اضطرت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، إلى الدفاع عن تماسك التحالف في العراق، بعد إعلان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير عن تخفيض قوات بلاده هناك وقرار الدنمارك الانسحاب نهائياً، بينما تلقف الديمقراطيون في الكونغرس الأميركي التطور الجديد مطالبين الرئيس جورج بوش بخطوة مماثلة. في وقت استمر التدهور الأمني بتفجير انتحاري في النجف ومقتل أكثر من عشرين عراقياً وجنديين أميركيين في هجمات متفرقة وسقوط سابع مروحية خلال الشهر الحالي.
فقد أعلن رئيس الوزراء البريطاني أن بلاده ستخفض عدد قواتها في جنوب العراق من 7100 إلى 5500 عنصر، لكنها ستبقي جنوداً في وضعية قتالية. ولم يعلن بلير جدولاً زمنياً محدداً، لكنه أشار إلى أن هذا الانسحاب سيبدأ «خلال الأشهر المقبلة». وأوضح أن سحب نحو 1600 عنصر بات ممكناً بفضل نقل مزيد من المسؤوليات إلى العراقيين، وخصوصاً تلك المتصلة بالأمن. وقال بلير في خطاب أمام مجلس العموم إن «الفصل المقبل في البصرة سيكتبه العراقيون بأنفسهم». وشدد على أن الوضع الميداني يختلف بين البصرة ومنطقة بغداد التي تتصاعد فيها أعمال العنف. وقال إن «الوجود العسكري البريطاني سيستمر في 2008 ما دام الأمر يستدعي ذلك، وما دامت هناك مهمة يتعين إنجازها». وأضاف أن خفض مستويات القوات لن يعني «تقليص قدرتنا القتالية». مشيراً إلى أن القوات البريطانية ستقوم بدور الدعم والتدريب وأن معظمها سيتمركز في قاعدة البصرة الجوية. وسيظل بعض الجنود في قصر البصرة إلى أن يتمكن العراقيون من تسلم هذا الموقع أيضاً، غير أن القوات البريطانية قد تخفض بمرور الوقت.
وتابع أنه «بمرور الوقت سنستطيع خفض القوات ربما إلى أقل من خمسة آلاف متى تم تسليم موقع قصر البصرة للعراقيين في أواخر الصيف».
وعزز من ضغوط الخطوة البريطانية على بوش، رئيس الوزراء الدنماركي آندرس فوغ راسموسن، بإعلانه أمس عن أن الدنمارك التي تعد من أقرب حلفاء الولايات المتحدة ستسحب كامل جنودها الـ 460 المنتشرين في العراق في أغسطس المقبل. غير أن البرلمان البلغاري وافق على خطة لتمديد مهمة القوات البلغارية في العراق المؤلفة من 120 جندياً و35 فرداً معاوناً عاماً آخر.
واعتبر السيناتور الأميركي جوزف بيدن المرشح الجديد للانتخابات التمهيدية في الحزب الديمقراطي استعداداً لخوض السباق الرئاسي عام 2008، أنه «على الرئيس بوش أن يحذو حذو رئيس الوزراء بلير وأن يبدأ بسحب قواته من العراق ويوقف إرسال قوات إضافية إلى هذا البلد الذي يشهد حرباً أهلية».
وأضاف «لكن إذا كان الانسحاب من العراق ضرورياً، فذلك لا يلغي السؤال الأساسي: ماذا بعد؟ نحن بحاجة لخطة بعد الانسحاب من العراق تحمي مصالحنا».
وتابع أن «الجزء الأساسي من هذه الخطة يجب أن يكون تسوية سياسية تعطي المجموعات العراقية المتنازعة وسيلة لتقاسم السلطة بطريقة سلمية وتعطينا فرصة لمغادرة هذا البلد عبر الحفاظ على مصالحنا».
غير أن ديك تشيني، نائب الرئيس الأميركي أكد على أن الولايات المتحدة تريد إنهاء مهمتها في العراق و«العودة بشكل مشرف». وأشار إلى أن وضع جدول زمني لبدء سحب القوات البريطانية من العراق هو دليل على إحراز تقدم في الجزء الجنوبي من البلاد بالرغم من العنف المتواصل في العاصمة بغداد.
وقال في مقابلة مع شبكة «إيه.بي.سي نيوز» في اليابان حيث كان يعقد اجتماعاً مع مسؤولي دولة من الحلفاء الرئيسيين للولايات المتحدة «أنظر إلى الأمر. وأرى أنه تأكيد على حقيقة أن الامور تسير على ما يرام في أجزاء من العراق».
أما وزيرة الخارجية الأميركية، فقالت خلال مؤتمر صحافي مع نظيرها الألماني فرانك فالتر شتاينماير في برلين أمس إن «التحالف لا يزال متماسكاً»، رغم الخطوتين البريطانية والدنماركية.
وأوضحت أن الانسحاب البريطاني سيتم وفق خطط التحالف التي تلحظ انتقالاً تدريجياً للمهمات الأمنية إلى العراقيين. وقالت «تلحظ الخطة أن قوات التحالف ما عادت ضرورية في هذه الظروف في وقت بات فيه ممكناً نقل مسؤوليات إلى العراقيين».
في هذه الأجواء، واصل العنف في العراق ضرباته حيث قتل 16 عراقياً وجرح 38 آخرين بتفجير انتحاري في النجف القديمة جنوب بغداد، فيما قتل ثلاثة عراقيين بانفجار سيارة بسوق شعبية في الصدر شرق بغداد. كما لقي جنديان أميركيان مصرعهما.
كما أعلن الجيش الأميركي في العراق مساء أمس أن مروحية أميركية سقطت شمال بغداد وهي السابعة التي تفقدها الولايات المتحدة خلال شهر. وقال الناطق باسم القوات الأميركية ويليام كالدويل إن المروحية وهي من طراز بلاك هوك قامت «بهبوط عنيف» وأن أياً من طاقمها لم يصب بأذى غير أنه لم يوضح ما إذا كانت الطائرة أسقطت على يد مسلحين أم بسبب عطل فني.
وأكد جيش المجاهدين أن مقاتليه تمكنوا من إسقاط مروحية في منطقة النباعي (40 كم شمال العاصمة) دون تفاصيل.

