أكد خلفان أحمد حارب مدير ديوان صاحب السمو حاكم دبي أنه يتعين في نهاية العام الجاري 2007 تحويل 90% من خدمات حكومة دبي إلى خدمات الكترونية وفقا للمهلة التي حددها صاحب السمو حاكم دبي على أن يبلغ مستوى الإقبال الفعلي على الخدمات الإلكترونية 50% على الأقل. ويعد ديوان الحاكم، الجهة المركزية المسؤولة عن تنفيذ مبادرة حكومة دبي الإلكترونية. وقال حارب إن فريق الخدمات الإلكترونية لديه كل الصلاحيات لإلزام الدوائر الحكومية بالضوابط، لكن هذه الصلاحيات لا تستغل بشكل جيد حتى الآن.
وأوضح أن الدوائر الحكومية التي لا تلتزم بالخط الاستراتيجي للتحول الإلكتروني هي دوائر مخالفة وعليها تعديل المسار، وإلا فعلى فريق الخدمات الإلكترونية رفع الأمر إلى أعلى مستوى، مؤيدا فكرة الفريق ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي بتخصيص مكافآت وحوافز للعملاء الإلكترونيين. ولفت مدير ديوان حاكم دبي في -معرض حديثه لمجلة «تقنية للجميع» التي تصدر عن حكومة دبي الالكترونية- أن دبي بكونها بيت الخبرة لن تبخل على شقيقاتها في الإمارات الأخرى بأية مساعدة تؤدي إلى تسريع التحول الإلكتروني على المستوى الاتحادي.
* قطعت دبي شوطاً طويلاً منذ أطلقت مبادرة «الحكومة الإلكترونية» بهدف تقديم الخدمات الحكومية من خلال القنوات الإلكترونية.. ما الاستراتيجية الإلكترونية المقبلة لحكومة دبي؟
ـ عندما أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم مشروع الحكومة الإلكترونية رفع معها شعار «تسهيل حياة الناس وترسيخ المكانة الرائدة لدبي في اقتصاد المعرفة». وأعلن سموه أنه يتطلع إلى اليوم الذي يرى فيه دوائر حكومة دبي تقدّم خدماتها للجمهور بلا أوراق، ولا يضطر الناس إلى الوقوف في طوابير، بل يحصل كل شخص على الخدمة التي يريدها من خلال الإنترنت أو الوسائل المبتكرة الأخرى.
ووضع سموه مراحل لتحقيق ذلك الهدف الاستراتيجي، وبدايةً أمر سموه جميع مسؤولي الدوائر الحكومية بالاستعداد لإطلاق الحكومة الإلكترونية خلال ثمانية عشر شهراً، وأُنجز ذلك في 29 أكتوبر 2001.. ومن ثم أمر سموه بتحويل 70% من خدمات الدوائر الحكومية المقدمة إلى الجمهور إلى أي من الأنماط الإلكترونية السهلة والمبتكرة بحلول عام 2005؛ وتحقق ذلك بحمد الله.
إن ما نتطلع إليه هو نفسه ما أعلنه قائد المبادرة، أي إقامة حكومة بلا أوراق ولا طوابير.. حكومة يتسم العمل فيها بالرشاقة والكفاءة والشفافية، ولا يتجشم جمهور المتعاملين معها الكثير من العناء والوقت المهدور للحصول على خدماتها.
* عبّر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لدى زيارته معرض جيتكس الأخير عن عدم رضاه عن المستوى الذي بلغته الخدمات الإلكترونية، عندما أخبرته إحدى الدوائر أنها حققت 90% من التحول الإلكتروني لخدماتها، وقال : «إن ذلك كله لا يمثل أكثر من 10% فقط من الذي أريده أن يتحقق فعلياً»، وأثار ذلك التصريح العديد من التساؤلات، فما تعليقكم على ذلك؟
ـ تمثل تصريحات سموه الخطوط العامة لاستراتيجية حكومة دبي ضمن السياق العام لمنهجه وأسلوب إدارته، وبحكم أننا نعمل مباشرة مع سموه ندرك ما تعنيه هذه الكلمات..
فلصاحب السمو رؤية وطموح لمستقبل دبي، وقد عبر لنا مرات عديدة عن أن كل ما حققته دبي اليوم من نهضة عمرانية وتجارية واقتصادية لا يمثل أكثر من 10% من رؤيته وطموحه، على الرغم من أنه يمثل الأفضل على مستوى المنطقة على الإطلاق.. وفي هذا السياق أتت تصريحاته حول الخدمات الإلكترونية.
