أثار تقويم وزارة التربية والتعليم لأعضاء الهيئات الإدارية والتدريسية للعام الدراسي المقبل حفيظة الميدان التربوي، وتساءل العاملون به: هل سيتمكن الطلبة من العودة من الخارج في وقت الدوام الذي حددته الوزارة في السادس والعشرين من أغسطس المقبل، أم سيضطرون للتأخر أسبوعا أو أسبوعين لإكمال إجازاتهم، وهل تكفي العطلة الصيفية للفصل بين متطلبات عام دراسي انقضى واستقبال آخر ؟
وقال معلمون: كنا نتمنى أن تفي التربية بوعودها إلينا بزيادة الرواتب وتسهيل عملية السكن أسوة بالزملاء في أبوظبي والعين والتخفيف عنا ما استطاعت وفي المقام الأول مد الاجازة الصيفية، متسائلين: هل كان مستوى التحصيل في السنوات السابقة أفضل للطلبة ومعلميهم، أم «التقويم الجديد» الذي اقترحته دون دراسة علمية للواقع الميداني ؟
يقول عبد العزيز سليمان رئيس قسم الشؤون الادارية والمالية في تعليمية دبي إن بداية الاجازة الصيفية التي تبدأ في السابع من يوليو المقبل وتنتهي في الثامن عشر من أغسطس بمدة تصل إلى نحو إحدى وأربعين يوما تقريبا تعكس صعوبة إنجاز أي عمل من أعمال الصيانة الشاملة للمدارس ما يعني انها غير كافية، لاسيما وان الموظف العادي من حقه شهران إجازة سنوية.
مشيراً إلى ان إجازة الطلبة أيضا قصيرة قياسا بالسنوات الماضية وخصوصا من يذهبون مع عائلاتهم في إجازات لبلادهم خارج الدولة، والمواطنون الذين اعتادوا السفر في الصيف لاسيما في شهر أغسطس موعد بدء دوام الطلبة وأعضاء الهيئتين الإدارية والتدريسية، متسائلا: لماذا لا تكون بداية العام الدراسي مثل السنوات السابقة؟
سناء عبد العظيم موجهة الرعاية النفسية بوزارة التربية والتعليم قالت إن من الطبيعي للمتعلم أن يأخذ فترة راحة كافية ليفصل بين متطلبات عام انقضى واستقبال آخر، لافتة إلى ان الراحة هنا ليست جسدية يأكل ويشرب فيها، ولكن المفروض ان تتاح له الفرصة لممارسة أنشطته وفعالياته، والتي قد تعوقه المتطلبات الدراسية عن ممارستها كالرياضة على سبيل المثال وتعلم واكتساب مهارات جديدة خارجة عن مهارات التعليم الدراسية، فكلما كانت الفترة مناسبة ليستثمرها الطالب بحيث تكمل ما يتعلمه في المدرسة كان ذلك أفضل وأوقع.
شخصية الطالب
واستطردت سناء: بما ان هدفنا التربوي بناء شخصية الطالب المتكاملة وليس مجرد حشو المعلومات العلمية في ذهنه، واذا افترضنا جدلا خلال العام الدراسي ان الوقت غير كاف لممارسة المتعلم العديد من الهوايات فعلينا أن يكون الوقت مناسبا لهذا الغرض.
أما على الجانب الاجتماعي فترى ان معظم الأسر(مواطنة ووافدة) تتجه لقضاء عطلتها الصيفية خارج الدولة ما يعني حاجتها إلى مساحة زمنية كافية وإلا علينا أن نتوقع من الآن بدء العام الدراسي والطلبة وأسرهم خارج الدولة، وعلينا أن نضع في الاعتبار مدى جاهزية المدارس في درجة الحرارة والحافلات في ظل الأجواء المناخية الحارة في شهر أغسطس لاسيما لدى الصغار في المراحل الدراسية الأولى بطاقاتهم المحدودة.
