أكد خالد احمد الشيخ مبارك مساعد مدير عام دائرة الصحة والخدمات الطبية للشؤون المالية والإدارية أن الزيادة التي أمر بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ستدفع بأثر رجعي من بداية العام الجاري بواقع 20% من الراتب الأساسي تضاف للراتب بعد تسكين الموظفين على نظام قانون الموارد البشرية مع بدء تطبيقه.

وكشف مساعد المدير العام للشؤون المالية والإدارية في حوار أجرته معه «البيان» أن ميزانية الدائرة للعام الحالي وصلت إلى مليار وسبعمئة وخمسة وستين مليون درهم. وقال بان نسبة توطين الوظائف الإدارية في الدائرة وصلت مع نهاية العام الماضي إلى 69% والأطباء إلى 36% في حين وصلت نسبة التوطين في المهن الطبية المساندة إلى 16%.

وتاليا تفاصيل الحوار:

* بداية هل لك أن تطلعنا على ميزانية الدائرة للعام الجاري وهل المشاريع الجاري تنفيذها تدخل ضمن الميزانية أم أن لها ميزانية أخرى من الحكومة؟

ـ ميزانية الدائرة للعام الجاري والتي تم رفعها في الحادي والثلاثين من شهر أغسطس الماضي إلى الدائرة المالية التابعة لديوان صاحب السمو حاكم دبي وتم اعتمادها بلغت مليارا و765 مليون درهم والتي تم تقديمها وفقا لاحتياجات ومتطلبات الدائرة.

وهذه الميزانية توزع عادة على عدة أبواب منها الرواتب والتكلفة التشغيلية والرأسمالية والمشاريع والإيرادات. طبعا المشاريع سواء كانت صغيرة أم كبيرة تجزأ على أكثر من سنة ولكنها تدخل من ضمن الميزاينة السنوية المخصصة للدائرة بناء على مراحل التنفيذ والشروع في البدء بها.

دخل الدائرة

* قمتم قبل سنوات بفرض رسوم على كافة الخدمات التي تقدمها الدائرة للمقيمين من غير المواطنين فما هو دخل الدائرة من هذه الرسوم وهل وصلتم إلى مرحلة تغطية النفقات، وكم سنة تحتاجون للوصول إلى هذا الهدف ؟

ـ دخل الدائرة من الرسوم يغطي فقط 20 % من النفقات التي يغطيها الدعم الحكومي وعملية فرض الرسوم لم يكن الهدف منها إطلاقا تحقيق الربحية لان هذا القطاع يعتبر من القطاعات الخدمية بالدرجة الأولى والقطاعات الخدمية على مستوى العالم وعلى رأسها الخدمات الصحية تدعم من قبل الحكومات لأنها تعتبر من القطاعات المعززة لدور الحكومة إضافة لذلك يجب أن لا ننسى بان الخدمات التي تقدمها الدائرة للمواطنين هي خدمات مجانية بموجب دستور الدولة الذي ينص على أن العلاج المجاني للمواطنين هو حق مكتسب.

وبالتالي المستهدف من عملية الرسوم هم غير المواطنين وهؤلاء نسبتهم تتراوح بين 7- 10% لان أكثر من 85% من المستفيدين من الخدمات التي تقدمها الدائرة مجانا للمواطنين. ولكن لدينا جدول زمني للوصول إلى نسبة أعلى وهناك جداول زمنية تم إعدادها من قبل الدائرة للوصول إلى مرحلة الاعتماد الذاتي.

الضمان الصحي

* هل ترى ان تطبيق الضمان الصحي على المواطنين والمقيمين سيكون عاملا مساعدا للوصول لمرحلة الاعتماد (الاكتفاء) الذاتي ؟

ـ بدون شك بعد فترة من تطبيق الضمان الصحي سيكون الوضع أفضل ماليا وقد تصل المؤسسات الصحية لمرحلة تغطية نفقاتها لان المواطن والمقيم يفترض أن يكون لديه تأمين صحي فالمواطن تدفع عنه الحكومة او جهة عمله وفق توجهات معينة والمقيم يدفع عنه صاحب العمل أو رب الأسرة حسب العقد المبرم بين الطرفين.

