طالبت معلمات في عدد من المدارس الخاصة بالحصول على إجازة وضع مساوية لما يحصل عليه زميلاتهن في المدارس الحكومية، وأشرن إلى أن المدارس لا تسمح لهن بالحصول سوى على 20 يوماً كحد أقصى للإجازة لعدم توافر كوادر بديلة لهن ووصل الأمر إلى تهديدهن بإنهاء خدماتهن في حال إصرارهن الحصول على إجازة تزيد على هذه المدة، واعتبرن هذا التوجه من شأنه أن يدفعهن إلى الاستقالة والابتعاد عن هذه المهنة الشاقة.
فيما اعتبر مديرو مدارس خاصة أن حصول المعلمة على إجازة وضع حق مكتسب لها ولا يملك أحد تجريدها منه، ووفقاً لما هو منصوص عليه في العقد الموقع بين الطرفين (المدرسة والمعلمة) فإنها في الغالب تكون المعلمة مستحقة لإجازة وضع تبلغ 45 يوماً براتب كامل إلا أن بعض المدارس تلجأ إلى حلول ودية من أجل تقليص مدة الإجازة مع حصول المعلمة على التعويض الملائم لمحاولة تلافي العجز في الهيئات التدريسية لديها خاصة إذا كانت هذه الإجازة أثناء العام الدراسي.
بينما رأت مصادر في وزارة التربية والتعليم ومنطقة دبي التعليمية أن هناك عقوداً موقعة بين الطرفين تتضمن بنوداً للإجازات ولا يسمح بخرقها إلا بالتراضي وفي حال كان هناك تعسف من المدرسة فإن المعلمة تستطيع التقدم بشكوى لجهات العمل المعنية للتظلم من إخلال المدرسة ببنود العقد. وقالت معلمة في إحدى المدارس الخاصة في الشارقة إن المدرسة لم تسمح لها بالحصول على إجازة وضع سوى أسبوعين فقط وهددتها بالاستغناء عنها في حال طالت المدة عن ذلك، مشيرة إلى أن عقدها كفل لها الحصول على إجازة قدرها شهر براتب كامل ،وبالتالي ما تسعى المدرسة للقيام به يعد إجراء تعسفيا وخرقاً لبنود العقد. وأوضحت أنه على الرغم من أن المدرسة أكدت لها أنها ستحصل على التعويض اللازم سواء من خلال زيادة مدة إجازتها السنوية أو الحصول على مقابل مالي عن هذه المدة إلا أنها وجدت أن هذه الفترة لا تكفي لها للراحة ورعاية ابنها بعد فترة الولادة وبالتالي رفضت الأمر فما كان من المدرسة إلا أن هددتها بالاستغناء عن خدماتها في حال أصرت على موقفها، مشيرة إلى أن زميلاتها في المدارس الحكومية يحصلن على إجازة الوضع التي كفلها لهن القانون دون أي معوقات.
والحال نفسه تكرر من معلمة اللغة الإنجليزية سلوى غانم التي فوجئت عندما طلبت الحصول على اجازة وضع في شهر إبريل القادم بالمدرسة ترفض إعطاءها كل هذه المدة فلم تسمح لها بالحصول سوى على 20 يوماً فقط ،مع إضافة المدة المستحقة لها إلى إجازاتها السنوية، على الرغم من أن عقدها يسمح بالحصول على إجازة تبلغ 30 يوماً، فلم تجد بداً سوى الرضوخ لمطالبهم حتى لا تتعرض للإقالة وقررت تقديم استقالتها خلال الفترة القليلة المقبلة بعد أن ضاق بها العمل في الميدان التربوي وأصبح يأخذ منها أكثر مما يعطيها. أما فاطمة محمد معلمة الرياضيات فقالت إنها واجهت صعوبات كبيرة في العام الماضي بعد أن أجبرتها المدرسة على الحصول على إجازة وضع 20 يوماً مما وضعها في مأزق كبير ولم تتمكن من تقديم استقالتها لحاجتها الشديدة إلى راتبها للوفاء بالتزاماتها المعيشية، فاضطرت طوال هذه الفترة إلى ترك ابنها لدى والدتها على الرغم من حاجته إلى رعاية خاصة في الفترة الأولى لولادته، مؤكدة على أهمية التشديد على المدارس الخاصة في إعطاء إجازة وضع للمعلمات مناسبة وإقرارها في العقود.
وأوضحت أن عددا كبيرا من زميلاتها عانين من نفس المشكلة ولم يتمكن من الخروج منها سوى بالاستقالة أو الرضوخ لمطالب المدرسة وترك أبنائهن في هذه المرحلة الحرجة دون الرعاية اللازمة، مؤكدة على أهمية توفير الاستقرار النفسي اللازم للمعلمات كي يستطعن أداء دورهن على الوجه الأكمل والتصدي لممارسات بعض المدارس الخاصة التي تضر بالعملية التعليمية برمتها.
