بعد ساعات من بدء المناورات العسكرية الإسرائيلية في هضبة الجولان بدأت الصحافة الإسرائيلية في الحديث عن احتمال نشوب حرب مع سوريا وعن تعزيز الجيش السوري قواته في المنطقة المجاورة لهضبة الجولان، وقال مصدر عسكري في قيادة المنطقة الشمالية إن «التوتر واضح عند الحدود»، لكن مصادر شبه رسمية في دمشق سارعت إلى نفي صحة هذه التسريبات.

وثارت تكهنات بشأن الحرب المتوقعة على جبهة الجولان في ضوء تقرير نشرته صحيفة «هآرتس» أمس قالت فيه إن الجيش السوري حرك أخيراً قواته على هضبة الجولان. وقالت الصحيفة، في تقرير بقلم المتخصص في شؤون الدفاع زئيف شيف، وهو حسن الاطلاع عادة، إن سوريا تخوض سباقا للتسلح بمساعدة إيران.

وتطابقت هذه المعلومات مع تصريحات أدلى بها قبل أيام الضابط في الاستخبارات العسكرية الجنرال يوسي بوداتس الذي أكد أن الرئيس السوري بشار الأسد «يعد قواته لنزاع عسكري» مع إسرائيل، وإن «عبر طرف ثالث» في إشارة ضمنية إلى حزب الله اللبناني. وكتب شيف ان «الجيش السوري يعزز قدراته بشكل لا سابق له في كل المجالات، مضيفاً أنه في سباق التسلح هذا يتم «التركيز خصوصا على الصواريخ والقذائف بعيدة المدى»، موضحاً أن سوريا «تتجهز بشكل مكثف بصواريخ من طراز سكود يبلغ مداها 400 كيلومتر تغطي كافة الأراضي الإسرائيلية، أجرت عليها تجارب ناجحة مؤخرا لتدارك ضعف سلاحها الجوي».

وأضافت «هآرتس» أن دمشق على وشك توقيع «عقد ضخم» مع روسيا لتسليمها آلاف الصواريخ الحديثة المضادة للدبابات والتي استخدمها حزب الله بفعالية ضد الدبابات الإسرائيلية خلال حرب الصيف الماضي. وأشارت إلى أن تحركات مماثلة سبقت الهجوم السوري على هذه الجبهة في أكتوبر 1973.

لكن مستشار وزير الدفاع الإسرائيلي الجنرال الاحتياط عاموس جلعاد قال للإذاعة الإسرائيلية العامة، في تعليق على معلومات «هآرتس» إنه ليست هناك معلومات تشير إلى أن «السوريين يستعدون لمهاجمتنا في الأشهر المقبلة»، معتبراً أن قيام سوريا «بتعزيز قدراتها العسكرية لا يعني أننا سنتعرض لهجوم غدا لكن بالتأكيد علينا أن نكون مستعدين لذلك»، وأقر بأن «معلومات زئيف شيف تتمتع بمصداقية كبيرة بشكل عام».

في غضون ذلك، قال مصدر عسكري في قيادة المنطقة الشمالية إن «هناك توترا واضحا عند الحدود الإسرائيلية السورية حيث عززت سوريا انتشارها العسكري منذ الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان». وأضاف أن انتشار القوات السورية والإسرائيلية في هذه المنطقة من الحدود «اليوم اكبر بكثير».

يشار إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي ينفذ منذ الأربعاء مناورات كبيرة في الجولان شاركت فيها وحدات برية ودبابات ومدفعية وطيران، حاول وزير الدفاع الإسرائيلي عمير بيريتس أن ينأى بها عن الوضع الميداني بالقول إنها «لا علاقة لها بنزاع محتمل».

وفي دمشق، كسر النائب في مجلس الشعب (البرلمان) د. محمد حبش حاجز الصمت الرسمي من جانب الحكومة والجيش بالتأكيد على أن أي تطور جديد لم يطرأ على الأرض في شأن التحركات العسكرية مشككا في مصداقية المعلومات الإسرائيلية، لكنه أضاف أن الجيش السوري يحتفظ بجهوزية تامة لرد أي تحرك عسكري إسرائيلي.

يذكر أن المفاوضات بين إسرائيل وسوريا مجمدة منذ العام 2000 بينما تطالب دمشق باستعادة هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل منذ 1967 ويستوطنها حالياً حوالي 15 ألف إسرائيلي.