رغم مرور عام كامل على قرار توطين مهنة بيع الأسماك بالفجيرة إلا أن السوق لا يزال يسيطر عليه الباعة الآسيويون، ويتحكمون به من الألف إلى الياء، ابتداء من شرائه من الصيادين المواطنين وحتى بيعه للمستهلكين، فقرار التوطين الذي جرى تنفيذه قبل عام كامل لا يزال حبرا على ورق، فقد قامت جمعية الصيادين والبلدية بسحب الدكك من المواطنين غير الملتزمين بتواجدهم في معظم الأحيان خلف دكك بيع الأسماك، على أمل تقدم آخرين يلتزمون بالوقوف خلف الدكك، واشتكى المستهلكون من عودة السيطرة للآسيويين شبه الكاملة على السوق وتحكمهم به، مما أدى إلى عدم استقرار في الأسعار، مشددين على ضرورة اتخاذ كافة السبل والآليات التي تضمن إغراء المواطن بهذه المهنة المهمة.
وقال سيف بن علي إن المستهلكين كان يحدوهم الأمل في أن يستمر توطين مهنة بيع الأسماك، ووضع حد لسيطرة الآسيويين على أهم مادة غذائية على مائدة طعام المواطنين، مشيرا إلى أن هذا الأمل أصبح صعب التحقيق بسبب غياب المواطنين عن السوق، وعدم وجودهم بشكل فاعل خلف دكك بيع الأسماك، مبينا ان مشروع توطين المهنة دون دعم حكومي للباعة المواطنين قد يجعل من الصعب تطبيقه.
وأوضح هاشم البيرق أن مشروع توطين مهنة بيع الأسماك لا يمكن أن يحقق نجاحاً دون دعم حكومي للبائع المواطن، من خلال توفير راتب ثابت له، وتدريبه على مهارات البيع والشراء من الدلالين، مشيرا إلى أن قرار توطين مهنة بيع الأسماك يجب أن يكون مشروعاً وطنياً، يطبق عليه كافة الإجراءات والقوانين التي سرت على قانون توطين مهنة الصيد مؤخرا، والذي ألزم المواطنين بهذه المهنة، التي تعتبر مهنة الآباء والأجداد.
وقال خلفان عبدالله ـ صياد مواطن ـ نريد قراراً صارماً وتدخلاً عاجلاً سواء من بلدية الفجيرة أو جمعية الصيادين، لدراسة قرار توطين مهنة بيع الأسماك، لأنها قد تكون بعيدة المنال، لأن المواطن يعتبر أن العمل خلف دكة وبيع الأسماك عملاً غير لائق، فقد تعود أن يقف فقط للشراء، على الرغم من أهمية العمل، لذلك لابد من إيجاد حل إما بإلزام المواطنين أصحاب الدكك بالوقوف خلفها لبيع الأسماك أو ترك هذه الدكك لمواطنين آخرين لا يجدون ذلك عيباً أو عاراً لأن العمل بهذه المهنة يمكن أن يحقق مردوداً مادياً كبيراً للعديد من المواطنين العاطلين عن العمل.
من جهته أوضح جاسم محمد جاسم مدير جمعية صيادي الأسماك بالفجيرة أن المواطنين الذين عملوا خلف دكك بيع الأسماك في الفترة الماضية لم تتوافر لديهم الخبرة الكافية في هذه المهنة، لذا لم يحققوا مردودات مالية جيدة، مما جعلهم لا يلتزمون بالبقاء خلف دكك بيع الأسماك، مشيرا إلى ان الجمعية قامت بوضع آلية ومعايير جديدة للبائعين وأهمها عامل السن، للحد من تواجد الصغار الذين لا يتوافر لديهم الخبرة الكافية في البيع والشراء.
وأكد جاسم أن الجمعية تشجع دخول المواطنين إلى مهنة بيع السمك في الفجيرة، وتحث الصيادين وعدداً من المتقاعدين على هذه المهنة أسوة بتوطين مهنة صيد السمك، للحد من سيطرة العمالة الآسيوية التي ترفع أسعار الأسماك بشكل مزاجي، حيث التزم 10 حتى الآن في مهنة بيع الأسماك، ولكن ليس بصفة دائمة، أملا في أن يقدم المزيد من المواطنين على المهنة لأنها ستحقق مردوداً وربحاً مادياً مناسباً لهم.
الفجيرة ـ فراس العويسي
