهدايا عقد من الذهب، وهنا قال لها سآخذ كل الهدايا إلا هذا العقد سأتركه لك تذكاراً مني، وقام بوضعه على رقبتها وعندما شعر بأنه يمتلك رقبتها تماما بدأ يضغط عليها بكل قوة وهي تحاول الهرب أو الفرار منه لكن محاولاتها باءت بالفشل فقد كان حقده أكبر من أن يقاومه إلا الموت.

أخذ (م) جثة (ر) ووضعها في سيارته في الكرسي الخلفي ولأن زجاج السيارة كان مخفياً لم يلاحظ أحد أن سيدة ملقاة على الكرسي الخلفي، بدأ (م) يسير تائهاً في الشوارع والجثة معه، شعر بالجوع فوقف بعيداً عن إحدى الكافتيريات وهناك نزل وتناول بعض الطعام ثم انصرف حيث سيارته، استمر (م) حاملاً جثة (ر) في سيارته حتى ساعة متأخرة من الليل وعند ذلك ذهب إلى أحد المراكز التجارية حيث عدد السيارات المتوقفة هناك كبير جداً.

وبهدوء قام بإنزال جثة (ر) من سيارته ووضعها في مكان شبه مظلم في موقف السيارات التابع للمركز التجاري ثم ذهب إلى بيته وأخلد للنوم، في الصباح لاحظ عمال النظافة وجود جثة لامرأة حيث أخبروا الشرطة التي بدأت التحقيق في ذلك، لم يأخذ التحقيق طويلاً فقد كان في جيب سترتها بطاقة باسم الفندق الذي تعمل فيه، تم الاتصال بالفندق حيث تعرف الموظفون هناك على زميلتهم في المقابل كان (س) يسأل عن (ر) كل ساعة على هاتفها النقال الذي لم يكن يجيب وعندما سأل زميلة لها في الفندق أخبرته بأنها وجدت مقتولة، كان أول شيء خطر في بال (س) هو (م) حيث تصور بأنه هو الذي قتلها.

حيث ذهب إلى الشرطة وأخبرهم بشكوكه. تحركت قوة من الشرطة لاعتقال (م) وعند تفتيش سيارته وجدوا الهدايا ومبلغاً من المال الذي كان مع (ر) لا يزال في سيارته حاول في البداية الإنكار إلا أن إنكاره لم يطل كثيراً فقد كان هناك بعض الجروح في يديه وعند سؤاله عن أسباب تلك الجروح قال: بأنه كان يمزح مع صديق فوقع له ذلك.

هنا قامت الشرطة بتفتيش أظافر (ر) حيث وجدوا بأن تحت أظافرها جلداً آدمياً وعند مقارنته في المختبر الجنائي تبين بأنه من جلد (م) عندها لم يجد (م) مجالاً للمراوغة حيث اعترف بجريمته قائلاً بأنه قتلها لأنه يحبها ويغير عليها. أحيل (م) إلى القضاء حيث حكم عليه بالسجن المؤبد.

إعداد: أحمد سلطان