يصادف اليوم الذكرى الأولى للزيارة التاريخية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي إلى عدد من المدارس في إمارة الفجيرة، حيث انبثق من مدرسة المثنى بن حارثة التي كانت محطته الأولى فجراً جديداً للتعليم وانطلاقة قوية نحو التطور والتقدم في المجتمع، من خلال توجيهات سموه السديدة بإحلال مدارس لأنها لم تصلح للتعليم بسبب أبنيتها التعليمية المتهالكة، وإزالة الفصول الخشبية، وإنشاء مختبرات ومسارح وصالات رياضية وغيرها من المرافق التي تخدم العملية التربوية والتعليمية.
كما قرر سموه بزيادة ميزانية المدارس إلى 100 ألف درهم، ومنح المدارس الصلاحية الكاملة في شراء احتياجاتها، مما كان له بالغ الأثر في تطوير التعليم، وحل العديد من المشاكل التي كانت تعيق عملية التطوير.
ذكرى غالية
ذكرى غالية نسترجعها من وهج ذاكرة التربويين بالفجيرة، الذين مازالوا يحنون إلى هذا اليوم الأغر، حين شهدوا على قرارات حاسمة، كان لها بالغ الأثر في تطوير التعليم، البداية كانت من مدرسة المثنى بن حارثة في منطقة مربح حيث تقول مديرتها مريم الختال:
لن أنسى أبداً زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي إلى المدرسة، فقد خطت قدماه عتبات المدرسة المتواضعة صباح يوم السبت الموافق 18 فبراير الماضي، ليبدأ فجراً جديداً على المدرسة، وعلى المدارس الأخرى بالدولة، حين وضع سموه يده على المعوقات التي كانت تواجه عملية التطوير والتحديث في التعليم.
فمازلت اذكر تماما هذه الزيارة الغالية، حيث دخل سموه فجأة إلى المدرسة التي كانت تتحضر لزيارة معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم، إننا عندما رأيناه يدخل إلى مدرستنا المتواضعة، لم نصدق واعتقدنا إننا بحلم لا نريد ان نستيقظ منه، لكنها الحقيقة أمام أعيننا، فقد جاء سموه وألقى السلام علينا، ثم تفقد كافة فصول المدرسة، وضع يده الحانية على رؤوس طلابنا، وتحدث معهم بحنان أبوي ليحثهم على الجد والاجتهاد، ووعدهم بأن يحقق كل خير لهم ولمستقبلهم.
فصول خشبية
وتضيف: عندما وصل سموه إلى الفصول الخشبية التي كانت تعاني منها المدرسة، وضع يده على أحد الجدران وطرق بأنامله عليه، وقال سموه مستغرباً: فصول خشبية !؟ فقلت خمسة فصول مثلها الكثير في مدارس الدولة، فأمر حينها بإزالة كافة الفصول الخشبية من جميع المدارس، ثم استمر في سيره ليصل إلى باحة المدرسة، ثم توقف فجأة والشمس في كبد السماء ليسأل : ألا توجد مظلات ؟! فرد على سموه معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية : تخيل سموكم الوضع في الصيف ومدى معاناة الطلبة، فأمر حينها بإنشاء مظلات في جميع مدارس الدولة.
وتستطرد الختال: لن أنسى الكلمات التي رددها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد على مسامعنا قبل أن يغادر المدرسة حين قال «مدرسة قديمة، لكن بجهودكم بارك الله فيكم كأنها جديدة» شعرت حينها بالفخر والاعتزاز، لهذه الكلمات التي اعتبرها شهادة تقدير لي ولجميع العاملين بالمدرسة.
وأحسست بأني فعلا في وسط مدرسة حديثة لا ينقصها شيءً، ولا أتمنى مغادرتها أبداً فهي تحمل بصمات سموه الغالية على قلوبنا جميعا، وستضل ذكرى زيارته محفورة على جدران وباحات المدرسة، التي ستظل تفخر بأنها صاحبة الخطوة الأولى لسموه إلى مدارس الدولة، لذا قامت المدرسة بوضع صور من ذكرى الزيارة على شعار المدرسة، لتبقى فوق رؤوسنا مدى الدهر.
