ناقش رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس (أبومازن) امس، مع وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ترتيبات اللقاء الثلاثي الذي سيجمعهما مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت اليوم الاثنين في القدس، وسط تأكيد مصادر اسرائيلية على ان ابومازن سيتلقى في هذا اللقاء «وعدا» اسرائيليا ـ اميركيا باقامة دولة مستقلة، شرط تغيير سياسة حكومة الوحدة الفلسطينية المقبلة، كما استجابت رايس لطلب عباس تأجيل إصدار موقف من الحكومة الجديدة الى حين الإعلان عن تشكيلها.
وقبيل بدء اللقاء مع رايس والذي انتهى من دون مؤتمر صحافي، قال ابومازن انه «سيناقش مع رايس موضوع لقاء الغد الثلاثي، إضافة إلى مناقشة اتفاق مكة الذي وقع اخيرا بين حركتي فتح وحماس». من جهتها قالت رايس إن «بلادها تسعى إلى السلام في المنطقة وتطبيق رؤية الرئيس الأميركي جورج بوش لدولتين فلسطينية وإسرائيلية». وأضافت «نحن ملتزمون بما نقوم به ونستعد لاجتماع الغد(اليوم)».
من جهته، أكد مسؤول فلسطيني رفيع المستوى امس على أن «رايس ابلغت الرئيس الفلسطيني قبل جولتها، الى المنطقة بأنها تعتزم عقد قمة ثلاثية في واشنطن نهاية الشهر الحالي للوقوف على آخر ما قد تصل اليه حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية».
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الذي حضر الاجتماع ياسر عبد ربه إن «الرئيس أبومازن توصل إلى تفاهم مع رايس لتأجيل اتخاذ موقف من الحكومة الجديدة إلى أن يجري تشكيلها و إعلان برنامجها»، وشدد على أن «هناك فرصاً للحكومة للقيام بدور مهم لجميع الأطراف مشيرا إلى الحفاظ على الهدنة، ووقف إطلاق الصواريخ، وانجاز صفقة تبادل أسرى» مع إسرائيل.
ونقل عن رايس أنها أبلغت عباس أن الإدارة الاميركية ستواصل علاقتها مع مكتبه رغم مقاطعتها للحكومة.
وقال مسؤولون في مكتب عباس انه شرح للوزيرة رايس مضامين اتفاق مكة والظروف التي أحاطت التوصل إليه وانه أوضح لها أنه كان مضطرا للتوصل الى مثل هذا الاتفاق لسببين: الأول هو وقف الاقتتال الداخلي، والثاني جلب حركة حماس إلى الشرعية الدولية مشيرا الى التزام الحكومة الجديدة بقرارات الأمم المتحدة وقرارات المجالس الوطنية الفلسطينية.
وقال المسؤولون ان رايس استجابت لطلب عباس تأجيل إصدار موقف من الحكومة الجديدة الى حين الإعلان عن تشكيلها. ونقل عنها قولها: «الموقف المبدئي لنا من هذه الحكومة هو مقاطعتها ومقاطعة جميع أعضائها، لكننا سننتظر إلى حين إعلان برنامجها لنرى اذا ما كان هذا البرنامج يلبي شروط اللجنة الرباعية من جهتها، ذكرت صحيفة «معاريف» الاسرائيلية امس نقلا عن مصادر اسرائيلية ان ابومازن «سيتلقى اليوم وعدا اسرائيليا ـ اميركيا باقامة دولة فلسطينية، ولكن الى جانب ذلك سيتم الايضاح له بانه اذا أصرت الحكومة الفلسطينية الجديدة على مواصلة سياستها الحالية، فمن شأنه ان يفقد علاقاته مع اسرائيل ومع الولايات المتحدة».
واضافت «سيحصل رئيس السلطة من اولمرت ورايس على افق سياسي في شكل دولة مستقلة، ولكن من اجل ان يجسدها سيكون ملزما بحمل الحكومة الجديدة على القبول التام بشروط الرباعية الثلاثةـ نبذ الارهاب، الاعتراف باسرائيل واحترام كل الاتفاقات السابقة مع الفلسطينيين».
وتابعت «في القمة (اليوم) ستوضح رايس لأبو مازن انه اذا لم تتبن الحكومة الفلسطينية الجديدة مباديء الرباعية فانه يخاطر بالاعتراف التي يحظى به في القدس وفي واشنطن » مشيرة الى انه «عمليا ستوضح رايس واولمرت لابو مازن انه من لحظة تشكيل حكومة الوحدة سيلغى التمييز السياسي الذي تضربه اسرائيل والولايات المتحدة بين مؤسسة الرئاسة والرئيس ابو مازن وبين حكومة حماس المقاطعة».
وقالت «لن يعرض اولمرت ورايس على ابو مازن الموقف النهائي لاسرائيل في المفاوضات على التسوية الدائمة. رئيس الوزراء نفسه سيرفض الحديث في القمة بالتفصيل عن المواضيع المركزية الثلاثة في الطريق الى التسوية: حدود دقيقة، تقسيم القدس وموضوع اللاجئين الفلسطينيين. وسيكتفي اولمرت بعرض طبيعة الدولة الفلسطينية بخطوط عامة، وسيوضح بان اسرائيل ستوافق على استبدال(المحادثات على الدولة الفلسطينية)بـ (مفاوضات مفصلة على اقامة الدولة الفلسطينية) وذلك فقط بعد أن تتبنى الحكومة في المناطق الشروط الاساس بكاملها».
وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت اعلن امس، عن ان «مواقف اسرائيل والولايات المتحدة حول الشروط التي يجب ان تتوفر في الحكومة الفلسطينية التي يجري تشكيلها، قبل الدخول في مفاوضات متطابقة تماما». وصرح اولمرت عقب مجلس الوزراء الاسبوعي ان «حكومة فلسطينية لا تقبل شروط اللجنة الرباعية لن تتمكن من الحصول على اعتراف ولن يتم التعاون معها».وفي تصريحات نقلتها الاذاعة العسكرية قال اولمرت «تحدثت الجمعة مع الرئيس الاميركي (جورج بوش) وبامكاني القول ان المواقف الاسرائيلية والاميركية متطابقة تماما».
من جانبه صرح وزير الداخلية الاسرائيلي روني بار اون المقرب من اولمرت للاذاعة العسكرية ان «اتفاق مكة يشكل محاولة ساذجة لتبرئة حماس امام المجتمع الدولي». واضاف: «يجب ان لا نقاطع محمود عباس والا فاننا سندفع به الى احضان حماس لكن لا بد من الاستمرار في ممارسة الضغط عليه».
القدس المحتلة، رام الله ـ «البيان»، والوكالات