وبهذا الأسلوب يهدف سموه إلى أن يجعل العاملين معه في المؤسسات الحكومية في حالة استنفار دائمة لتحقيق المزيد من النجاح، وأشار سموه إلى ذلك عندما أطلق بوابة الحكومة الإلكترونية بقوله: «يجب أن لا يصيبنا الغرور على ما حققنا من إنجازات، فالوصول إلى القمة صعب، لكن المحافظة عليها أمر أصعب».
ومن المفيد أن يؤخذ تعليق سموه على أنه ضوء برتقالي للتنبيه للسلبيات التي لا تزال قائمة في عملية التحول الإلكتروني في الإمارة بشكل عام، أو أنه تنبيه لكل المعنيين بأن الوقت هو وقت مراجعة، وعلينا أن نحدد العقبات التي تعترض التفعيل لوضع خطط تنفيذ البرامج الإصلاحية، وأن نتذكر أنه توجد بعض السلبيات التي يجب أن نعمل معاً على تحويلها إلى ايجابيات تفيد المشروع بالمرحلة القادمة وعدم الاستسلام لها، لأن الاستسلام ليس خياراً بالنسبة لنا على الإطلاق.
وسائل القياس
* وما وسائل القياس التي تعتمدونها لتحديد مستوى أداء كل دائرة لتحقيق الأهداف المرسومة، وخصوصاً في ما يتصل بالخدمات الإلكترونية؟
ـ في صميم مهمات الفريق المحترف ضمن إدارة الخدمات الإلكترونية رصد مستوى التطور الإلكتروني، كمّاً ونوعاً، بتقييم ما هو متوافر من خدمات إلكترونية، ثم إعداد التقارير وتوجيهها إلى ذوي الاختصاص لاتخاذ القرارات اللازمة.
ولاتزال بعض الدوائر غير متقيدة بكثير من الضوابط المركزية لمبادرة الحكومة الإلكترونية، وبعضها ينافس بعضها الآخر، وينافس الفريق المركزي للخدمات الإلكترونية، فمتى يحين إلزامها بعد أنْ لم يُجْدِ معها الالتزام؟
ـ أعتقد أن الدوائر الحكومية على قدر المسؤولية، ولدى الجميع إدراك عميق بمجموعة من الثوابت التي تحرص قيادتنا على الالتزام بها، ومن تلك الثوابت مبدأ الجودة الذي أوصل بلدنا إلى تقدم يشهد عليه الجميع.. وأيضاً العمل بروح الجماعة، فنحن كلنا جنود في خدمة هذا الوطن.
ومن الطبيعي وجود تفاوت بين الدوائر المختلفة، فبعضها يمتلك خبرات تقنية أعلى مما لدى الآخرين. وهنا تقع مسؤولية على الفريق المركزي للخدمات الإلكترونية المطالَب بأن يلبي كل دعوة للدعم والمساندة الفنية، حتى لو تطلب الأمر الإشراف مباشرة على تطبيق استراتيجية التحول لدى هذه الدائرة أو تلك.
أما تلك الدوائر التي ترتئي منهجاً مستقلاً لها يشذ عن الخط الاستراتيجي الذي قرره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، فنعتبرها دوائر مخالفة، ويجب عليها تعديل مسارها، وإلا فلا معنى لكل مبادرة التحول الإلكتروني التي تهدف إلى التكامل.
التنافس بين الدوائر أمر طيب ولاسيّما عندما يكون باعثاً على تعزيز الجودة وتقليص الهدر في الموارد. وأود التأكيد هنا على أننا نقترب من استحقاق كبير في نهاية 2007، وعندئذ على الجميع أن يقدموا جرد حساب بما حققوه، وإذا كان هناك فرق سلبي بين المتحقق والمأمول فلا بد من وجود من يتحمل مسؤولية ذلك الإخفاق.
* ولكن فريق الخدمات الإلكترونية يشكو من عدم وجود الصلاحيات الكافية لديه لإلزام الدوائر بتلك الضوابط والمعايير؟
ـ هذا الكلام غير دقيق؛ فلفريق الخدمات الإلكترونية صلاحيات كاملة في إلزام أية دائرة من الدوائر الحكومية بتلك الضوابط لتحقيق أعلى مستوى من الجودة للخدمات الإلكترونية المقدمة من الدائرة، ولكن هذه الصلاحيات لم تستغل بالشكل المطلوب وهو ما يجب اللجوء إليه في هذه المرحلة الحاسمة.. والمهلة التي وضعها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد هي الآن على عتباتها الأخيرة.
