في اتجاه معاكس لموقف حليفتها بريطانيا قررت الولايات المتحدة نشر 14 ألف عنصر من جنود الحرس الوطني الاميركي (المكلفين أصلاً الأمن الداخلي) في العراق خلال العام المقبل، لتقليص حجم الخسائر في منتصف العام الانتخابي، فيما سقطت تاسع مروحية أميركية خلال العام 2007 وارتفع عديد قتلى الأميركيين خلال الشهر الحالي إلى 67 .
عراقياً تفجرت فضيحة اغتصاب جديدة لتضع حكومة نوري المالكي في وضع أكثر حرجاً واعتقل أربعة من الجيش والشرطة اغتصبوا عراقية تركمانية، فيما هددت جبهة التوافق بالانسحاب من العملية السياسية إذا تواصل فشل الخطة الأمنية واستمرت عمليات انتهاك أعراض العراقيات.
وفي حين تذرعت إدارة الرئيس جورج بوش بأن الشعب الاميركى لن يدعم خيار الانسحاب من العراق، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أمس أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تخطط لنشر 14ألفاً من الحرس الوطني في العراق في العام 2008، ونقلت عن مسؤولين في الوزارة قولهم إن النشر هدف إلى تلبية مطالب الرئيس بوش بزيادة القوات.
وأضافت «نيويورك تايمز» أن التركيز على نشر قوات الحرس الوطني يكشف المخاوف التي تسيطر على الإدارة وحرصها على تقليص حجم خسائر الجيش في منتصف العام الانتخابي، حتى لاتصب في خانة الديمقراطيين الطامحين للفوز بالرئاسة.
ونقلت الصحيفة عن قائد الحرس الوطني في أوكلاهوما الميجور جنرال هاري ويات الثالث قوله: « نحن نسير خلف القيادة السياسية ولا يمكننا أن نتأخر عن أداء الواجب»، إلا انه أشار إلى نقص تسليح أفراد قوته حيث لا توجد لديهم بنادق من طراز «إم 4».
وقالت الصحيفة إن مسؤولي الحرس الوطني أبلغوا القادة في ولايات اركنساس وانديانا وأوكلاهوما وأوهايو إن وحدات ولاياتهم التي خدمت سابقا في العراق وأفغانستان قد يتم إرسالها مجددا إلى العراق في الفترة بين يناير ويوليو 2008.
من جانبه، أعلن نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني أمام الجنود الأميركيين في قاعدة اندرسن الجوية في المحيط الهادئ أن واشنطن تبدي «ليونة ونبذل أقصى جهد للتكيف مع الظروف الميدانية ونقوم بكافة التغييرات الضرورية لانجاز المهمة وأريد ان تعلموا أن الشعب الأميركي لا يريد ولن يدعم سياسة انسحاب».
من جهته، رفض رئيس الوزراء البريطاني توني بلير تقديم اعتذار للشعب العراقي جراء تدهور الأوضاع الأمنية. وحمل بلير في مقابلة مع المحطة الإذاعية الرابعة التابعة لهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) من اسماهم «المتطرفين الداخليين المتعاونين مع إرهابيين من خارج البلاد مسؤولية العنف الطائفي الذي يشهده العراق».
وأبلغ بلير الإذاعة «إذا ما برزت هناك حاجة في المستقبل كي نعود إلى العراق فسنفعل». وفي مقابل المواقف التراجعية من قبل بلير، طالب وزير الخارجية البريطاني السابق، الذي ينتمي إلى حزب المحافظين، دوغلاس هيرد بإجراء تحقيق رسمي في أخطاء التخطيط للغزو وما أعقبه. وقال للـ «بي.بي.سي» إن «العراق على شفا كارثة ونحن في حاجة إلى أن نعرف الأخطاء التي ارتكبت حتى لا نكررها».
ميدانيا، سقطت مروحية أميركية خلال اشتباكات امس بين مسلحين وقوات أميركية شمالي مدينة بعقوبة، (شمال شرق العاصمة بغداد). وفي حال اعتراف الجيش الأميركي بسقوطها فستكون تاسع مروحية أميركية تسقط منذ مطلع العام.
ويأتي الإعلان عن إسقاط هذه المروحية بعد 24 ساعة من إسقاط مروحية من طراز «بلاك هوك»في منطقة التاجي (شمال بغداد) الأربعاء اعترف الجيش الأميركي بسقوطها بفعل نيران أرضية أطلقت من أسلحة خفيفة وقاذفات صواريخ.
وعلى صعيد آخر، تكشفت أمس تفاصيل جديدة في ملف «فضائح اغتصاب العراقيات» على أيدي قوى الأمن.
وقال قائم مقام مدينة تلعفر العميد نجم عبدالله الجبوري إن أربعة رجال شرطة أحيلوا إلى القضاء بعد تحقيق اثبت تورطهم في اغتصاب سيدة عراقية تركمانية تدعى واجدة محمد أمين. وأكد أن «شكوى وردتنا من المواطنة تؤكد فيها أن أربعة جنود وضابطا دخلوا عليها البيت قبل أيام واغتصبوها».
وأوضح الجبوري على أن لجنة للتحقيق قررت توجيه الاتهام إلى ثلاثة جنود وضابط بالاغتصاب وإحالتهم إلى القضاء.
ويأتي الكشف عن حادثة الاغتصاب، التي طالت المرأة وهي في العقد الخامس من عمرها وهي أم لأحد عشر ابناً وابنة، في ظل جدل متواصل منذ ثلاثة أيام حول تأكيدات سيدة عراقية أخرى استخدمت اسما مستعارا هو صابرين الجنابي على أنها تعرضت للاغتصاب.
إلى ذلك، هددت جبهة التوافق السنية أمس ببحث خيار الانسحاب من العملية السياسية ردا على استمرار اعتقال النساء واغتصابهن في وقت بدأ الوقف السني إضرابا عن العمل.