بشرى عبد الله معلمة لغة عربية بمدرسة الغبيبة بالشارقة أشارت إلى ان بدء الدوام خلال الفترة التي حددتها وزارة التربية في التقويم الجديد غير كاف للمعلم والطالب لأن فصل الصيف تحديدا يتم استثماره من قبل المتعلمين في تنمية مهاراتهم بالاشتراك في الدورات والمراكز الصيفية، مضيفة:
إذا كانت إجازة الطالب قصيرة وكان العام الدراسي أطول من الاجازة بكثير والنقلة إلى ذلك لم تكن تدريجية لم يستعد الطالب إليها سينفر من البيئة والمجتمع المدرسي، وإذا كنا نعاني من ذلك في النظام السابق الذي يبدأ فيه الطالب مطلع سبتمبر فكيف به إذا بدأ أواخر اغسطس أي في إجازته، معتقدة ان تقبل الفكرة سيكون صعبا بالنسبة إليه، اما بالنسبة للمعلم فهو في حاجة إلى راحة بعد مارثون دراسي طويل يشحذ فيه همته وعزيمته لاستئناف عام دراسي أكثر إشراقاً.
ملل وفوضى
وعبرت بدرية الياسي مديرة مدرسة سلمى الأنصارية الأساسية (الحلقة الأولى) في دبي عن استيائها من تقويم الوزارة فيما يتعلق بانتهاء موعد العام الدراسي وبدايته خاصة أن انتهاء دوام الطالبات في هذه المرحلة سينتهي أواخر مايو المقبل وبالتالي ستبقى الهيئات الإدارية والتدريسية والفنية في المدارس دون أعباء وظيفية أو مهام لفترة تقارب الشهر خلال يونيو المقبل.
مشيرة إلى أن هذه المشكلة ستجد لها الحل المناسب حال إقرار الوزارة تنفيذ دورات تدريبية وورش عملية للمعلمات تتناسب مع المناهج الدراسية الجديدة وتسعى إلى تأهيلهن للسنة الدراسية المقبلة، موضحة أن إطالة الدوام سيكون ذا نتيجة كبيرة تعود على الميدان التربوي بدلا من خروج المعلمات خلال الدوام الرسمي لحضور الدورات والورش الأمر الذي يؤدي إلى القضاء على الحصص الدراسية وضياعها وإرباك الجدول المدرسي بكامله، أما تواجد الهيئات التدريسية والتعليمية دون فائدة سيؤدي إلى إبراز العديد من السلبيات وأهمها انتشار الملل والفوضى في المدارس ولجوء بعض المعلمات إلى الحضور والانصراف فقط دون الالتزام بالتواجد في المدرسة، مسلطة الضوء كذلك على أعمال الصيانة الشاملة أو الجزئية التي لا تكتفي بهذا التوقيت القليل من انجاز المهام الموكلة إليهن.
وأضافت الياسي: إن تقليص إجازة المعلمات والإداريات إلى أقل من 45 يوماً سيؤدي إلى حدوث تضارب بين إجازاتهن مع أزواجهن وأسرهن بشكل عام خاصة أن الأزواج يعملون في دوائر مختلفة قد لا تسمح لهم طبيعة عملهم بأخذ إجازة سنوية خلال شهر يوليو وبالتالي ستكون إجازاتهم مع بداية دوام المدارس ما يخلق العديد من المشاكل الأسرية المختلفة.
أفسد الإجازة
وعبرت نورة أحمد مديرة مدرسة أحمد بن سليم الأساسية في دبي عن استيائها من قرار الوزارة بشأن الإجازة الصيفية المعنية بالهيئة التدريسية والإدارية والتي تجد أنه أفسد الإجازة التي تعد حقا للتمتع بها مع الأسرة، وتعتبر أن الدوام في منتصف شهر أغسطس ظلم نظرا للأجواء الحارة التي لا تناسب بيئة المدارس وخاصة الحكومية منها من التكيف مع الظروف البيئية لاسيما أن أجهزة التكييف دون المستوى والمقاصف المدرسية في حالة متعسرة لا تخدم الطلاب الصغار.
مشيرة إلى أن الحل المناسب الذي يعمل على خدمة الميدان التربوي دون خلق بلبلة بين المعلمين والإداريين هو ضرورة تنفيذ دورات تدريبية وورش عملية لهم خلال فترة ما قبل الإجازة المحددة حتى يتم استغلال المدة الزمنية الطويلة دون تواجد الطلبة في المدارس، ومن جهة أخرى ينبغي على الوزارة النظر بترحيل دوام الطلبة إلى الثاني من سبتمبر المقبل والإداريين في السادس والعشرين من أغسطس المقبل حتى يستعيد العاملون في الميدان همتهم ونشاطهم لبداية عام دراسي جديد.