وقالت : غادرنا سموه وما زلنا غير مصدقين بأنه زارنا وتفقد أحوالنا بنفسه، وما هي إلا فترة قليلة حتى أزيلت كافة الفصول الخشبية من المدرسة، كذلك وضعت المدرسة على لائحة المدارس التي سيتم إحلالها في غضون الخمس سنوات المقبلة، وبعد ذلك جاءت مكرماته المتتالية للتعليم بزيادة المخصصات المالية للمدارس مما كان له بالغ الأثر في إنشاء فصول للأنشطة التي كانت تعاني المدرسة من الافتقار إليها، كذلك بتوفير كافة الوسائل السمعية والبصرية التي تخدم العملية التعليمية في جميع الفصول.
ملامسة واقعية
وقال جمعة خلفان الكندي مدير منطقة الفجيرة التعليمية إن زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء ـ حاكم دبي، لمدارس الفجيرة، ستظل شاهدة على مدى اهتمام سموه بتطوير التعليم من خلال ملامسة واقعية لحاجات ميدان التربية والتعليم، والاطلاع على الحقائق بطبيعتها دون واسطة، مما كان له بالغ الأثر في تطوير وتغيير شامل في التعليم، يصب في مصلحة أبنائنا الطلبة وبصالح العملية التربوية والتعليمية، فقد وضع سموه من خلال الزيارة يده على الجرح تماما حيث تعرف على بعض النماذج التي تتكرر في مدارس الدولة .
وهي المدارس القروية القديمة التي تفتقر إلى البيئة الجاذبة والمعايير التربوية الصحيحة، بسبب الفصول الخشبية، التي نحمد الله انها أزيلت تماما ولم يبق لها أثر من جميع مدارس الفجيرة، كما رفع سموه ميزانية المدارس من 30 ألفا إلى 100 ألف درهم، ليتسنى لها توفير العديد من المستلزمات الضرورية وتطوير الوسائل السمعية والبصرية المساندة للعملية التعليمية، وهذا ما انعكس على جميع مدارس الفجيرة التي أصبحت تهتم بوسائل التعليم الحديثة فأنشأت غرف مصادر ومختبرات حديثة.
وقال سعيد راشد الخطيبي نائب مدير منطقة الفجيرة التعليمية للشؤون التربوية إننا بإمارة الفجيرة كان لنا الفخر بان تكون من نصيبنا أول زيارة لسموه حين تفقد مدارس إمارة الفجيرة ووقف على كل صغيرة وكبيرة فيها، وأعطى توجيهاته السديدة بتطوير التعليم بالدولة من خلال إزالة الفصول الخشبية التي تعد بيئة طاردة للتعليم، وببناء مدارس جديدة بمواصفات حديثة وإنشاء مظلات للمدارس وصالات رياضية متعددة الأغراض للمدارس في مربح، وكذلك من خلال توجيهاته بزيادة ميزانية المدارس التي ساهمت بتحسين البيئة المدرسية وتوظيفها في خدمة التعليم.
قيادة واعية
وأضاف الخطيبي اننا نفخر بأننا تحت قيادة واعية حكيمة تدفعنا إلى الأمام، وتنافس الدول المتقدمة في كافة المجالات، لافتا إلى ان الدولة في طريقها إلى المزيد من التقدم والتطور في التعليم، وذلك من خلال حرص سموه على توفير الأجواء المناسبة للإبداع، من خلال إنشاء صندوق المعرفة.
وأشار علي خلفان الكندي رئيس قسم العلاقات العامة بمنطقة الفجيرة التعليمية إلى أن الزيارة تمثل بداية نقلة نوعية للتعليم في الدولة، فهذه هي أول زيارة يقوم بها نائب لرئيس الدولة لمدارس خارج إطار الإمارات الشمالية، للاطلاع على أحوال المدارس ومعرفة المشكلات التي تعتريها، موضحاً أن ما يميز الزيارة انها كانت إلى جانب عدد من الوزراء للاطلاع على الحقائق كما هي واتخاذ ما يلزم من إجراءات، إضافة إلى انها تعطي دافعا قويا لكل المسؤولين في جمع الميادين للنزول إلى ميدان العمل كل في مؤسسته وفي مكان عمله للاطلاع على المشاكل في عين الحقيقة بغية وضع حلول عملية وسريعة لها.
