رفض معلمون ومعلمات التعميم القاضي بالسماح لغير المواطنين بالترشيح لمناصب الإدارات المدرسية وقالوا إنها تصيبهم بالمخاوف من عدم الأمان الوظيفي، وتساءل المعنيون عن موقع خطة التوطين التي تنادي بها وزارة التربية والتعليم، والتي تحرص قيادات الدولة على العمل بها، بل ويبذلون في سبيل تحقيق التوطين العديد من القرارات والعقوبات التي تجازي غير المطبقين في القطاعات الخاصة.
ودعوا وزارة التربية والتعليم إلى توضيح هذه النقطة وإزالتها، أو وضع مزيد من الضوابط التي يجب مراعاتها في حالة استخدام غير المواطنين، ويكون استخدامهم «استثناء»، للمحافظة على مستقبل وطموحات المعلمين المواطنين، الذين يعولون على بلادهم ليأخذوا فرصهم بالترقي والعمل داخلها.
وقالت ناعمة سلطان مديرة مدرسة نورة بنت سلطان للتعليم الثانوي، بأنها تفاجأت بشروط الترشيح خاصةً البند الذي يسمح بترشيح المعلمين والمعلمات غير المواطنين لمنصب مدير ونائب مدير المدارس، خصوصاً ونحن في ظل العديد من طلبات الترقية من قبل المعلمات والمعلمين المواطنين، الذين أصبحوا حالياً غير آمنين في بلدهم، ولا يتمتعون بأي أمان وظيفي مع زيادة المنافسة في مكان يجب أن يكون حصراً على المواطنين.
وبينت ناعمة سلطان بأن هذه الشروط والتعاميم المتكررة من قبل الوزارة بدأت تخلق لنا حرباً نفسية، وإحساساً بعدم ثقة الوزارة بقدراتنا وكفاءاتنا ورغبتنا الحقيقية في خدمة الوطن، الذي يزخر بالكفاءات التي تحتاج فقط إلى الفرص الحقيقية والتأهيل الصحيح بدورات ذات فائدة مباشرة على العملية التعليمية، لتعطي كل ما لديها للتعليم.
وأشارت مريم السعدي مديرة مدرسة جلفار الثانوية للبنات بأن تجربة الميدان مع الوافدين سابقة خلال فترة السبعينات، حيث كانت العملية التعليمية بهدف التعليم فقط، وثم أن المواطن اقدر على معرفة احتياجات المدرسة التي تنبع من المجتمع الذي ولد وترعرع فيه، والذي يدفعهم حبهم وولاؤهم له لأداء أفضل ما لديهم، بعكس غير المواطن الذين تحكمهم ظروف الوظيفة، والعمل للحفاظ على لقمة العيش، والسعي لإنهاء غربتهم للعودة إلى بلادهم.
شروط وضوابط
وهنا توقفت مريم السعدي على نقطة عدم توضيح الشروط والضوابط التي يجب اختيار غير المواطن على أساسها، حيث ساوى التعميم الذي قدم من الوزارة بين الحالتين، ولم يشترط أولويات للمواطنين، أو يضع شروطاً أكثر تفصيلاً ودقة للوافدين، الذين لم تحدد جنسياتهم أو دياناتهم كذلك، فبهذا يمكن أن يتقدم معلم غير عربي وغير مسلم لقيادة مدرسة حكومية عربية مسلمة، أو بعض المعلمين حديثي التواجد في الدولة، والذين لن ينتبهوا لاختلاف التفاصيل سواء في العادات والتقاليد أو المجتمع بين البلدين.
70 عذراً
وترى معلمة اللغة العربية بأن الوزارة لابد أن تكون لديها أعذارها ورؤيتها لوضع مثل هذا التعميم مستشهدةً بمبدأ «ضع لأخيك 70 عذراً»، ولكن عليها أن توضحه لنا وان تأخذ آراء الميدان حوله، لان عملية التعليم عملية تكاملية بين كل أفراد الميدان التربوي.
وتطرح فاطمة حلاً يقول بان تقوم وزارة التربية والتعليم بعمل عقود مؤقتة مع المعلمات المواطنات المرقيات لمدة ثلاثة أعوام أو أربعة، وتكلف لجان بمتابعة هذه المجموعة وتقييمها، والوقوف على إنجازاتها خلال فترة التكليف، وتجديد العقد أو تثبيته على أساس من هذا التقييم، وستعمل هذه الخطة على استمرارية عطاء المعلمات، وإبعاد العاملين من غير الكفاءات عن العملية التعليمية.
وعلى النقيض لا تعطي ناعمة حمد نائبة مديرة مدرسة نورة بنت سلطان وزارة التربية والتعليم أي عذر لشروطها الأخيرة، خاصةً وان المعلمين المواطنين كانوا قد ضمنوا الأمان الوظيفي بعد تأكيد الخطط والرؤى السابقة لوزارة التربية والتعليم على أهمية واستمرارية توطين المدارس.
وتؤكد ناعمة بأن المواطن سيصبح مع هذا التعميم غير آمن في بلده، ولن يجد هذا الأمان بالتأكيد في أي بلد ثانية، ما سيدفع المزيد من الكوادر التعليمية إلى طلب الاستقالة والتقاعد، للخلاص من هذا العبء الذي لم يعد يعطي أي تحفيزات مادية أو معنوية للعاملين فيه.
رأس الخيمة ـ رباب جبارة