وقال إبراهيم بركة مدير مدرسة الشعلة الخاصة في الشارقة إن حصول المعلمة على إجازة وضع مدفوعة وفقا للمنصوص عليه في عقود أغلب المدارس الخاصة والمقدرة ب45 يوماً حق مكتسب لها ولا تستطيع المدارس أن تحرمها منه مهما كانت الظروف ،مشيراً إلى أن المدرسة تكون وجراء هذا الأمر بين نارين فهي حريصة على الالتزام بمسؤولياتها الإنسانية تجاه المعلمات وفي الوقت ذاته تحاول بشتى الطرق التغلب على أي نقص في أعضاء الهيئات التدريسية يعرقل سير العملية التعليمية بها.
وأوضح أن المدرسة تطلب من المعلمة في بعض الأحوال العودة إلى الدوام قبل انتهاء إجازاتها في حال سمحت حالتها الصحية بذلك، في مقابل أن يتم تعويضها سواء مادياً أو من خلال إضافة هذه المدة إلى إجازتها السنوية، مشيراً إلى أن المشكلة تمكن في أنه حتى إذا توافر البديل فإنه لم يكن على نفس مستوى المعلم الأصلي للمادة، وبالتالي تسعى المدرسة وحرصاً على مصلحة الطلبة للبحث عن أي حلول بديلة تضمن سير العملية التعليمية بها وفقاً للمستوى المأمول خاصة إذا كانت هذه الإجازة أثناء العام الدراسي إلا أنها تظل ملتزمة بإعطاء المعلمة كافة حقوقها المنصوص عليها في العقد بغض النظر عن الظروف الصعبة التي ستواجهها بعد ذلك.
واتفق معه في الرأي مصطفى الموسى مدير مدرسة المعرفة الدولية الخاصة وقال إن العديد من المعلمات ومن منطلق إيمانهن العميق بمسؤولياتهن تجاه الطلبة لا يكملن إجازة الوضع المقررة لهن ويعدن إلى عملهن بعد 20 يوماً على الأكثر بدون أن تمارس المدرسة أية ضغوط عليهن، بل إنها تقوم بمكافأتهن وتعويضهن بالشكل الملائم.
وأوضح أن المدرسة عانت من ظروف صعبة بعد أن واجهت عجزاً في 5 معلمات دفعة واحدة حصلن على إجازة وضع في وقت واحد إلا أنها التزمت بإعطائهن حقهن ونجحت في توفير البديل الملائم لهن، مشيراً إلى أن العديد من المدارس الخاصة تقدم امتيازات كبيرة للمعلمات العاملات بها يدفعهن إلى غض الطرف عن بعض حقوقهن من أجل عدم عرقلة سير العمل داخل المدرسة ، إلا أن الحديث عن رفض المدارس إعطاءهن الإجازات المنصوص عليها في العقود غير مقبول ويمكن أن يضع المدرسة في دائرة المساءلة أمام وزارة العمل بعد أن أخلت بالعقد الموقع بين الطرفين.
وقال طارق شيخ مدير مدرسة النور الدولية الخاصة إن المدرسة ملتزمة بإعطاء المعلمة 45 يوماً إجازة وضع براتب كامل وعلى الرغم من العجز الذي تواجهه في أعضاء الهيئات التدريسية لديها إلا انها تظل ملتزمة ببنود العقد الذي وقعته مع المعلمات، مشيراً إلى أن مسألة تقليص مدة الإجازة يكون في الغالب بموافقة الطرفين ولا يتم إلا في أضيق الحدود خاصة في حال توافر البدائل لدى المدرسة.
وبين إسماعيل محمد مدير إدارة المدارس العربية الخاصة في وزارة التربية والتعليم أن غالبية المدارس الخاصة تلتزم بتوقيع عقود مع المعلمات تشتمل على بنود لمدة الإجازات فعلى سبيل المثال إذا تضمن العقد إلزاماً بالحصول على إجازة وضع لا تتجاوز 30 يوماً فإن المعلمة تكون ملتزمة بهذا الأمر فالعقد شريعة المتعاقدين.
وأوضح أن العقد الموقع هو الذي يحدد مسؤوليات كل طرف من الطرفين ويحتوي على بنود واضحة لا يستطيع أحد الإخلال بها ،وفي حال إجبار المعلمة على الحصول على مدة إجازة أقل مما هو منصوص عليه في العقد فإنها تستطيع اللجوء إلى جهات العمل المختصة ورفع شكواها إلى المنطقة التعليمية التي تتبعها، مشيراً إلى أنه في حال توصل الطرفان وبالتراضي إلى تقليص مدة الإجازة مع تعويض المعلمة بالشكل الملائم فإن أحداً لا يملك محاسبة المدرسة على ذلك خاصة وأن هذا الإجراء يراعي بالدرجة الأولى مصلحة الطلبة.
العقد«شريعة المتعاقدين»
قال عبدالعزيز سليمان مدير إدارة الشؤون الإدارية في منطقة دبي التعليمية إن إجازة الوضع لمعلمات المدارس الحكومية حددها قانون الخدمة المدنية ولا يجوز للمدارس عدم الالتزام بها، أما بالنسبة للمعلمات في المدارس الخاصة فإن الذي يحدد هذا الأمر العقد الموقع بين الطرفين وهو«شريعة المتعاقدين»، مشيراً إلى أنه في حال أجبرت المدرسة المعلمة على تقليص مدة إجازتها فإنها تكون بذلك أخلت ببنود العقد وعرضت نفسها للمساءلة القانونية أمام وزارة العمل.
دبي ـ أحمد جمال



