تعرضت خطة امن بغداد في يومها الخامس لانتكاسة بسقوط 76 قتيلاً، 56 منهم في العاصمة العراقية بغداد، فضلاً عن مقتل أول جنديين أميركيين منذ بدء الخطة، في وقت أصدر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أمراً «سرياً» بتوجيه الاتهام إلى 70 شخصية سياسية عراقية بدعم الارهاب، في موازاة تسابق رئيس الوزراء العراقي السابق إياد علاوي والقيادي في الكتلة «العراقية الموحدة» عادل عبدالمهدي، على منصب المالكي.

وفي تطور هزّ خطة «فرض القانون» في بغداد، أسفر تفجيران لسيارتين ملغومتين أمام دار للسينما في منطقة بغداد الجديدة، شرق العاصمة عن مقتل 56 شخصا، فيما قتل 3 آخرون في حادث قنص من مجهول، بينما نجحت «نسبيا» القوات العراقية والأميركية والبريطانية باعتقال 77 مسلحاً بينهم شخص يحمل جنسية عربية في أماكن متفرقة من بغداد، وقتل 16 مسلحا في مدينة التاجي والبصرة، وتم الكشف عن 100 كيلو غرام من المتفجرات في الكوت و80 قذيفة هاون في البصرة.

ولم يقتصر العنف على بغداد، إذ شهدت الناصرية (375 كيلو مترا جنوب بغداد) مقتل أحد عناصر الشرطة خلال اشتباكات وقعت بين طرفين من عشائر قضاء الجبايش (90 كيلو مترا شرق الناصرية)»، فيما قالت مصادر أمنية: إن «خمس جثث مجهولة الهوية قتل اصحابها بالرصاص عثر على معظمها في جانب الكرخ، شرقي نهر دجلة، خلال الـ 24 ساعة الماضية». وفي بلد، قال مركز تنسيق عراقي أميركي مشترك إنه «تم العثور على ثلاث جثث تحمل آثار أعيرة نارية في البلدة على بعد 80 كيلومترا شمالي بغداد».

وفي البصرة، نقلت تقارير إخبارية عن الناطقة الاعلامية باسم القوات متعددة الجنسية في جنوب العراق الكابتن كيتي براون، قولها إن «مُسلحا قتل وأصيب ستة آخرون خلال اشتباك مع القوات البريطانية بمدينة حي الحسين غرب مدينة البصرة (500 كيلومتر جنوب بغداد)، بينما ذكر مصدر مقرب من مكتب الزعيم الشيعي مقتدى الصدر في المدينة أن «ثلاثة مدنيين قتلوا وأصيب أربعة آخرون خلال اقتحام الجيش البريطاني للمنطقة».

بدوره، أعلن الجيش الأميركي عن أن «جنديين أميركيين قتلا في هجومين منفصلين في بغداد وهما أول ضحايا أميركيين منذ بدء تطبيق الخطة الأمنية الجديدة في العاصمة العراقية الأربعاء الماضي».

وقال بيان للجيش الأميركي إن «الجنديين قتلا السبت»، موضحا أن «جنديا قتل في شمال بغداد عندما القى مسلح قنبلة يدوية على العربة التي كانت تقله بينما تم اطلاق النار على الثاني اثناء مشاركته في دورية راجلة»، وبذلك يرتفع عدد ضحايا الجيش الاميركي في العراق منذ بدء الحرب العام 2003 إلى 3129 قتيلا، وفقا لأرقام وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون)».

وفي وقت سابق، أعلن ناطق باسم قوات التحالف اللفتنانت كولونيل سكوت بليكويل عن أن «القوات الاميركية والعراقية احرزت (تقدما) منذ انطلاق عملية فرض القانون في بغداد التي دخلت يومها الخامس».

وقال إن «القوات نفذت حوالي 20 ألف دورية أمنية في إطار خطة فرض القانون»، مؤكدا على أنه «منذ بدء تنفيذ الخطة الأربعاء الماضي انخفض عدد الهجمات في جميع أنحاء العراق»، وأضاف ان «العراقيين بدؤوا يلعبون دورا كبيرا في العمليات الأمنية اليومية»، مشيرا إلى ان «حوالي أكثر من نصف عدد الدوريات الأمنية نفذتها قوات من الجيش والشرطة العراقيين».

من جهة أخرى، كشف مصدر أمني، رفض الإفصاح عن هويته، عن أن «حكومة المالكي وجهت سرا الاتهام لأكثر من 70 شخصية عراقية غالبيتهم من القادة السياسيين ورؤساء الكتل البرلمانية بتهمة التحريض على العنف والارهاب في البلاد».

وتأكدت هذه الأنباء، في بيان صادر عن مكتب نائب رئيس الوزراء العراقي د. سلام الزوبعي، ذكر أن «الحكومة بصدد تحرير الوزارات من ضغوطات الكيانات السياسية التي تحاول فرض أجندتها الخاصة من دون الالتفات إلى المصالح الشعبية العامة».

وصدر البيان على إثر محادثات أجراها الزوبعي مع مسؤول ملف إعمار العراق في السفارة الاميركية السفير جوزيف سلوم، تناولت «القضايا الأمنية التي من شأنها الاسهام في تعزيز النجاح الذي تشهده خطة (فرض القانون) في بغداد، واضاف البيان أن «ذلك يأتي ضمن توجهات الحكومة العراقية لمسك زمام الأمور وعدم السماح لأي مكون سياسي أو شعبي التدخل المباشر في عملها، إلا في أطر التعاون المثمر بينها وبين تلك المكونات».

وفي تطور ذي صلة، يكشف عن خلافات بين المالكي وقوى سياسية عراقية، قال مصدر آخر، رفض نشر اسمه أيضا، عن أن «رئيس الوزراء العراقي السابق إياد علاوي والقيادي في الائتلاف العراقي الموحد عادل عبدالمهدي، شرعا بالفعل في سباق على خلافة المالكي، بإجراء اتصالات مع سياسيين عراقيين مستبعدين من الحكومة الحالية»، فيما لفت المصدر إلى أن «لقاء جمع علاوي مؤخرا مع مسؤولين في السفارة الأميركية لتدارس مرحلة الفراغ السياسي المقبلة في العراق سواء بنجاح أو فشل استراتيجية بوش الجديدة».