* كيف يتم تحصيل تكاليف العلاج من غير المواطنين وما عدد القضايا المرفوعة من قبل الدائرة على أرباب العمل، وكم تبلغ قيمة تلك المطالبات؟

ـ الخدمات العلاجية عادة تنقسم إلى قسمين الأول مخطط له كان يأتي المريض ويطلب موعدا لإجراء عملية أو العلاج وفي هذه الحالة يطلب منه دفع تأمين مالي يساوي تقريبا كلفة العلاج الذي سيقدم له أو يطلب من الكفيل أو من قبل شركة التأمين إن كان مؤمنا صحيا، والنوع الثاني من الخدمات يقدم للحالات الطارئة التي يتم إدخالها نتيجة للحوادث المرورية أو الحرائق أو الكوارث وغيرها .

وفي مثل هذه الحالات يكون التركيز منصبا على عملية إنقاذ حياة الشخص من خلال تقديم الخدمات العلاجية الفورية له وعندما تستقر الحالة الصحية للمريض ويصبح قادرا على اتخاذ القرار يترك له حرية الاختيار بين الاستمرارية في العلاج مقابل دفع ثمن الخدمة أو متابعة العلاج في مكان آخر.

والحالات المرضية التي يتم إدخالها إلى المستشفيات يتم فيها مخاطبة الكفلاء لتحمل تكاليف علاج مكفوليهم لأنها تعتبر ديونا ممتازة يجب استيفاؤها بمجرد طلبها، علما بان المستشفى المختص يقوم بمخاطبة المريض وكفيله لسداد الرسوم المستحقة وفي حال عدم الاستجابة تحال هذه الحالات إلى مكتب الشؤون القانونية لمتابعة الإجراءات من خلال مخاطبة المريض وكفيله وديا ورسميا وفي حال عدم الاستجابة تحال القضية الى النيابة العامة للسير في الاجراءات القانونية.

المطالبات المالية

* كم تبلغ القيمة المالية لهذه القضايا ؟

ـ المطالبات المالية تتراوح بين ثلاثة الى أربعة ملايين درهم، وفي كل مؤسسة خدمية أو حتى شركة عامة يكون لديها مطالبات مالية يطلق عليها ديون معدومة ، تتحملها المؤسسة، ودعني هنا أؤكد لك بان الدائرة وبحكم طبيعة عملها كمقدمة للخدمات العلاجية لا تنظر إلى تكلفة العلاج بقدر ما تنظر لإنقاذ حياة المريض أو المصاب وتقديم أفضل الخدمات العلاجية له.

* هناك الكثير من المقيمين يرغبون بتلقي العلاج في مستشفيات الدائرة ولكن بحكم اقاماتهم الصادرة من الإمارات الأخرى لا يتم قبولهم علما بأنهم سيدفعون رسوما مقابل تلك الخدمات فلماذا لا تفتحوا المجال أمام من يرغب لتحسين دخل الدائرة ؟

ـ أود أن أوضح هنا أن الدائرة لا تمانع من قبول بعض الحالات الصعبة المحولة اليها من الجهات الحكومية في الإمارات الأخرى ولكن العملية ترتبط بمكان صدور البطاقة الصحية لأنها تسهل معرفة التاريخ المرضي للمريض، كما ان الدائرة قد فتحت بعض مجالات العلاج لمن يرغب فيها سواء كان يحمل بطاقة صحية ام لا وبغض النظر عن الإمارة المقيم فيها.

الزيادة

* صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم إمارة دبي أمر بزيادة 20% على الراتب الأساسي لكافة العاملين في الدوائر الحكومية المحلية فهل سيتم تطبيق هذه الزيادة على الرواتب الأساسية الحالية أم الرواتب الأساسية بعد تسكين الموظفين على قانون الموارد البشرية ؟

ـ توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أطال الله في عمره واضحة وهذه الزيادة ستطبق بأثر رجعي على الرواتب الأساسية بعد تسكين الموظفين على الدورة المالية الملحقة بقانون الموارد البشرية ونتوقع أن يتم ذلك في شهر أغسطس المقبل.

* تطبيق نظام الموارد البشرية والزيادة على الرواتب الأساسية تتطلب ميزانيات ضخمة وهناك من يقول بان هذه الزيادات لن تطبق قبل اعتماد ميزانيات العام 2008؟

ـ طبعا مكرمة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أثلجت صدور كافة العاملين في الدوائر الحكومية المحلية من مواطنين ووافدين ووضعت الجميع أمام مسؤوليات كبيرة وجسيمة لان الجميع أصبح مطالبا بالارتقاء والتطوير والتميز بما يتماشى مع الخطة الاستراتيجية التي أعلنها سموه.

