ألقى التقرير الجديد الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مزيدا من الضغوط على ايران، اثر تأكيده على أنها لم تلتزم بالقرار 1737 الصادر عن مجلس الأمن في ديسمبر الماضي والذي يطلب منها تجميد أنشطة تخصيب اليورانيوم للتأكد من انها لاتسعى الى امتلاك السلاح النووي،في وقت بدأت الولايات المتحدة وأوروبا السعي نحو فرض عقوبات اقتصادية صارمة على طهران تطال الحرس الثوري الايراني.

وجاء في تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي رفع الى مجلس الحكام في الوكالة في فيينا والذي يتألف من 35 دولة عضوا والى مجلس الامن الدولي ان «ايران لم تعلق انشطتها المتعلقة بالتخصيب».

واوضح التقرير الذي حصلت وكالة «فرانس برس» على نسخة منه، ان «ايران رفضت ايضا التعاون في نقاط حساسة مثل تسليم وثيقة من 15 صفحة تمتلكها طهران وتعتبر بمثابة أسس صنع القنابل النووية». وجاء ايضا في التقرير الذي استند الى معلومات تعود الى 17 فبراير ان«ايران بدأت بتخصيب اليورانيوم في مصنع اخر بمجمع نطنز واقامت اربع وحدات من آلات الطرد المركزي لانتاج الوقود النووي في مجمع كبير تحت الارض».

وافاد دبلوماسيون قريبون من الوكالة الدولية للطاقة الذرية لوكالة« فرانس برس»ان «تقرير الوكالة يذكر ان ايران واصلت تثبيت مئات اجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم في منشأة تحت الارض في نطنز». وخلص الدبلوماسيون الى ان«هذا يعني ان ايران، بدلا من ان تجمد انشطة التخصيب، تقوم بالمزيد منها، في تحد واضح للقرار 1737 الصادر عن مجلس الامن الدولي في 23 ديسمبر».وفرض القرار الدولي عقوبات على طهران لحملها على وقف انشطة التخصيب التي من شأنها ان تنتج وقودا نوويا يمكن استخدامه لغايات مدنية او لصنع سلاح نووي.

وفي اول رد فعل ايراني على القرار قال محمد سعيدي نائب رئيس هيئة الطاقة الذرية الايرانية امس ان« ايران لا يمكنها قبول تعليق تخصيب اليورانيوم كما يطالب مجلس الامن الدولي لانه بدون اساس قانوني ويتعارض مع المعاهدات الدولية ومن الطبيعي ان يكون غير مقبول لايران».

واضاف سعيدي لرويترز«يظهر هذا التقرير ان افضل سبيل لحسم هذه المسالة الدولية هو العودة الى طاولة المفاوضات والتوصل الى اتفاق موسع». واصفا التقرير بانه «واقعي وقانوني» ويظهر ان نوايا ايران سلمية.وقال ايضا ان التقرير اظهر ان ايران ابلغت الوكالة بشان تركيب اجهزة طرد مركزي جديدة وانها ستكون جاهزة للعمل بحلول مايو 2007 ».

في المقابل عبرت الادارة الاميركية عن«خيبة امل»واشنطن ازاء عدم التزام ايران بمطالب المجتمع الدولي تعليق تخصيب اليورانيوم.وقال الناطق باسم الادارة الاميركية غوردون جوندرو«تلقينا التقرير للتو،وخاب املنا بعدم التزام ايران بالقرار 1737».واضاف«سندرس التقرير بشكل كامل ونناقشه مع شركائنا وحلفائنا»، .

واعلنت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس امس في برلين ان الملف النووي الايراني سيحال مجددا على مجلس الامن الدولي.وقالت ان«الهدف هو اعادة ايران الى المفاوضات ما ان تعلق انشطة التخصيب»، موضحة ان الروس والاوروبيين والاميركيين «يتقاسمون هدف تشجيع ايران على العودة الى طاولة المفاوضات».

وكانت رايس تتحدث اثر لقائها نظيرها الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية

الالماني فرانك فالتر شتاينماير والممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا. وقالت«نأمل ان تظهر العقوبات للايرانيين الى اي مدى هم معزولون وان هذه العزلة قد تتفاقم وقد آن الاوان لسلوك طريق مختلف».

ودعا الامين العام للامم المتحدة بان كي مون في مؤتمر صحافي عقده في فييناامس طهران الى التجاوب مع طلبات الامم المتحدة. وقال«على الحكومة الايرانية ان تلتزم باقصى سرعة ممكنة بقرار مجلس الامن».

كما اعلن وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي امس ان«فرنسا ترغب في ان تصدر الامم المتحدة قرارا جديدا لمواصلة (تنفيذ) العقوبات المفروضة على ايران بسبب عدم احترامها القرار 1737 كما اعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وقال دبلوماسيون في فيينا ان بريطانيا وفرنسا اعدتا مشروع قرار جديد لفرض عقوبات اكثر تشددا على ايران مع مفاعيل اقتصادية تتضمن تجميد الممتلكات والحسابات الايرانية في الخارج.الا ان دولا اوروبية اخرى مثل المانيا وايطاليا، تتحفظ على عقوبات قد تؤثر سلبا على التبادل التجاري بينها وبين ايران.

لكن صحيفة«وول ستريت جورنال» الاميركية قالت امس «الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون يدرسون فرض عقوبات مالية جديدة على إيران بهدف الضغط على طهران للتفاوض بشأن برنامجها النووي».

وذكرت أن« إدارة الرئيس جورج بوش تدرس إمكانية فرض عقوبات اقتصادية على الحرس الثوري الإيراني،وهو جهاز عسكري قوي وفاعل يعتبر من أشد الداعمين للرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد».غير أن الصحيفة ذكرت أن «بعض أعضاء مجلس الأمن الدولي وخاصة روسيا، سيترددون أو يعارضون فرض مثل هذه العقوبات على إيران».وقال مسؤول أميركي رفض الكشف عن اسمه للصحيفة«ستتحكم روسيا بمسيرة الخطوات المتقدمة».

وذكر دبلوماسي رفض الكشف عن هويته ان كبير المفاوضين الايرانيين في الملف النووي علي لاريجاني ابلغ مدير الوكالة الذرية الدولية محمد البرادعي الاربعاء في فيينا ان«العقوبات لن تترك اي اثر على ايران وانها لن توقف في اي حال من الاحوال انشطة التخصيب او الانشطة المتعلقة بالتخصيب تحت الضغط».

واوضح الدبلوماسي ان«لاريجاني عرض تسوية على البرادعي تقضي بتشغيل اجهزة الطرد المركزي من دون وضع اكسافلورايد اليورانيوم الذي يتيح انتاج اليورانيوم المخصب فيها، شرط ان يتزامن ذلك مع الغاء مجلس الامن للعقوبات المفروضة على ايران.غير ان الولايات المتحدة تعارض اي نشاط لاجهزة الطرد المركزي، كما تعارض الغاء العقوبات قبل تعليق ايران كل انشطتها المرتبطة بتخصيب اليورانيوم.