كشف معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات أن الأبحاث العلمية حول أمراض السرطان في المنطقة تعاني من قصور وهي غير كافية لمواجهة التحدي الكبير للازدياد المطرد في معدلات الإصابة وارتفاع نسبة الوفيات مما يؤدي إلى انخفاض القدرة على المبادرة لمواجهة المرض.
مشيراً إلى أننا في دولة الإمارات نلمس ضرورة الحاجة لزيادة التعاون لتطوير طرق العلاج والوقاية وإتاحة الفرص الأوسع لتشجيع البحث العلمي وتنظيم برامج التدريب المستمر، مشيداً بدور كلية الطب في جامعة الإمارات في هذا المجال لتطوير دورها وبرامجها الأكاديمية.وأشار معاليه بمناسبة افتتاح المؤتمر الدولي لمناقشة أورام السرطان وطرق العلاج والوقاية والكشف المبكر إلى أن هذا المؤتمر يشكل سعياً قوياً من جانب كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة الإمارات نحو أداء دورها في تطوير البحوث الطبية وتوفير سبل التعليم الطبي المستمر في الدولة. في الوقت ذاته حرص الجميع على متابعة أحدث التطورات الطبية في العالم وأخذ البحث العلمي وسبل التنمية المهنية المستمرة على هذا النحو من الجِدّ والالتزام.
وأضاف أن هذا المؤتمر يوضح أن مكافحة السرطان تمثل تحدياً مشتركاً على مستوى العالم كما تؤكد في الوقت ذاته على أننا في دولة الإمارات نواجه نفس أبعاد هذا التحدي والتي من أهمها الازدياد المطرد في معدلات الإصابة بهذا المرض وارتفاع نسبة الوفيات إلى جانب ما نلاحظه من قصور الوعي العام بحجم هذه المشكلة فضلاً عن أن البحث العلمي حول أمراض السرطان في المنطقة لا يزال غير كافٍ .
وهو الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض القدرة على تنظيم وتنفيذ المبادرات اللازمة لمواجهة هذا المرض وإننا في الدولة والمنطقة نلمس أيضاً الحاجة الملحة لزيادة التعاون والتنسيق بين كافة الجهات المعنية من أجل تطوير برامج الوقاية والعلاج من السرطان وإتاحة فرص أوسع لتشجيع البحوث الطبية وتنظيم برامج التدريب المستمر للأطباء والعاملين في هذا المجال.
تحقيق التنمية الصحية
وأشار معاليه إلى أن دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الوالد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» تضع الرعاية الصحية على قمة أولوياتها وتنظر إليها باعتبارها أمراً أساسياً في تحقيق التنمية الاجتماعية السليمة وتأخذ بأسلوب شامل يجمع بين أفضل ما في العالم من سبلٍ ناجعة للتوعية والوقاية والتشخيص والعلاج ويتجسد ذلك بوضوح في مجال مكافحة السرطان حيث تسعى الدولة باستمرار للأخذ بأحدث التقنيات وتشجيع الكشف المبكّر عن المرض وتوفير أفضل سبل العلاج.
معايير علمية
وناشد معاليه المؤتمرين ضرورة الأخذ بعدد من المعايير: منها أن الوقاية أو تأخير الإصابة بالمرض يمثلان استراتيجية هامة في مكافحة السرطان ولكن الجمهور العام مازال غير واعٍ تماماً بمؤشرات الإصابة بالمرض بل إن كثيراً من الناس يتجاهلون أعراضه إلى أن يتفاقم أمره ويصعب علاجه في الوقت الذي نعلم فيه أن أكثر من نصف حالات الإصابة بالمرض يمكن الوقاية منها كما أن مرض السرطان بطبيعته لا يحدث فجأة بل يتطور لدى المريض عبر فترة زمنية طويلة وعلينا التركيز بشكلٍ مكثف على سبل الوقاية من المرض ونتعرف باستمرار على العوامل المرتبطة به سواء في عوامل البيئة أو أسلوب المعيشة بما في ذلك أنماط التغذية .
