أعطت وزارة التربية والتعليم الضوء الأخضر للمناطق التعليمية من أجل السماح لغير المواطنين للترشح لمنصب مدير مدرسة ومساعد مدير وهو ما أثار ردود فعل واسعة في الميدان التربوي، وفيما وجده مديرو مدارس وتربويون مواطنون إجحافا بحقهم ونتيجة طبيعية للشروط التعجيزية التي وضعتها وزارة التربية والتعليم للمرشحين لهذه الوظائف وهو ما من شأنه أن يحرم عددا كبيرا منهم من الالتحاق بها، وأكدت مصادر في وزارة التربية والتعليم أن الأولوية للمواطنين في شغل منصب مدير مدرسة ومساعد مدير في حال نجحوا بتجاوز الشروط التي وضعتها الوزارة للمرشحين لهذه الوظائف فيما سيتم الاستعانة بالوافدين لاستكمال الشواغر في المدارس.

وقال علي ميحد السويدي وكيل وزارة التربية والتعليم المساعد للتخطيط وتنمية الموارد البشرية إن الأولوية للالتحاق بوظائف مديري المدارس والمساعدين ستكون للمواطنين وفقاً للشروط التي حددتها وزارة التربية والتعليم لشغل هذه المناصب، مشيراً إلى أنه في حال توفرت شواغر في المدارس بعد ذلك فإنه لا مانع من دخول الوافدين في هذه المناصب من أجل ضمان سير العملية التعليمية في المدرسة وفقاً للمستوى المأمول.

وأوضح أن بعض مدارس الدولة مديروها وافدون لذا فإن الأمر ليس بجديد على الميدان التربوي خاصة وأنه لا يأتي على حقوق المواطنين بل سيؤدي إلى زيادة التنافس بين العاملين في الهيكل الإداري للمدارس كي يتمكنوا من الوصول إلى أعلى المناصب الإدارية بما يسهم في تعزيز العملية التعليمية برمتها.

خميس سالم مدير مدرسة الشافعي في دبي قال إن العمل بالميدان التربوي مفتوح أمام الجميع وليس حكراً على أحد إلا أن منصب مديري المدارس والوكلاء والمساعدين يتطلب أشخاصاً بمواصفات خاصة ولهم خبرة كبيرة وإلمام تام بظروف الميدان التربوي، وهو ما يتمتع به المديرون المواطنون في الفترة الحالية فغالبيتهم لديهم خبرات يتجاوز البعض منها 20 عاماً.

وأوضح أن الشروط التي وضعتها وزارة التربية والتعليم لمنصب مدير مدرسة مثل الرخصة الدولية لقيادة الحاسوب أو شهادة اللغة الإنجليزية TOFEL وكذلك شهادة IELTS أو اللغة الإنجليزية لاقت عدداً من التحفظات خاصة تلك المتعلقة بمعدل TOFEL، مشيراً إلى أن مدير المدرسة خاصة المدارس العربية لا يشترط أن يتقن اللغة الإنجليزية كي يسمح له بممارسة هذه المهنة فهناك العديد من الأمور الأخرى المهمة مثل الخبرة في العمل الإداري وكيفية التعامل مع الطلبة والمعلمين وهو الأمر الذي يتمتع به المديرون الحاليون لخبرتهم الكبيرة في الميدان.

وأعتبر محمد حسن مدير مدرسة محمد بن راشد للتعليم الثانوي في دبي أن التحاق الوافدين بوظائف مديري المدارس وفقاً لشروط محددة أمر إيجابي خاصة وأنه لا يأتي على حق مواطن كفء لشغل هذه الوظيفة، مشيراً إلى أن هذا الأمر من شأنه أن يزيد التنافس بين العاملين في هذه المهنة بما يعود إيجاباً على تطوير الهيكل الإداري بالمدارس.

وقال عيسى سالم مساعد مدير مدرسة إن هذا الأمر يمكن أن تكون له تبعات عكسية خاصة في حال كان مدير المدرسة وافدا ومساعد المدير مواطنا ،مشيراً إلى أن استمرار مدير المدرسة المواطن في عمله لفترة تقارب 15 عاماً كفل له خبرات عديدة أهم من مسألة حصوله على معدل عال في امتحان التوفل أو إتقانه التام لبرامج الحاسوب.

وأعتبر أن قياس التربية لخبرات شاغلي هذه الوظائف به العديد من المغالطات وقد يؤدي إلى وجود مديري مدارس غير أكفاء ممن لديهم إلمام تمام باللغة الإنجليزية إلا أنهم لا يملكون الخبرة الكافية في كيفية إدارة مدرسة وآلية التعامل مع الطلبة فخبرة الثلاث سنوات التي حددتها التربية في هذا الصدد لا يمكن أن نبدلها بخبرة مواطن أستمر 15 عاماً في عمله بالميدان لنجده في النهاية حرم من الحصول على وظيفته لتنتقل إلى وافد ليس لديه شيء مؤهل سوى إتقانه اللغة الإنجليزية.

كما أعتبر إبراهيم الحوسني معلم التربية الإسلامية أن مديري المدارس يؤدون دورهم على الوجه الأكمل ولديهم العديد من الالتزامات والأعباء التي فرضتها عليهم الصلاحيات العديدة التي خولتها لهم التربية، مشيراً إلى أن خبرة مدير المدرسة المواطن بالميدان التربوي وإلمامه التام بمواصفات الطالب ومؤهلاته وحاجاته يفترض أن تعطى له الأولوية حتى وإن كان لا يتقن بصورة كبيرة اللغة الإنجليزية أو الحاسوب كما تشترط التربية، فهذه المواصفات ليست هي المتطلبات الأساسية في شخصية مدير المدرسة ولا يجب أن تؤدي إلى استبعاد مواطن ظل في الميدان التربوي لمدة تقارب 15 عاماً واستبداله بوافد لمجرد أنه أتقن عدداً من المهارات غير الأساسية في العمل الإداري بالمدارس.

دبي ـ أحمد جمال