لن أنسى الوعد
أوضح صالح احمد سليمان نائب مدير منطقة الفجيرة التعليمة للشؤون الإدارية انه لن ينسى كلمة سموه أثناء الزيارة حين قال «ابشروا بالخير» وفعلا كانت البشرى منذ لحظة ان قام بزيارته التاريخية لمدارس الفجيرة التي استهلها بمدرسة المثنى بن حارثة ثم مدرسة مربح وأخيراً مدرسة ابن النفيس، فقد توالت قراراته التي تصب في صالح التعليم، ابتداء من إزالة الفصول الخشبية التي كانت تستنزف ما يقارب من 150 ألف درهم من ميزانية المدارس والمناطق التعليمية، مما يعيق الكثير من البرامج والمشاريع التي كانت تخطط لها.
وإحلال 22 مدرسة قروية قديمة، كان أولها مدرسة ابن النفيس، كذلك في إنشاء مظلات، تلا ذلك قراره بزيادة ميزانية المدارس إلى 100 ألف درهم، التي أدت إلى فك الكثير من القيود التي كانت تعيق إدارات المدارس، وتبعه قراران في غاية الأهمية، إعطاء الأولوية للمعلمين في أسهم أركان وفي المشاريع الإسكانية، والتي بدلت شعور الإحباط الذي كان ينتاب الميدان بسبب رواتب المعلمين المتدنية إلى حالة من التفاؤل لم يعهدها الميدان من قبل.
حلة جديدة
وقالت نجمة محمد وكيلة مدرسة المثنى انها لم تكن موجودة أثناء زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد إلى المدرسة، لأنها كانت في اجازة مرضية، لكنها حضرت في اليوم التالي، لتجد المدرسة وكأنها في حلة جديدة، فقد ظهرت علامات الفرح على أعضاء الهيئتين الإدارية والتدريسية والطلبة، مشيرة إلى انها شعرت بوجود روح تفاؤلية داخل المدرسة لم تعهدها من قبل، بسبب القرارات الحاسمة التي اتخذها سموه، والتي أضفت نظرة تفاؤلية على كافة أرجاء الميدان التربوي.
الاستقلال المالي
واوضح مشعل خميس الخديم إن 18 فبراير الماضي يوم تاريخي ومنعطف هام على طريق تطوير التعليم في الدولة، فقد شهد هذا اليوم زيارة غالية من صاحب السمو الشيخ محمد إلى مدارس الفجيرة، كاول زيارة له عقب تولي سموه منصب نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ليشهد الميدان تطورات عديدة غيرت من ملامح المدارس التي كانت تعاني كثيرا وخاصة المدارس القروية، فقد استمع سموه بنفسه إلى بعض الهيئات الإدارية والتدريسية والفنية .
وما تعترضها من معوقات ومشاكل ووجه بإحلال بعض المدارس وتوفير احتياجاتها، خاصة في استبدال الفصول الخشبية، وتوفير مختبر حاسوب لكل مدرسة في الدولة، وبناء صالات رياضية لتوفير بيئة سليمة للطالبات والطلبة لممارسة أنشطتهم الرياضية والثقافية والفنية المختلفة.
وأضاف الخديم ان قرار سموه باستقلال مالي للمدارس الذي أمر به من ساحة مدرسة المثنى كان له بالغ الأثر في تطوير المدارس وحل العديد من المشاكل والمعوقات التي كانت تواجهها، بعيدا عن الروتين ومركزية الوزارة، لتتمكن من تأمين وتفعيل أنشطتها اليومية والصرف من هذه المبالغ دون الرجوع إلى وزارة التربية، ليتحسن مستواها وخدماتها ومرافقها للارتقاء بمستوى المدارس.
الفجيرة ـ فراس العويسي