تنصلت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس من «الفيتو» الأميركي على حكومة الوحدة الفلسطينية الذي كانت واشنطن أبلغت به أبومازن، في خطوة تسبق لقاء القدس الثلاثي غداً، الذي يجمعها بالرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن)، ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، في وقت تواصل إسرائيل التصعيد الذي يستهدف المسجد الأقصى، حيث منعت أمس عشرات الآلاف من فلسطينيي العام 1948 الذين تدفقوا تلبية لنداء نصرة الحرم القدسي، وحولت القدس إلى ثكنة عسكرية تقطع أوصالها مئات الحواجز العسكرية.

ورداً على سؤال لقناة «العربية» عن المعلومات التي تحدثت عن رسالة حملت «فيتو» على حكومة الوحدة الفلسطينية، سلمها الخميس مسؤول أميركي كبير إلى أبومازن، قالت رايس باستغراب «لم نسلم أي رسالة من هذا النوع إلى الرئيس عباس». وأضافت رايس التي تستعد للقيام بجولة جديدة في الشرق الأوسط ستتميز بلقاء ثلاثي غداً مع أبومازن وأولمرت «في الواقع، ما قلناه هو إننا ننتظر أن تتشكل الحكومة وعلى ضوئها نأخذ موقفاً حول علاقاتنا مع هذه الحكومة». وأوضحت في لقاء مع الصحافيين «أكدنا على أن مبادئ اللجنة الرباعية لا تزال بالنسبة للولايات المتحدة، وبالتأكيد للجنة الرباعية، القاعدة التي سنحكم من خلالها على الحكومة الفلسطينية». وردا على سؤال، قالت رايس «إن احد العناصر هو الانضمام إلى الاتفاقات القائمة. انه عنصر مهم». وأضافت «لكن من المهم أيضاً الاعتراف بضرورة التخلي عن العنف. لا يمكن الحصول على كل شيء. لا يمكن القول إننا نشارك بديمقراطية مع الاحتفاظ بخيار العنف».

وسعى الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية شون مكورماك، إلى تقليل سقف التوقعات المنتظرة من الاجتماع، وقال «من الواضح أن عدم الوضوح المتعلق بتشكيل حكومة وحدة وطنية محتملة قد أضاف المزيد من التعقيد للوضع. وسوف نتعامل مع هذه الأمور تباعاً».

وأضاف «رغم كونه وضعاً أكثر تعقيداً. فإن الوزيرة رايس عازمة على أن تقوم بكل ما في وسعها للمساعدة في جمع الأطراف معا».

وقال مكورماك إنه من المهم أن يمضي الاجتماع قدما بالرغم من الاتفاق بين أبومازن وحركة «حماس» التي تعتبرها الولايات المتحدة منظمة «إرهابية» وسعت لعزلها.

وأضاف «انك تتعامل مع شرق أوسط إذا ما انتظرت فيه لحين الوضوح الكامل فلن تبدأ العملية أبدا». وعلى الجانب الفلسطيني، حض عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ياسر عبد ربه، الإدارة الأميركية على التعامل مع الحكومة الفلسطينية الجديدة، ورفع العقوبات واستئناف محادثات سلام جادة بين إسرائيل والفلسطينيين.

وأضاف «انهم يريدون من الرئيس أبومازن اتخاذ إجراءات تقود إلى حرب أهلية لحماية الاتفاقات السابقة التي دمرتها إسرائيل». وقال المستشار الرئاسي الفلسطيني نبيل أبو ردينة انه إذا كان الأميركيون جادين بشأن دفع عملية السلام للأمام فيتعين عليهم أن يعطوا هذه الحكومة فرصة.

في موازاة ذلك، أظهرت إسرائيل المزيد من الإشارات المضادة لعملية السلام والتهدئة، إذ شددت قوات الاحتلال من القيود التي فرضتها يوم الجمعة قبل الماضية، ونشرت ثلاثة آلاف عنصر من الشرطة، لعرقلة وصول الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى، واندلعت مواجهات مع جماهير فلسطينية غاضبة.

ومنعت قوات الاحتلال الرجال الذين تقل أعمارهم عن الخمسين عاماً والنساء اقل من أربعين عاما من سكان القدس المحتلة، من الصلاة في المسجد الأقصى المبارك، ومع ذلك أدى الآلاف الصلاة خارج الحرم.