نتوقع من فريق الخدمات الإلكترونية باعتباره بيت الخبرة الحكومي في هذا المجال أن يكون أكثر حسماً وشفافية هذه السنة في نقل واقع الخدمات الإلكترونية للدوائر بما يساعدها على النجاح في تحقيق رؤية صاحب السمو، بدءاً بإلغاء أسلوب عمل الجزر الإلكترونية التي ما زالت موجودة بين الدوائر، والتي تعيق تحقيق التكامل الإلكتروني الشامل للوصول إلى إجراءات حكومية شاملة عابرة لحدود الدوائر، والتي لم يكن ممكناً تحقيقها بالنموذج التقليدي وتنتظر أن ترى النور عند تحقيق هذا التكامل الإلكتروني، من خلال امتلاك قاعدة بيانات حكومية موحدة.
رسوم الدوائر
* بعض الدوائر مازالت تفرض رسوماً إضافية على تنفيذ بعض المعاملات الإلكترونية، وذلك يتعارض مع قرار حكومة دبي بعدم تحميلها للعملاء، ويتنافى مع الضوابط العامة لشركات بطاقات الائتمان العالمية؟
ـ من المؤسف أن نجد مثل هذه المخالفات لروح التحول الإلكتروني، وأرى أن المسؤولية في هذا الجانب تقع على عاتق فريق الخدمات الإلكترونية؛ فعليه مخاطبة مثل تلك الدوائر بشكل حازم وحاسم، وفي حال وجود عوائق للالتزام تعود لأسباب تقنية فذلك يمكن التغلب عليه.. وإلا فيجب على الفريق رفع الأمر إلى أعلى مستوى.
* إذاً توافقون على النداء الذي أطلقه الفريق ضاحي خلفان، القائد العام لشرطة دبي، والذي تمنى أن تتوافر لديه الصلاحية لمنح مكافآت وخصومات للعملاء الإلكترونيين للخدمات الحكومية؟
ـ هذه فكرة رائدة ومبتكرة لتشجيع الجمهور على التعامل مع الخدمات الإلكترونية، كما ستفيد الدوائر الحكومية من خلال تقليل الضغط على كوادرنا، والتخفيف من الزحام في الطرقات.
ونحن على استعداد لدراسة الموضوع بشكل جدي في حال تقدم فريق الخدمات الإلكترونية بدراسة جدوى حول المقدار الذي يمكن تحديده لكل خدمة من الخدمات الإلكترونية.
التوظيف الالكتروني
* تم إطلاق خدمة التوظيف الإلكتروني كخدمة مركزية لحكومة دبي الإلكترونية منذ إطلاق البوابة الإلكترونية، إلا أنها لا تزال غير مفعلة من قبل كثير من الدوائر، فهل هناك نية لتعزيزها؟
ـ يمكن النظر إلى خدمة التوظيف الإلكتروني كمثال على الخدمات التي يتعين مراجعتها وتفعيلها. وللأسف فإن تجربتنا في خدمة التوظيف الإلكتروني لم تلق النجاح المأمول والتفاعل المطلوب من الدوائر التي آثر بعضها عدم نشرها على موقع الخدمة، بما يحقق الشفافية في المعلومات التوظيفية التي كنا نطمح إليها.
اليوم نحن أمام مبادرة جديدة أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للموارد البشرية في إمارة دبي لإعادة تشكيل أقسام شؤون الموظفين والموارد البشرية في الدوائر الحكومية المختلفة، وستعتمد نظاماً مركزياً إلكترونياً شاملاً تلتزم به جميع الدوائر لتحقيق الشفافية والإفصاح.. لكن ذلك لا يعني ألا يكرس فريق الخدمات الإلكترونية جهوده من الآن لتفعيل الخدمة الحالية، والتي تتطلب منه متابعة ومداومة مستمرة مع الدوائر تهيئةً لإطلاقه، ولنتلافى أي سلبية أو تقصير تعرضت له هذه الخدمة.
فجوة المحلي والاتحادي
* توجد فجوة في التكامل بين الخدمات الإلكترونية بين ما هو اتحادي وما هو محلي.. كيف يمكن التوصل لتقديم خدمات تامة للمستخدمين؟
ـ الإخوة في الجهات الاتحادية المعنية قطعوا شوطاً كبيراً في تأسيس وتطوير الهياكل التحتية القادرة على تشغيل برامج الحكومة الإلكترونية الاتحادية، ولاسيما في ما يتعلق بالبطاقة الموحدة التي ستصدر عن وزارة الداخلية، والتي ستكون مرتبطة بقاعدة بيانات اتحادية شاملة تعد بمثابة وعاء إلكتروني لكافة المعلومات والبيانات الخاصة بحاملها.
