أقسم الله العظيم بالكثير من مخلوقاته وعلى رأس هذه المخلوقات هو ما قاله الله تعالى في القسم بمخلوقاته الكونية وهي الشمس والقمر والليل والنهار والرياح والنجوم والسماء وجاء هذا القسم من الله العلي القدير ليلفت الأنظار ويبهر الألباب فيما خلقه الله من هذه المخلوقات الكونية العظيمة الرائعة في عظمة خلقه.
وجاء هذا القسم الثلاثي في سورة الانشقاق الآيات 16، 17، 18 «فلا أقسم بالشفق» والليل وما وسق والقمر إذا اتسق» صدق الله العظيم. ولنبدأ بالقسم الأول وهو القسم بالشفق لنتعرف على هذا القسم العظيم فيعرف العلماء الشفق بأنه هو تحليل الحزمة الضوئية التي لونها مجتمعة بيضاء إلى فروعها الأصلية وهي الألوان السبعة المعروفة والمرئية من قوس قزح، حيث اللون البنفسجي ثم النيلي ثم الأزرق ثم الأخضر ثم الأصفر ثم البرتقالي والأحمر وعند سقوط أشعة الشمس على منشور زجاجي فإن الضوء يتفرق إلى ألوانه المختلفة ولا ننسى أنه توجد أشعة فوق البنفسجية وأخرى أشعة تحت الحمراء ولا يمكن رؤيتها بالعين حيث إنها أشعة غير مرئية بالعين البشرية ولكن الأجهزة الإلكترونية يمكنها تحديد هذه الأشعة غير مرئية.
وينقسم الشفق إلى نوعين رئيسيين حيث النوع الأول هو الشفق الصباحي والذي يأتي من جهة الشرق والذي تشرق منه الشمس الظاهرية ويأتي أول ضوء باسم الشفق الفلكي والذي تقام عنده صلاة الفجر، وذلك حينما تكون الشمس الظاهرية أسفل خط الأفق المرئي بمقدار 6 درجات وتكون فيه شكل المبنى والبنايات محددة مثل القوالب ثم يأتي بعد ذلك شروق الشمس الفعلي حينما تكون الشمس الظاهرية فوق الأفق المرئي من جهة الشرق بمقدار قطر الشمس حتى يكون شروق الشمس في ذلك ا لحين شروقاً فعلياً ثم تتوالى صور الشفق فلكي مسائي والذي تقام عنده صلاة العشاء حيث يعتبر هو آخر ضوء في لحظة وجود الشمس الظاهرية أسفل خط الأفق المرئي 18 درجة والوقت بين الشفق الفلكي الصباحي والشفق الفلكي المسائي هو طرفا النهار والذي تقام بينهما الصلوات الخمس وهو ما «أشارت إليه الآية 114 في سورة هود. «وأقم الصلاة طرفي النهار....».
القسم الرباني بالليل
وجاء القسم الثاني من الله العلي القدير بالليل وما وسق أي الليل وما احتوى، فالمعروف أن أكثر حوادث السرقة تحدث ليلاً وأن أكثر حوادث القتل تحدث ليلاً وأن أكثر حوادث الاغتصاب تحدث ليلاً وهكذا يظهر لنا أن هذا الليل بما يحتويه من جرائم جديدة بأن يقسم به الله لننتبه بما يحدث في الليل ومع ذلك فإن الليل هو السكن الذي تسكن فيه النفوس وتهدأ الجوارح ومن خلال الليل المظلم تشحن الغدة الصنوبرية الموجودة في مؤخرة الرأس والتي تعطي النشاط الحركي للإنسان نهاراً وبدون هذا الليل البهيم تفسد الغدة الصنوبرية وتكون حالة جسم الإنسان نهاراً في تراخ وكسل ومن هذا يجب أن ينتبه الإنسان إلى عدم السهر إلى منتصف الليل مع أجهزة التلفاز التي أصبحت تعمل طوال 24 ساعة بما يفسد الإنسان صحياً وأحياناً أخلاقياً وقد أخبرنا الله علماً بالليل السرمدي وهو الليل الدائم وبما جاء في صورة القصص آية 71 « قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ » صدق الله العظيم.
والليل السرمدي الموجود على كوكب الأرض هو ليل بطول ستة شهور فقط حول دائرة القطب الشمالي في الفترة من 23 سبتمبر إلى 20 مارس، ثم يتم التبادل مع دائرة القطب الجنوبي ليكون الليل السرمدي في الفترة من 21 مارس إلى 20 سبتمبر ولا يحدث الليل السرمدي إلا بعد خط عرض 50,66 شمالاً أو جنوباً من كوكب الأرض أما أطول ليل فهو يحدث في نصف الكرة الشمالي عندما تتواجد الشمس الظاهرية في برج الجدي، وذلك بتاريخ 22 ديسمبر ثم يكون أطول ليل في نصف الكرة الجنوبي عندما تتواجد الشمس الظاهرية في برج السرطان وذلك بتاريخ 22 يونيو وذلك في كل سنة شمسية وهي السنة التي تبدأ في 21 مارس من كل عام وهذه السنة الشمسية لا ترتبط بالسنة الميلادية والتي تبدأ في أول من يناير من كل عام ميلادي ووصل العلماء بأن الليل خلف أولا ثم جاء في الخلق بعده النهار.