ومنع التدخين وممارسة الرياضة وعلينا أن نؤسس العلاقات المفيدة والمتنامية بين كافة قطاعات المجتمع من أجل تطوير برامج فعالة للتوعية والوقاية معاً، مؤكداً إننا نواحه تحدياً صعباً، في سبيل تطوير استراتيجيات فعالة لتعريف الأفراد على أعراض مرض السرطان والأخذ بأساليب مناسبة وناجعة للوقاية منه على نحوٍ فعال ومستمر.
وأضاف ان البحث العلمي يلعب دورا مهما في مكافحة المرض وعلينا أن نعمل وبإصرار على نقل نتائج ما يتم من بحوث هادفة إلى ساحة التطبيق العملي وبالسرعة الممكنة خاصةً في ظل ما هو ملاحظ من تزايد توقعات الأفراد والمجتمعات لتوفير طرق جديدة وفعالة للعلاج أمامكم مسؤولية مهمة لنشر نتائج هذه البحوث وإتاحة كافة وسائل العلاج التي تنبثق عنها أمام جميع المرضى بدون استثناء.
وأشار معاليه إلى أن هناك نظرة حزينة إلى من يُصاب بمرض السرطان لأن هذا المرض يرتبط في أذهان الناس بالمعاناة الشديدة بل وبالموت في كثير من الأحيان وعلينا أن نغيّر من هذه النظرة خاصة في ضوء التقدم الطبي الواسع، الذي جعل هذا المرض قابلاً للعلاج في معظم الحالات وعلينا كأفراد ومجتمعات أن نغير نظرتنا إلى المرضى بالسرطان وعلى الأطباء أن يأخذوا بالأسباب والوسائل التي تخفّف المعاناة عن هؤلاء المرضى وأسرهم على السواء.
تطبيق التقنيات
وأكد أن مكافحة السرطان تمثل مجالاً مهماً لتطبيق التقنيات الحديثة ومن هذه التقنيات بالذات تقنيات النانوتكنولوجيا ، التي تمثل تطوراً واعداً في بحوث السرطان باعتبار أن النانوتكنولوجيا بطبيعتها مجال بحثي متقدم يستلزم عمل فرق متكاملة من العلماء والمهندسين والأطباء يتعاونون سوياً من أجل إجراء بحوث أصيلة ومتميزة نشجعها كثيرا في جامعة الإمارات ونعمل على توفير الإمكانات والموارد اللازمة لها في إطار ذلك كله هناك نوع من التحدي المهم بمواجهة هذا التحدي.
فإنما نجسد عددا من القيم والمبادئ النبيلة التي يجب أن تسود في المجتمع العالمي إن هذا التحدي يتمثل في أن تكونوا دائما في الطليعة والمقدمة في مكافحة السرطان وتطوير سبل الاكتشاف المبكر له وعمل الاحتياطات اللازمة للوقاية وتشجيع الحفاظ على البيئة والأخذ بأساليب سليمة في المعيشة وتطوير البحوث وتحويل نتائجها إلى أساليب للعلاج وتغيير نظرة المجتمع للمرضى وتوفير أفضل سبل العلاج للجميع بالإضافة إلى تأسيس العلاقات والشراكات النافعة والمثمرة عبر كافة مؤسسات المجتمع في سبيل تعميق الالتزام القوي بمكافحة المرض واقتلاعه من جذوره.
معرض طبي
بعد ذلك قام معاليه يرافقه الدكتور هادف الظاهري مدير جامعة الإمارات والدكتور عبدالله الخنبشي نائب مدير الجامعة والدكتور مغيير الخيلي الأمين العام للجامعة عضو المجلس الوطني بجولة على أجنحة المعرض المرافق للمؤتمر شاركت به مجموعة من الشركات الطبية المتخصصة والمؤسسات الصحية في الدولة ويشارك في المؤتمر أكثر من 42 باحثاً ومتخصصاً في أمراض الأورام السرطانية من خارج الدولة إضافة لباحثين من أعضاء هيئة التدريس في كلية الطب كما شارك في الحضور أكثر من 140 طبيبا من خريجي وخريجات كلية الطب في جامعة الإمارات.
العين ـ داوود محمد

