وصلت أزمة الملف النووي الإيراني إلى منعطف حاد أمس عشية انتهاء المهلة التي حددها مجلس الأمن الدولي لطهران لوقف تخصيب اليورانيوم اليوم، حيث أعلن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد رفض بلاده وقف التخصيب مطالبا الغرب بإجراء مماثل، قابلته تقارير إعلامية غربية عن إعداد واشنطن خطة لتنفيذ هجوم جوي واسع ضد قائمة أهداف حساسة في إيران، وترافق تسريب الإعداد للهجوم الإعلان عن وصول حاملة طائرات أميركية ثانية إلى المنطقة، بينما كان الجيش الإيراني يجري تدريبات على صد هجوم جوي. وأمام هذا التوجه نحو التصعيد دعت طهران واشنطن إلى تجنب الملاكمة والجلوس إلى طاولة الشطرنج.
ورهن نجاد العودة إلى طاولة المفاوضات ووقف برنامج تخصيب اليورانيوم باتخاذ دول الغرب خطوة مماثلة لتعليق برامجها النووية. وقال نجاد في كلمة أمام الآلاف من مواطنيه شمالي إيران، إن بلاده لا تمانع في وقف الأنشطة النووية طالما اتخذت دول الغرب تحركاً مشابهاً. وأضاف أن (العدالة تتطلب من أولئك المطالبين بعقد مفاوضات معنا إغلاق برامجهم للوقود النووي أيضاً، عندها يمكننا الحوار على نحو عادل).
وأعلن نجاد في لهجة حادة عدم مبالاته بالقرارات الدولية والمهلة التي حددها مجلس الأمن وتنتهي اليوم الأربعاء لوقف تخصيب اليورانيوم، مشيرا إلى أن بلاده «ستدافع حتى النهاية» عما وصفه بحقها المشروع في امتلاك تكنولوجيا نووية للأغراض السلمية، متهما الغرب بالسعي إلى حرمان طهران من فرصها في تحقيق التنمية ومن أن تصبح قوة تكنولوجية على الساحة الدولية.
وقال في رسالة شفهية موجهة للغرب «إن الذين يريدون الوقوف أمام الشعب الإيراني برفع شعارات متناقضة ومزاعم متضاربة ويريدون إظهار أنفسهم بأنهم من دعاة الحوار يجب أن يعلموا بأن المفاوضات ممكنة في ظل ظروف عادلة ومتساوية وأي شرط في هذا المجال غير مقبول».
وسخر البيت الأبيض من تصريحات نجاد لكنه اتخذ موقف ترقب قبل انتهاء المهلة الدولية لإيران لوقف تخصيب اليورانيوم. وتساءل الناطق باسم البيت الأبيض توني سنو أمام الصحافيين «هل تعتقدون حقاً انه عرض جدي؟». ورفض سنو اتخاذ موقف في الوقت الراهن من ضرورة تعزيز العقوبات الدولية بحق إيران داعياً إلى انتظار ما سيتضمنه تقرير المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي.
ودعا مسؤول الملف النووي الإيراني علي لاريجاني، واشنطن إلى «تجنب حلبة الملاكمة» والجلوس إلى «طاولة الشطرنج» بشأن ملف بلاده، وذلك عشية انتهاء المهلة التي حددها مجلس الأمن لطهران حتى تجمد أنشطة التخصيب وإلا واجهت عقوبات اقتصادية.وقالت وكالة أسوشيتد برس إنّ تصريحات لاريجاني جاءت بعد لقاء جمعه بمدير عام وكالة الطاقة الذرية محمد البرادعي في فيينا أمس.
وقال المسؤول الإيراني «إذا... تحركوا صوب حلبة الملاكمة، سيواجهون مشكلات. وإذا جلسوا إلى طاولة الشطرنج، سيتوصل الطرفان إلى نتيجة».وأضاف «أي طرف مهتم بتحركات غير عقلانية سيتلقى من دون شكّ رداً ملائماً».
وقال إنّ بلاده مستعدة لتقديم «ضمانات بأنه لن يكون أي انحراف صوب برنامج أسلحة نووي» غير أنه لم يعرض أي تفاصيل عملية بشأن ذلك، رافضاً، بكيفية غير مباشرة، مطلب مجلس الأمن الأساسي والذي يدعو طهران إلى وقف التخصيب، معتبراً أنّ «ذلك مجرد ذريعة» لفرض الضغوط السياسية على بلاده.
وقبل يوم من انقضاء مهلة مجلس الأمن قال تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية إن واشنطن وضعت خططا لشن هجمات جوية على إيران لا تقتصر على ضرب المواقع النووية بل يشمل البنى التحتية العسكرية.
وقال التقرير إن «أي هجوم من هذا النوع إذا ما قامت به الولايات المتحدة ضد إيران سيستهدف القواعد الجوية والقواعد البحرية ومنصات الصواريخ ومراكز القيادة والسيطرة العسكرية». وأشار إلى أن الولايات المتحدة «تصر على أنها لا تخطط لمهاجمة إيران وتسعى إلى إقناعها بالتوقف عن نشاطات تخصيب اليورانيوم عبر الوسائل الدبلوماسية».
ووصفت البنتاغون أمس التقرير بـ «السخيف». وقال براين وتمن الناطق باسم البنتاغون ان البرنامج النووي الإيراني يثير قلق الولايات المتحدة وكذلك التدخل الإيراني في العراق «لكننا نسوي هذه المسائل بالطرق الدبلوماسية». وتزامن التقرير مع وصول حاملة الطائرات الأميركية «يو اس اس سي ستينيس» إلى منطقة الخليج حيث انضمت إلى الحاملة «دوايت ايزنهاور»، كما أعلن الأسطول الخامس الأميركي أمس.
وقال بيان نشر في المنامة مقر الأسطول الخامس الأميركي إن الحاملة دخلت منطقة عمليات الأسطول الخامس خصوصا «لتقديم دعم للقوات البرية العاملة في العراق وأفغانستان».ونفى الناطق صحة التقارير الواردة حول حشد الولايات المتحدة لقوات بحرية في الخليج لأغراض هجومية، لكنه أعرب عن قلق بلاده إزاء تزايد المناورات البحرية الإيرانية، وأضاف «هذا وقت غير مسبوق من عدم الاستقرار وعدم الأمن في المنطقة».
ووصف الناطق، الذي كان يتحدث لممثلي الإعلام في مقر قيادة الأسطول الخامس، المناورات الإيرانية في مضيق هرمز بأنها استفزازية وأضاف «لن نتخلى عن مياه الخليج لإيران. فهذه مياه دولية وبالتالي يجب أن نتمتع بحق المرور الدولي وسنحميها بمساعدة شركائنا في المنطقة وفي التحالف».
وقد باشر الجيش الإيراني أمس المرحلة الثانية من المناورات العسكرية البرية، واستخدمت في هذه المرحلة شبكة رصد بصري واسعة ونظام اتصال قام بتصنيعه خبراء إيرانيون، «لا يمكن اختراقه أو التشويش عليه عبر شبكة الانترنت».
ونظم الحرس الثوري الإيراني أمس، مناورة دفاعية تجريبية ضد هجوم جوي وهمي، كما قال التلفزيون الرسمي.وصدت قوات الحرس الثوري هجوما جويا شنته مروحيات وطائرات وصواريخ معادية مستخدمة 620 صاروخا ومدفعا مضادا، كما ذكر التلفزيون.
طهران ـ أحمد حسين والوكالات