ويرجع ذلك لأن السماء هي التي تتسبب في وجود النهار بالتشتت من خلال السماوات وقد أفاد جميع رواد الفضاء أنهم عندما اخترقوا الغلاف الجوي للأرض فإنهم وجدوا في السماء ظلاما وليل ورأوا النجوم التي لا تظهر إلا ليلاً وذلك برغم من وجود الشمس ولما كانت السماوات والأرض رتقا أي جزء واحدة لا يوجد بينهما أي مسافة ثم فتقهما الله سبحانه وتعالى ليولد النهار على الأرض من جهة الشمس بينما يكون الجانب الآخر من الأرض هو الليل وقد أفادت الآية 30 في سورة الأنبياء إلى كون الأرض والغلاف الجوي كانا وحدة واحدة. « أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ » صدق الله العظيم.
القسم الرباني بالقمر
وجاء القسم الثالث من الله العظيم بالقمر البدر حيث أشارت الآية 18 من سورة الانشقاق «والقمر إذا اتسق» صدق الله العظيم. كلمة «اتسق» تعني حينما يكون القمر بدرا أي كامل الاستدارة ولهذا البدر التأثير الكامل على الماء ليسبب له أعلى مد في منتصف الشهر العربي ويحدث المد والجزر متتابعا بكل 6 ساعات تقريبا تبعا لدوران القمر حول كوكب الأرض وقد استغل العلماء حركتي المد والجزر في إنتاج قوة ميكانيكية ثم منها قوة كهربائية وأكثر دول العالم استغلالا لقوى المد والجزر هي اليابان.
حيث تعتبر أن هذه الطاقة من الطاقات النظيفة التي لا ينتج عنها أي تلوث ولا ننسى أن حركة المد والجزر داخل البحار والبحيرات تسبب التطهير المستمر لهذه المياه لأن المعروف أن الماء الراكد هو ماء آسن يتواجد به الجراثيم بكثافة فيقتل جميع الأسماك أما أخطر ما في القمر البدر هو أنه من الأسباب الرئيسية في حدوث الزلازل إذ أن 70% من حوادث الزلازل لكوكب الأرض تحدث حينما يكون القمر متسقا أي بدرا وليس بالضرورة حدوث الزلازل وقد أوصانا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بصيام الثلاث أيام البيض وهي 13، 14، 15 من كل شهر عربي.
حيث يتحرك القمر من أحدب إلى البدر خلال هذه الثلاثة أيام ولما كان القمر البدر يشد الماء وأن جسم الإنسان يحتوي على 70% من جسمه الماء وبالتالي يتأثر الإنسان في القمر المتسق بتحرك الدماء داخل جسمه فيزيد من غضبه وانفعالاته وتكون المهمة الرئيسية للصيام هو الحد من الغضب والانفعال ولا ننسى أن هذا القمر البدر يضيء الطريق في ظلمات البر والبحر وبالتالي فإنه يستخدم بإتقان في الملاحة الفلكية بأعالي البحار.
وعلميا لا ننسى أن هذا القمر البدر الساطع قد يصبح محاقا مؤقتا فجأة وذلك إذا وقع القمر في منطقة ظل الأرض ليحدث خسوف كلي للقمر وذلك بعدم وصول أشعة الشمس والتي تضيئه إليه فيتحول من بدر كامل إلى محاق مؤقت لمدة ساعة تقريباً ثم يعود مرة ثانية بدرا كاملا ويعتبر خسوف القمر من الآيات العلمية الكبرى لقيام الساعة وهي ما أشارت إليه الآية 7، 8 من سورة القيامة.
«فإذا برق البصر، وخسف القمر» صدق الله العظيم.
إن القمر الذي خلقه الله سبحانه وتعالى لا شريك في خلقه قد جعله الله دليلا للمسلمين لبداية الشهور العربية ثم مواقيت للناس في جميع معاملاتهم فهو تقويم كامل معلق في السماء يعرف من خلال أوجه القمر التي تمثل حياة الإنسان فهو هلال وليد ثم تربيع ثم أحدب ثم يبدأ في التلاشي أحدب ثم تربيع آخير ثم هلال ثم محاق لينتهي الشهر ولينتهي عمل الإنسان فسبحان الله من له الدوام وهو ما أشارت إليه الآية 27 في سورة الرحمن «ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام» صدق الله العظيم
قاسم لاشين
