بقيت أيام قليلة على تنفيذ قرار سمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي ولي عهد ونائب حاكم رأس الخيمة المتضمن توطين مهنة بيع الأسماك في أسواق الإمارة ونتيجة لذلك طلبت إدارة البلدية من المواطنين المستأجرين لدكات البيع في الأسواق الموافقة كتابة على ممارسة البيع بصورة مباشرة أو إلغاء عقود الاستئجار لتؤول لغيرهم.

ويأتي توطين بيع الأسماك ضمن المساعي الحثيثة المبذولة لإعادة المهنة لعهدة المواطنين بعدما باتت محتكرة لسنوات عديدة من قبل العناصر الآسيوية الوافدة التي توجه إليها أصابع الاتهام بأنها وراء ممارسات خاطئة أضرت بمهنة صيد الأسماك.

وبحسب المتابعين لمهنة الصيد فإن العمالة الآسيوية كانت مصدراً لممارسات الحقت أضراراً بالبحر وأنهكت الثروة السمكية وتسببت في اختفاء الكثير من الأصناف المرغوبة غذائياً وأشاعت ظاهرة تهريب الأسماك. ومن المعلوم فإن من أبرز مشاكل مهنة الصيد التي وراءها العمالة الآسيوية سرقة الإنتاج وإتلاف معدات الصيد في عرض البحر إلى جانب الصيد بالجرف الذي يشكل أحد أسباب تدمير الثروة السمكية لأنه يؤدي لاصطياد الأسماك الصغيرة قبل أن تنمو للحجم المفيد غذائياً.

ويقول مبارك سالم: بالطبع فأنا أؤيد قرار توطين مهنة الأسماك بدءاً من الصيد وانتهاء بالبيع في الأسواق لأن المهنة في وضعها الحالي أي في وجود العمالة الآسيوية لم تعد لها علاقة بالوطن بل تبدو أجنبية على أرضنا ولذلك تشكل خطراً على المجتمع والثروة السمكية.

ويتابع نظراً لأن الوضع في ساحة أسواق الأسماك لم يعد على ما يرام أي أنه تحت سيطرة الأيادي الأجنبية فإن المتضرر من ذلك هو الصياد المواطن والمشتري معاً، فبالنظر إلى المكاسب المادية نجد أنها تتجه إلى العامل الوافد فهو يحتكر المهنة ويسيطر عليها سيطرة تامة الأمر الذي يمكنه من فرض كل رغباته المادية من غير خوف لعواقب تنجم عن ذلك.

والواقع فإن الشخص الذي ينتابه الخوف هنا هو المواطن والمستهلك الذي يكون تحت رحمة الباعة الآسيويين فهو حين يذهب إلى الأسواق بحثاً عن الأسماك يخشى من أمرين هما عدم وجود الأصناف التي يحتاجها وكذلك من غلاء الأسعار.

ويقول علي سعيد: ما من شك في أن الحال في أسواق الأسماك يثير الرعب فالباعة الآسيويون يتعاملون مع المشتري أياً كان مواطناً أو وافداً بطريقة ابتزازية والدليل على ذلك أنهم يفرضون الأسعار التي تروق لهم ويتركون المرء أمام خيارين لا ثالث لهما أما الشراء أو الانصراف.

ويستطرد سعيد قائلاً: من وجهة نظري فإن الأمور في أسواق الأسماك لا يمكن لها أن تستقيم إلا حينما يكون المواطن هو البائع الواقف خلف الدكات، فعندئذ لن يواجه الشخص المشتري المشاكل السابقة لأنه سيتعامل مع الإنسان المالك الحقيقي للبحر وثرواته بروح مفعمة بالود.

ومن وجهة نظر خميس محمد طويل فإن وجود المواطن كبائع في أسواق الأسماك سيساهم في علاج الكثير من الأمور وفي مقدمتها عدم السماح بإخفاء وتهريب الأسماك إلى الأسواق الأخرى بهدف رفع الأسعار.

ويقول من المؤكد فإن تاجر الأسماك المواطن لن يتعامل مع الآخرين بالجشع الذي نراه الآن من قبل العمال الأجانب إضافة إلى ذلك فهو سيكون حريصاً على اتقاء كل الأسباب التي تؤدي لتدمير الثروة السمكية أو تلحق الضرر بصحة المستهلكين مثل السماح ببيع الأسماك المبردة أو التالفة غير مكتملة النمو.

وعلى الرغم من القناعة بضرورة توطين مهنة تجارة الأسماك في الأسواق فإن من الناس من تساوره المخاوف من فشل تجربة توطين تجارة الأسماك، وينطلق هؤلاء في مخاوفهم من عدم توفر الخبرة الكافية للعديد من المواطنين أصحاب دكات البيع بممارسةالبيع.

ويرى أحمد عبدالرب أن إجبار المواطنين على الوقوف خلف دكات البيع أمر ينذر باحتمالات الفشل ما لم تتح لهم الفرصة للاستعانة ببعض العمال الآسيويين الذين خبروا بيع الأسماك لفترة طويلة ولو بصورة مؤقتة.

ويقول محمد عبدالله إسماعيل وهو من قدامى تجار الأسماك: كغيري من الناس فأنا لا أقلل من أهمية إتاحة الفرصة للمواطن ليعمل في تجارة الأسماك بل أرى أن فيها ضرورة ملحة تتمثل في أنها تفتح باباً للرزق لفئة من المواطنين، لكن ما أرى أنه ضروري بمكان هو السماح بوجود العمالة الوافدة لتكون يداً مساعدة لهم لأن مهنة تجارة الأسماك تتطلب القيام بأعمال جانبية مهمة من بينها تنظيف ووزن الأسماك وتوصيلها لسيارة الزبون المشتري وباعتقادي أن المواطن لن يكون قادراً على الوفاء بتلك الأعمال علماً بأن الغالبية العظمى من أصحاب دكات البيع هم كبار السن وغير القادرين على العمل المجهد.

رأس الخيمة ـ سليمان الماحي