تراجعت فرص إيجاد تسوية سياسية للأزمة المستحكمة التي يواجهها لبنان مع توقف الاتصالات بين الأكثرية والمعارضة، وخاصة قنوات التواصل بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس «تيار المستقبل» النائب سعد الحريري وسط لهجة أكثر اعتدالاً من حزب الله الذي أعلن أمس أن «لا حكومة من دون محكمة، ولا محكمة من دون حكومة». فيما كشف الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل عن أن «مجلس الأمن لديه توجه لإقرار المحكمة الدولية تحت الفصل السابع».
في هذا الوقت لوحظ أن أحداً لم يعلن بعد إقفال أبواب الحوار السياسي، في ما بدا أنه تعبير ضمني إما عن إمكان الوصول إلى نتائج من خلال قنوات الحوار الإقليمية والداخلية، أو محاولة رمي الكرة في ملعب الطرف الآخر من أجل تحميله مسؤولية انفراط عقد المساعي التي كانت قد وصلت الى لحظة حاسمة على صعيد المقايضة بين المحكمة الدولية وحكومة الوحدة الوطنية. وكان رئيس الوزراء الأسبق د.
سليم الحص، الذي تدور تكهنات حول كونه رجل الحل المرتقب للأزمة السياسية، أكد في بيان أن لبنان لا يزال يعيش حالاً من التوتر المثير للقلق الشديد في نفوس جميع اللبنانيين، وأن الخلاف يدور حول المحكمة والحكومة، لكنه شدد على أن «المواطن اللبناني لا يرى موجباً لاستمرار حال التأزم بعد أن سلم الجميع بأولوية إنشاء المحكمة ذات الطابع الدولي».
وأضاف: «أما التلويح في إعلان العصيان المدني فإننا نحذر من عواقبه... إنها محفوفة بمخاطر لا حدود لها». من جانبه، قال أمين الجميل إنه اطلع خلال وجوده في الولايات المتحدة أخيراً على ما سماه «تفضيل أميركي لإنشاء المحكمة الدولية تحت الفصل السابع، وبوجود تصميم للسير حتى النهاية في المحكمة الدولية أيا كانت العراقيل دستورية أو أمنية أو غيرها».
وأضاف أن «الأمر لم يعد يتعلق بلبنان وأصبحت قضية المحكمة قضية دولية، فالمحكمة تجاوزت المنطق والواقع اللبناني. لذلك فتوجه مجلس الأمن هو نحو اعتماد المحكمة تحت الفصل السابع لأنه يضمن احقاق الحق ووصول المحكمة الى النتائج المرجوة». واعتبر أن «الكلام بأن المحكمة ستجلب الخراب هو زور، فالتحقيق الدولي والمحكمة الدولية يشكلان ضماناً للبنانيين بوقف الدمار وحملة الاغتيالات التي نعانيها».
ورأى الرئيس الأسبق ان «سوريا اليوم في مواجهة مباشرة مع المحكمة الدولية، وتعتبر أن نظامها على المحك، وهي تقوم بكل ما في وسعها لتعطيل المحكمة، وبالرغم مما يقال عن الاتصالات التي تتم بين اللبنانيين، فالاقتناع ترسخ أكثر فأكثر بأن لب المشكلة هو المحكمة الدولية، وكل ما يحصل يتجاوز قضية الحكومة والانتخابات وغيرها من المطالب.
فالغاية هي نسف المحكمة الدولية التي لها انعكاس مباشر على النظام السوري، وسوريا ستقوم بكل ما في وسعها لتعطيل المحكمة ولعدم صدور قرار اللجنة الدولية». في المقابل، أطلق حزب الله موقفاً لافتاً على لسان نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم، أكد فيه على أولوية المحكمة على حكومة الوحدة الوطنية في إطار معادلة «لا حكومة من دون محكمة، ولا محكمة من دون حكومة».
تغريم صحيفة «المستقبل» بتهمة القدح والذم بحق لحود
أصدرت محكمة المطبوعات حكماً أمس على صحيفة «المستقبل» التي تملكها عائلة الحريري في بيروت، قضى بتغريم مديرها المسؤول مع أحد الصحافيين العاملين فيها بتهمة «القدح والذم» بحق رئيس الجمهورية إميل لحود.
وأفاد مصدر قضائي أن محكمة المطبوعات حكمت على كل من المدير المسؤول في الصحيفة توفيق خطاب والصحافي زاهي وهبي بدفع غرامة قيمتها 50 مليون ليرة (33 ألف دولار). ودين خطاب ووهبي بتهمة التعرض للحود والتشهير به في مقالة نشرت في الصحيفة عام 2005. وأكد خطاب لوكالة «فرانس برس» عزمه على استئناف الحكم.
والمقال الذي لوحقت الصحيفة على أساسه نُشر في يونيو 2005 وحمل عنوان «فخامة القاتل»، وذلك بعد أيام على اغتيال الصحافي والكاتب في جريدة «النهار» سمير قصير في الثاني من الشهر نفسه.
بيروت ـ علي بردى