زينب عبدالله معلمة لغة عربية عبرت عن استيائها من هذا التقويم الذي تعتبره ظلما للمعلمات اللواتي يبذلن مجهودا مضاعفا يختلف عن الأعمال الأخرى خاصة أن مهنة التدريس تتطلب مجهودا نفسيا وجسديا وذهنيا طوال السنة الدراسية فلا تكفي هذه الإجازة لاستعادة روح النشاط وبذل العطاء المطلوب للارتقاء بجيل المستقبل.
مشيرة إلى أنه في حال بقاء المعلمات وخاصة اللواتي يعملن في مدارس الحلقة الأولى فان مدة بقائهن في المدرسة دون الطلاب طويلة لذلك ينبغي استغلالها بعمل دورات تأهيلية للمناهج الدراسية الجديدة بدلا من إرهاق المعلمات خلال تواجدهن في الدوام الرسمي بضرورة الالتحاق بدورات وورش عملية لاستغلال الطاقات، أما فيما يتعلق بتاريخ بدء الدوام الدراسي الجديد فانه لا يتناسب مع أجوائنا الحارة التي تقتل رغبة الطلاب على التعلم ورغبة المعلمين على التدريس الفعال والحيوي.
مشاحنات أسرية
والحال لا يختلف عند زهرة موسى معلمة الرياضيات التي تؤكد أن الإجازة الصيفية للمعلمات تخلق تضاربا كبيرا مع إجازات المعلمات وأسرهن وأزواجهن ما يساهم في خلق المشاحنات المختلفة ونشأة مشاكل عديدة كما أن المعلمة في إطار كونها ربة أسرة فلن تتمكن من منح أبنائها حقوقهم والتواصل معهم خاصة أن مهنة التدريس لا يكتفي العمل بها داخل أسوار المدرسة بل يمتد العمل إلى المنزل من خلال التحضير والتصحيح وممارسة الأعمال الكتابية مما يؤدي إلى خلق مشاكل عديدة مع بعض الأزواج الذين بدورهم يفضلون البقاء خارج المنزل عن الجلوس بداخله دون حصولهم على الهدوء والراحة.
وترى عائشة الرمسي معلمة الاجتماعيات أنه من الضروري التخطيط لإعداد برامج ودورات تدريبية ذات فائدة تعود على المعلمات بالنفع خلال فترة تواجدهن في المدرسة بعد انتهاء دوام الطلبة حتى تستغل الأيام بطريقة سليمة وإذا لم تتوفر هذه الدورات والبرامج فما الداعي من تواجد المعلمات طوال هذه الفترة لاسيما وأن نظام امتحانات الثانوية العامة تغير ولم تعد هناك حاجة بإدراج المعلمات كمراقبات على اللجان.
أما بالنسبة لبداية العام الدراسي الجديد في منتصف شهر أغسطس فهو يعني أن المعلمات لن يمتلكن فرصة لتفريغ شحنات التعب والإرهاق النفسي والجسدي الذي تعرضن له خلال العام الدراسي ما يعكس تأثيرا سلبيا على الميدان التربوي في قلة العطاء والإنتاج، كما أن الأجواء الحارة لا تمنح دافعية للتدريس.
وأوضحت علياء المر موجهة اللغة العربية في منطقة دبي التعليمية أنه في حال عدم تواجد مهام وأعمال للمعلمين والإداريين خلال الفترة الطويلة بعد انتهاء دوام الطلبة من المدارس فان ذلك سيساهم في إبراز التلاعب خاصة أن بعض المدارس ستراعي معلماتها في عدم إلزامهن على الحضور.
مشيرة إلى أن أيام الإجازة المحدودة لا تتناسب مع طبيعة المعلم الذي يبذل مجهودا غير عادي خلال العام الدراسي، مطالبة بضرورة النظر بشكل إنساني بطبيعة عمل التدريس. وشددت منى سلمان اختصاصية اجتماعية في مدرسة سلمى الأنصارية على أن الأجواء الحارة ستساهم في إبراز العديد من الأمراض التي سيتعرض إليها الطلبة خلال بداية العام الدراسي الجديد نهاية أغسطس المقبل وتجد أنه من الأفضل أن يكون دوام الطلبة في مطلع شهر سبتمبر والهيئتان الإدارية والتدريسية إلى السادس والعشرين من أغسطس حتى نتمكن من استعادة نشاطنا من جديد والذي يتطلب التواصل الكبير مع الطالبات.
متابعة: يحيى عطية ـ منال خالد