حطت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في بغداد أمس في زيارة مفاجئة قبيل توجهها إلى إسرائيل، مشيدة بالالتزام «المثير للإعجاب» من قبل الحكومة العراقية بخطة أمن بغداد ودعت العراقيين لاستثمار سياسي لما أسمته (فسحة التنفس) التي تعيشها بغداد، التي قالت الحكومة إن العنف فيها انخفض بنسبة 80% منذ بدء تطبيق خطة الأمن قبل اربعة ايام رغم انفجار سيارتين ملغومتين حصدتا أرواح عشرة عراقيين وجرح 79 آخرون في مدينة كركوك.

كما أعلن القبض على «مجموعة إرهابية مسؤولة عن تفجيرات». وأشار متحدث عسكري عراقي الى مقتل اربعة ارهابيين واعتقال 144 آخرين منذ بدء الخطة الجديدة، مؤكدا على «انهم جميعا من المطلوبين للقوات الأمنية ومثبتة اسماؤهم لدينا»، موضحاً أنه لم تتم مداهمة او تفتيش اي مكان بصورة عشوائية.ورغم الأمن النسبي في بغداد أعلنت مصادر أمنية مقتل عشرة اشخاص وإصابة حوالي 79 آخرين بينهم نساء وأطفال بجروح في انفجار سيارتين مفخختين في كركوك شمال بغداد. وفي هذه الأجواء وصلت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إلى بغداد فجأة أمس حيث أكدت ان الخطة الأمنية في العاصمة بدأت بداية طيبة لكنها دعت المسؤولين العراقيين الى بذل مزيد من الجهد لإنهاء الانقسامات الطائفية التي تغذي العنف والتحرك بشكل اكبر نحو مصالحة وطنية.

وقالت رايس ان الشواهد الأولية تشير إلى التزام «مثير للإعجاب» من قبل الحكومة العراقية بالخطة الأمنية التي تقوم بها القوات الأميركية والعراقية.

واضافت ان ابعاد «خطة بغداد الأمنية بدأت تتضح للتو ومن المهم ان ندرك انه لم يكن من المستهدف ان تستغرق هذه الخطة يوما واحدا وإنما المستهدف لها هو ان تتطور مع الوقت».والتقت رايس رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي والرئيس جلال طالباني.

وأكدت في تصريحات للصحافيين الذين يرافقونها انه لا بد من بذل مزيد من الجهود لجذب السنة الى العملية السياسية التي يقودها الشيعة معتبرة ان انخفاض عمليات العنف التي كانت تقوم بها الميليشيات يمكن ان يفتح الطريق لذلك.وتابعت ان «الأمر المهم حقيقة هو كيف سيستخدم العراقيون فسحة التنفس (التي يتيحها انخفاض العنف) وهل سيكون هناك فعلا تقدم في المصالحة السياسية».

وأوضحت رايس التي حلقت طائرتها فوق بغداد لمدة نصف ساعة قبل الهبوط انها ستدفع في هذا الاتجاه خلال غداء عمل مع عدة مسؤولين عراقيين من بينهم النائبان الأول والثاني للرئيس العراقي طارق الهاشمي (سني) وعادل عبدالمهدي (شيعي).

وقالت الوزيرة الأميركية إن «هؤلاء مجموعة من القادة يتعين عليهم تحقيق نتائج ويتعين عليهم ان يدعموا ما يحدث على الأرض وان يتحدثوا مع ناخبيهم ينبغي التحرك بشكل أسرع نحو المصالحة الوطنية».

وجاءت تصريحات رايس بعد تأكيد الرئيس الأميركي جورج بوش الجمعة أن السفير الأميركي الجديد في العراق ريان كروكر «سيحمل رسالة إلى الحكومة العراقية مفادها ان صبرنا له حدود واننا نتوقع منها ان تؤدي عملها».والتقت رايس كذلك القائد الجديد للقوات الأميركية في العراق الذي سيطبق استراتيجية بوش الجديدة.

واكدت رايس مجددا ان الحكومة الإيرانية تتحمل مسؤولية تهريب اسلحة ايرانية الصنع الى ميليشيات شيعية استخدمتها في هجمات ضد القوات الأميركية. ولكنها دعت طهران الى «لعب دور يساهم في تحقيق الاستقرار في العراق بدلا من دور يؤدي الى زعزعة الاستقرار» في هذا البلد.

واكدت ان اتصالات جرت بين واشنطن وطهران عبر مسؤولين عراقيين و(قنوات اخرى) من اجل تحقيق الاستقرار في العراق. وقالت «لدينا قنوات نستخدمها من وقت لآخر وفي هذا الموضوع تحديدا ابلغنا الحكومة الإيرانية بقلقنا بشأن هذه الأنشطة» من دون إيضاحات أخرى.

ومن الجانب العراقي قال بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء إن المالكي أبلغ رايس أن خطة «فرض القانون» في بغداد حققت نجاحات هامة، وأن من أهم نتائجها إعادة عدد كبير من الأسر المهجّرة إلى مساكنها. وقال البيان إنه «أبلغ رايس أن منطقة المدائن (30 كيلومتراً جنوبي بغداد) وحدها شهدت عودة أكثر من 701 عائلة مهجّرة وأن الحكومة ستهتم بإيصال الخدمات ومحتويات البطاقة التموينية إليها».

ونقل البيان عن المالكي قوله لرايس «إن من ميزات الخطة الأمنية الجديدة أنها تخضع لقيادة عراقية بالتنسيق مع القوات متعددة الجنسيات»، وأن «هناك تفاؤلا بنجاح الخطة وتحقيق الأمن والاستقرار في العاصمة العراقية». وأضاف «إن الخطة الأمنية تعتمد على عمل الحكومة الجاد على تنشيط قطاع الخدمات وتوفير المستلزمات الضرورية وتطوير الاقتصاد.

كما أن القوى السياسية بشكل عام تؤيد وتدعم الخطة الأمنية كونها (الخطة) حيادية ومهنية». وأشار إلى أن معدلات القتل انخفضت بشكل ملحوظ، إذ وصل معدل الضحايا إلى 10 قتلى يومياً فقط. وأبلغ المالكي رايس أنه «تم تحرير مستشفى الكرخ للولادة من قبضة الإرهابيين وهناك مستشفى آخر سيتم إعادة الحياة والخدمات إليه قريباً»، غير أنه لم يشر إلى اسم المستشفى الأخير.