منيت خطة أمن بغداد في يومها السادس بضربة جديدة عبر سلسلة من التفجيرات، استهدف أحدها قاعدة اميركية بهجوم انتحاري بسيارة ملغومة، حصدت أرواح نحو 44 عراقيا وستة جنود اميركيين في 72 ساعة، وهو ما دفع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الى اعلان تصميمه على تطهير العاصمة من بؤر«الارهاب»، فيما قال السفيرالاميركي في العراق زلماي خليل زاد ان تأمين بغداد لن يتم بين عشية وضحاها واعدا بمواصلة دعم العراقيين.
واعلنت مصادر امنية ان خمسة اشخاص قتلوا واصيب 11 اخرون، في انفجار عبوة ناسفة داخل حافلة صغيرة تقل مدنيين في منطقة الكرادة ذات الغالبية الشيعية جنوب بغداد. فيما قتل شخصان بينهم شرطي واصيب 40 اخرون، بينهم ثلاثة من رجال الشرطة بجروح في انفجار عبوتين ناسفتين لدى مرور دورية للشرطة على الطريق الرئيسية في منطقة الزعفرانية جنوب بغداد ايضا.
وفي وقت لاحق اعلن مصدر امني عراقي، عن مقتل 11 شخصا وجرح 14 اخرين معظمهم من النساء والاطفال بسقوط عدد من قذائف الهاون على منازل في منطقة ابو دتشير ذات الغالبية الشيعية، جنوب بغداد.
وفي الرمادي عاصمة محافظة الانبار، قتل 11 شخصا في انفجار سيارتين ملغومتين استهدف احدهما مركزا للشرطة. و لقي خمسة جنود عراقيين حتفهم واصيب عشرة اشخاص بينهم عدد من الجنود، في تفجير انتحاري بسيارة ملغومة في بلدة الضلوعية شمال بغداد.
كما قتل خمسة عراقيين في مناطق متفرقة بالتزامن مع العثور على 10 جثث مجهولة الهوية في النجف والموصل.
ميدانياً ايضاً أعلن الجيش الأميركي أمس ان ستة جنود أميركيين قتلوا في العراق خلال ال72 ساعة الأخيرة، من بينهم أربعة في محافظة الأنبار واثنان في هجوم انتحاري بسيارة مفخخة على موقع للقوات الأميركية في شمال بغداد. ومساء أمس أعلن الجيش الأميركي في بيانين منفصلين ان اثنين من جنوده قتلا الأحد والاثنين في عمليات حربية في الأنبار.
وكان الجيش الأميركي أكد في بيانين آخرين ان جنديين قتلا السبت والأحد في محافظة الأنبار كذلك. وأكد الجيش الأميركي في بيان خامس ان «متمردين شنوا هجوماً منسقاً على موقع قتالي للقوات الأميركية شمال بغداد الاثنين (أمس) ما أدى إلى مقتل جنديين وإصابة 17 آخرين».
وأضاف ان «المتمردين شنوا الهجوم على الموقع بسيارة مفخخة يقودها انتحاري». من جهته، قال مصدر أمني عراقي ان الهجوم، وهو الأول من نوعه على موقع أميركي منذ أطلقت الأربعاء الماضي الخطة الأمنية الجديدة في بغداد «فرض القانون»، استهدف موقعاً أميركياً في منطقة الطارمية (قرابة 40 كلم شمال بغداد).
وكان الجيش الأميركي أعلن صباح أمس مقتل جندي السبت في عمليات عسكرية في الأنبار. وبذلك يرتفع عدد ضحايا الجيش الأميركي في العراق منذ الغزو عام 2003 إلى 3135 قتيلاً، استناداً إلى أرقام وزارة الدفاع الأميركية.
في غضون ذلك، أعلنت القوات متعددة الجنسية في بيان امس، عن اعتقال 94 مشتبها به والعثور على ثلاث عبوات ناسفة في قرية القرة غولي جنوب شرقي بغداد، يومي 16 و17 فبراير الجاري، في اطار عملية أمنية أطلق عليها اسم «عملية الرمح القطبي».
وامام التحديات التي تواجه خطة امن بغداد اكدت الحكومة العراقية امس، عزمها على تطهير العاصمة «من بؤر الارهاب» رغم تفجير الاحد الدامي الذي وقع في بغداد الجديدة واوقع نحو 60 قتيلا.
وقال بيان صادر عن رئاسة مجلس الوزراء ان تفجيرات الاحد «تؤكد هزيمة مرتكبيها وفشلهم في مواجهة قواتنا المسلحة التي عقدت العزم على تطهير بؤر الإرهاب».
واعتبر البيان ان «الإرهابيين والمجرمين لم ترق لهم رؤية مظاهر الحياة وهي تدب من جديد في شوارع بغداد ومناطقها المختلفة فاستهدفوا المدنيين الأبرياء بما تمكنوا من اخفائه من ادوات قتل وسيارات ملغومة مستخفين بدماء النساء والأطفال«.
وقال الناطق باسم الجيش الاميركي اللفتنانت كولونيل كريستوفر غارفر، ان تفجيرات مثل تلك التي وقعت في بغداد الجديدة الاحد كانت متوقعة. واضاف «كنا نعرف انهم سيضربون مجددا وسيحاولون اسقاط اكبر عدد من الضحايا واحداث اكبر اضرار واكبر تأثير اعلامي ممكن».
وتابع « نحن نعرف انهم يحاولون تأجيج العنف الطائفي ويأملون في عمليات ومن جانبه اكد السفير الاميركي في العراق زلماي خليل زاد ان انفجار بغداد الجديدة يعكس «اليأس المتزايد الذي يشعر به المجرمون» الذين يحاولون عرقلة عمل الحكومة والشعب العراقيين من اجل السلام والاستقرار.
وقال في بيان اصدره امس ان «الشعب العراقي الشجاع يعرف ان تأمين بغداد لن يتم بين ليلة وضحاها». وتعهد بأن تعمل الولايات المتحدة «مع الحكومة العراقية على مطاردة اولئك الذين يرتكبون تلك الفظاعات ضد الشعب العراقي وقوات التحالف».