أما فيما يتعلق بتأخير الدفع فلا اعتقد أن ذلك سيحدث لان الدوائر المحلية في تنسيق مع الدائرة المالية لحكومة دبي وهناك طلب لدى المالية بالمتطلبات المبدئية، والسبب الثاني هو أن حكومة دبي لديها نظام يطلق عليه إدارة تخطيط الموارد الحكومية GRP مطبق على جميع الدوائر يحتوى على جميع التفاصيل المالية لكل موظفي الدوائر المحلية.

سكن الموظفين

* هناك عدد لا بأس به من موظفي الدائرة لديهم تخوفات من إمكانية سحب السكن منهم فما هي توجهات الدائرة في هذا الخصوص؟

ـ نظام شؤون الموظفين في إمارة دبي لعام 1992م أجاز للدوائر الحكومية دفع بدل سكن أو توفير سكن مؤثث لموظفيها حسب طبيعة الوظائف، ودائرة الصحة نظرا لطبيعة عملها وضرورة تواجد بعض موظفيها قرب أماكن عملهم قامت ببناء وتوفير عدد من المساكن القريبة من المستشفيات التابعة لها.

وقانون الموارد البشرية الجديد اعتبر أن مجموع العلاوات المساوية للراتب الأساسي من المفترض ان تتضمن كافة العلاوات الأساسية التي يحتاجها الموظف لتدبير ظروف معيشته ومن هذا المنطلق هناك تفكير لإعادة التقييم مقابل البقاء في هذه الوحدات السكنية ليتحملها الموظف من راتبه الجديد بسبب عدم وجود بدل سكن محدد يمكن خصمه.

والتزاما من الدائرة بطبيعة عمل موظفيها وظروفهم الاجتماعية تم طلب تقييم للوحدات السكنية من عدة جهات متنوعة من القطاعين الحكومي والخاص لاختيار المناسب منها بما يتوافق مع التزامات الدائرة وظروف موظفيها.

التوطين

* موضوع التوطين من المواضيع التي توليها الدائرة أهمية كبرى فكم وصلت نسبة التوطين لديكم في الوظائف الإدارية مثلا ؟ وهل هناك برامج لتأهيل وتدريب المواطنين في الدائرة ؟

ـ دائرة الصحة والخدمات الطبية وضعت عملية التوطين على سلم أولوياتها التزاما منها بسياسة وتوجهات الحكومة المعلنة ولكنه ليس التوطين العشوائي وانما التوطين المدروس، وقد تم الاتفاق مع بعض الكليات والجامعات على برامج محددة في مجال التدريب.

وعلى مستوى الدائرة لدينا برامج لتأهيل وتدريب المواطنين ولدينا برنامج للتعليم العالي داخل وخارج الدولة على مستوى الأطباء والإداريين والفنيين، وقد بلغ متوسط عدد المتدربين من الإدارة العليا والوسطى وبقية موظفي الدائرة حوالي 1673 موظفا بواقع 35 ساعة تأهيل وتدريب خلال عام 2006م.

أما فيما يتعلق بالشق الأول من السؤال فقد وصلت نسبة التوطين في الوظائف الإدارية لغاية نهاية عام 2006 إلى حوالي 69% والأطباء 36% والمهن الطبية المساندة 16%. لدينا مشكلة في توطين بعض المهن الطبية المساندة وتحديدا التمريض الذي يشكل تقريبا 33% من القوى العاملة في الدائرة.

وما زالت نسبة التوطين في هذا القطاع لا تتجاوز 3% فقط لسببين الأول يتعلق بحجم هذا القطاع والسبب الثاني عزوف المواطنين عن الانخراط في هذه المهنة لذلك قامت الدائرة بتبني برنامج طموح مع جامعة الشارقة يهدف لتوطين هذه المهنة على المستويات العليا حيث يحصل الطالب على شهادة البكالوريوس وتقوم الدائرة بتوفير حوافز مالية عبارة عن رواتب شهرية تدفع للطالب أثناء الدراسة وتوفر لهم فرص التدريب في مستشفيات الدائرة .

وبعد التخرج يتم تعيينهم فورا برواتب وحوافز مالية مغرية وهناك إقبال لا بأس به خاصة من قبل المواطنات على هذا البرنامج إضافة إلى ان الدائرة تقوم بدراسة بعض المشاريع التدريبية الطموحة في هذا المجال حيث أعلنت الدائرة مؤخرا عن برنامج لطب الأسنان وبرنامج آخر للصيدلة لاستقطاب العناصر المواطنة للعمل بهذه المجالات.

حوار: عماد عبد الحميد