غداة تأجيل اللجنة الرباعية الدولية للسلام قرارها بشأن رفع العقوبات المالية عن الفلسطينيين إلى ما بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية المقبلة، مطالبة إياها بتلبية شروطها الثلاثة وأهمها الاعتراف بإسرائيل، قرر رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل التوجه إلى موسكو ل«تليين» مواقف الرباعية، بالتزامن مع جولة إقليمية بدأها أمس من القاهرة لتوضيح موقف حركته من اتفاق مكة، وفي وقت يواصل رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس (أبومازن) جولته الأوروبية لدعم الحكومة المقبلة، أطلقت الأمم المتحدة جرس إنذار من أن نصف الفلسطينيين على حافة المجاعة.

وأكدت وزارة الخارجية الروسية أمس أن «مشعل سيزور روسيا من 25 إلى27 فبرايرالجاري» وانه خلال المباحثات ستتم متابعة الجهود الروسية الهادفة لارساء الاستقرار وتجاوز الخلافات بين الفلسطينيين .

وقالت وكالة «ايتار تاس» إن «مشعل سيجري مشاورات حول الوضع في الشرق الأوسط على ضوء اجتماع اللجنة الرباعية حول الشرق الأوسط في برلين».

وكان مشعل دعا أمس واشنطن إلى تعديل مواقفها عبر الاعتراف ب«الواقع الجديد» الذي انبثق من اتفاق مكة حول تشكيل حكومة وحدة وطنية بين حركتي فتح وحماس.

وقال للصحافيين في القاهرة في ختام لقائه الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى «ليس أمام أميركا إلا أن تتكيف مع المعطيات الفلسطينية والعربية الجديدة». وأشار إلى تبدل في الموقف الأوروبي، وقال إن «ما جرى في برلين يعكس نفساً مختلفاً» مضيفاً «هناك كلمات تقرأ ما بين سطورها، هناك سياسة انتظار وترقب». وتابع «نحن نشجع الرباعية بل حتى على الإدارة الأميركية أن تغير موقفها، أن تدرك أن هناك واقعاً جديداً جرى بعد اتفاق مكة». وقال «نحن لدينا أمل، هناك تغير ينعكس على المنطقة».

وفي تصريحات أخرى قال مشعل عقب لقائه وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط إنه «تدارس مع المسؤولين المصريين التطورات التي أعقبت توقيع اتفاق مكة»، مقللاً من أهمية الرفض الأميركي لرفع الحصار عن الشعب الفلسطيني بالرغم من اتفاق مكة، بالقول إن «هذا غير مهم لأن هناك إرادة دولية ستتشكل برغم موقف واشنطن».

وكانت اللجنة الرباعية أعلنت في ختام اجتماعاتها الليلة قبل الماضية في العاصمة الألمانية برلين عن أنها «تنتظر تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية لاتخاذ قرارات حول احتمال رفع العقوبات المفروضة على الأراضي الفلسطينية».

وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، وهو يتلو البيان الختامي للاجتماع الذي استغرق حوالي الساعتين: «تم الاتفاق على التخطيط للقاء قريباً في إحدى الدول العربية»، مشدداً على أن «(الرباعية) أكدت مجدداً على الإعلان المتعلق بدعمها لحكومة فلسطينية تلتزم بالشروط الثلاثة، التخلي عن العنف والاعتراف بإسرائيل والالتزام بالاتفاقات والتعهدات السابقة بما فيها خارطة الطريق».

بدوره، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على أن «البيان الذي تلاه كي مون واضح. إنه يؤيد تشكيل حكومة فلسطينية جديدة، ويؤكد في هذا السياق أنه يجب اتخاذ خطوات أكبر لدعم الفلسطينيين»، في حين ردت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس «سنتخذ قراراً عندما يحين وقت اتخاذ قرار. لكن حالياً ليست هناك حكومة وحدة وطنية فلسطينية».

وأكدت على أن «القيادة الفلسطينية يجب ألا تتوقع أي ليونة في هذا المجال»، وقالت «عندما نتحدث عن سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين يجب أن يرتكز ذلك على أساس قبول المباديء الدولية»، وتساءلت «كيف يمكن الحديث عن سلام إذا كان أحد الطرفين لا يقبل بحق الآخر في الوجود؟ كيف يمكن إجراء مفاوضات حول السلام عندما لا يتخلى حزب عن العنف؟».

وفي سياق جهود الرئاسة الفلسطينينة لحمل الأوروبيين على تأييد رفع الحصار على الحكومة الفلسطينية المقبل، أكد «أبو مازن» في مؤتمر صحافي في لندن، على أنه «سيلتقي بوزيرة الخارجية مارغريت بيكيت قبل أن يتوجه إلى ألمانيا ليلتقي المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، فيما سيزور السبت فرنسا حيث سيجري محادثات مع الرئيس الفرنسي جاك شيراك».

في غضون ذلك، قال الناطق باسم الحكومة الفلسطينية المستقيلة، غازي حمد، إنّ «الحكومة بصدد الإسراع في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية حتى لا تكون للضغوط الخارجية فرصة في التأثر على تشكيلها». وأكد في تصريح في غزة على أن «المشاورات بشأن تشكيل حكومة الوحدة أوشكت على الانتهاء»، معلناً أن «الأسبوع المقبل سيشهد تجاوزاً للنقاط الكبيرة مثل وزارة الداخلية وغيرها».

في موازاة ذلك أكد تقرير أصدره برنامج الغذاء العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة أن نصف الفلسطينيين في الضفة وقطاع غزة أصبحوا على حافة المجاعة جراء التدهور الخطير في مستويات الحياة فيها.

وقال التقرير الذي نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية المستقلة «معا» إن« أكثر من 46 في المئة من سكان الضفة والقطاع أصبحوا غير قادرين على تأمين الطعام لأسرهم ويواجهون مشاقاً كثيرة في الوصول إلى مصادر رزقهم وتوفير قوت يومهم».

وأرجع التقرير ما يحدث في الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى الحصار الذي فرض على السلطة الفلسطينية منذ تولي حماس السلطة في مارس الماضي موضحاً أن الأوضاع في غزة أخطر بكثير، حيث خفضت ما نسبته 4 من كل 5 عائلات من مستويات الطعام والغذاء الذي تتناوله.

وأضاف أن «أكثر من 12 في المئة من الفلسطينيين أصبحوا غير قادرين على الإطلاق على مواجهة متطلبات حياتهم، مشيراً إلى أن المعطيات الموجودة حالياً تشير إلى ارتفاع نسبة المعاناة بين الناس وبالذات الأطفال الفلسطينيين وذلك بسبب النمو الكبير في عدد السكان».