وعلى خط موازٍ تعمل الحكومات المحلية في الإمارات السبع على تنفيذ برامج للتحول إلى النمط الإلكتروني في الحكم والإدارة وتوفير الخدمات، وبعد مرحلة تتطلب بعض الوقت يتم دمج المسارات المحلية في الإطار الاتحادي العام.. والعمل جارٍ في هذا الاتجاه. فهناك ضرورة لتبادل الخبرات بين أبناء الوطن الواحد تفادياً لتكرار الأخطاء والتكاليف وضماناً للاستفادة المتبادلة وتوفيراً للجهد والوقت والمال. وأؤكد أن دبي لن تبخل على شقيقاتها الإمارات الأخرى بأي خبرة اكتسبتها في سياق مسيرتها الإلكترونية، ونحن بذلك ننفذ سياسة «بيت الخبرة» التي أوعز بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، حيث أمر بأن تكون تجربة دبي ملكاً لكل الأشقاء، ليس في الإمارات فحسب وإنما في البيت الخليجي والعربي الأوسع.
* يعتبر الديوان حلقة الربط المركزية في عملية الربط الإلكتروني بين مختلف الدوائر الحكومية.. ما أهم التسهيلات التي يقدمها على هذا الصعيد؟
ـ يشرف الديوان على الشبكة الإلكترونية العامة التي تربط دوائر ومؤسسات حكومة دبي، ويدير أنظمة إلكترونية مركزية تستفيد منها كافة المؤسسات الحكومية في مجالات الموارد البشرية ورضا العملاء وعمليات اللوازم والمشتريات إلخ. كما ينجز المراقبة اللازمة لضمان حسن الإنفاق على المشروعات الإلكترونية في مختلف الدوائر عبر قسم المراقبة الإلكترونية الذي يعمل بمنهجية شبيهة بالمراقبة المالية لكن على البرامج والأنظمة والشبكات والمشتريات ذات الصلة بعملية التحول الإلكتروني.
* متى يصبح نظام التواصل بين الدوائر الحكومية إلكترونياً؛ يوثق الرسائل ويتابعها ويقصي الفاكس من مكاتب المسؤولين؟
ـ هذا التساؤل تحديداً كان محل سؤال مباشر وجهه إليّ صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وقد أجبنا سموه بأننا في الديوان نمزج في تراسلنا بين البريد الإلكتروني والمراسلات اليدوية العادية، فوجهنا بضرورة إلغاء المراسلات الورقية نهائياً، والوصول إلى نموذج أرقى وأعلى مستوى من البريد الإلكتروني.
وعلى الفور قام فريق الخدمات المشتركة في الديوان بدراسة عدة حلول لتفعيل هذا المستوى المتقدم من التراسل الإلكتروني، واعتمد نظاماً خاصاً بهذه المهمة هو في طور التجربة حالياً بيننا وبين دائرة المراجعة المالية، وتمثل الوثائق المتداولة عليه مستندات رسمية معززة بالتوقيع الإلكتروني.
وقد قطعنا شوطاً كبيراً في ذلك، وآمل أن تشهد السنة المقبلة المزيد من الإنجازات في هذا السياق بتعميم النظام على كافة الدوائر بعد الانتهاء من هذه المرحلة التجريبية التي نقوم بدراستها.
عزوف المستخدمين
* يشكو جميع القائمين على الخدمات الإلكترونية من عزوف المستخدمين عن استخدامها وغياب خطط شاملة للترويج لها، من أسبابها عدم وجود مخصصات كافية لذلك.. كيف ترون الحل؟
ـ نحن نعلم أن الحكومة الإلكترونية هي مشروع استراتيجي يتطلب طرفي المعادلة ليحقق النجاح، الطرف الأول هو الدوائر الحكومية وخدماتها الإلكترونية، والطرف الثاني هو الجمهور الذي يتفاعل مع هذه الخدمات ويستفيد منها.
ونحن لدينا ضوء أخضر في كل ما يتعلق بالتسويق والترويج لهذه الخدمات، لأنها فضلاً عما تمثله من توفير لنا فهي تمثل أهم عنصر جذب سياحي واستثماري للإمارة في الساحة العالمية.. ونحن ندعو فريق الخدمات الإلكترونية لوضع خطة تسويق شاملة على كافة المستويات واستغلال جميع القنوات المتاحة للترويج لتلك الخدمات ونشر ثقافة الوعي الإلكتروني بين شرائح المجتمع، وستلقى منا هذه الخطة كامل الدعم والمساندة كي تحقق نجاحها.

