أكد مدير عام دائرة الصحة والخدمات الطبية قاضي سعيد المروشد أن جميع المستشفيات التابعة للدائرة ستدار بنظام تعاقدي مع الهيئة التي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في الخطة الاستراتيجية لإمارة دبي، لافتا إلى أن الدوائر المحلية سيكون لها حرية الاختيار بين المستشفيات الحكومية والخاصة بموجب الضمان الصحي المزمع تطبيقه خلال أشهر قريبة جدا.

وقال المروشد في حوار أجرته معه «البيان» ان الهيئة المرتقبة ستكون مشرعة ومنظمة ومراقبة ينضوي تحتها مؤسسة مزودة للخدمة وأخرى ممولة لها. وأوضح المروشد أن جميع المستشفيات مع التوجه الجديد ستكون قابلة لجميع الخيارات من ناحية إدارتها أو التعاقد على إدارتها مع مؤسسات عالمية متخصصة أو استقطاب خبرات عالمية لضمان إدارتها بأعلى المعايير العالمية والى تفاصيل الحوار: * أستاذ قاضي هل لك أن تطلعنا على ملامح الهيئة التي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء في استراتيجية دبي للعام 2015؟ ـ دبي،كما ذكر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، مدينة عالمية وبالتالي يجب أن يكون لديها معايير عالمية في جميع القطاعات ومن ضمنها وأهمها خدمات الرعاية الصحية، وللوصول إلى هذه المعايير كان لا بد من التحول من الفكر والهيكل القائم حاليا فمن غير المعقول مثلا لمؤسسة أن تقدم الخدمة وتمولها وتقيم نفسها بنفسها.

التحول في الفكر والهيكل حسب ما ذكر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم سيكون من خلال هيئة مشرعة ومنظمة ومراقبة ينضوي تحت مظلتها مؤسسة ممولة للخدمة وأخرى مزودة لها. الهيئة ستقوم بوضع معايير الممارسة الطبية كمهنة تضع معايير للمستشفيات والمراكز والعيادات والصيدليات وكل ما يتعلق بالرعاية الصحية في القطاعين العام والخاص وستقوم أيضا بتحديد احتياجات دبي منها وستضع مؤشرات أداء لهذه المرافق وتحدد الخطة التنفيذية في إطار الخطة الاستراتيجية لحكومة دبي. كل شيء سيكون محددا بتواريخ وأهداف ونتائج ملموسة والهيئة ستشرف على تقييم هذه النتائج. الهيئة ستأخذ على عاتقها أيضا كافة الالتزامات المتعلقة بنشر الوعي والتثقيف الصحي لكافة شرائح المجتمع.

الهيئة مظلة لكافة الجهات... * هل ستشمل الهيئة مدينة دبي الطبية ومجمع دبي للتقنيات الحيوية (دبيوتك)، ومركز دبي للإسعاف الموحد ودائرة الصحة والخدمات الطبية؟ ـ الهيئة التي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في الاستراتيجية تشمل الجميع فكلنا شركاء في الخدمة نعمل برؤية واضحة ومحددة للوصول للأهداف المرجوة. * ماذا سيكون وضع المستشفيات والمرافق الصحية التابعة للدائرة وهل هناك توجهات للتعاقد مع جهات دولية لإدارة المستشفيات؟ ـ المستشفيات القائمة في الدائرة والتي سيتم افتتاحها مستقبلا ستدار بنظام تعاقدي مع الهيئة بمعنى أن يتم احتساب كلفة الخدمة من قبل كل مستشفى وإدارته ويحصل على المبالغ المترتبة على تقديمها من قبل الحكومة وعليه أن يجتهد ويضمن فعالية التكلفة والخدمة والنتائج.

وفي حال إخفاق المستشفى في الوصول إلى الأهداف الموضوعة حسب مؤشرات الأداء المعتمدة المتفق عليها بين المستشفى والهيئة يكون هذا المستشفى وإدارته غير موفقة وغير منتجة وبموجب الاستراتيجية لن يكون هناك وجود لأي إدارة لا تحقق الطموحات المرجوة، وفي حال نجاح الإدارة فان الفائدة ستنعكس على المستشفى وإدارته وكافة العاملين به بشكل خاص والمجتمع بشكل عام، وهذا يعني خلق روح من المنافسة الشريفة والنزيهة بين المستشفيات بمعنى آخر سيكون هناك سباق نحو التميز والجودة.

أما فيما يتعلق بالشق الثاني من السؤال فدعني أؤكد لك ان جميع الخيارات ستبقى مفتوحة وسيتم دراسة موضوع التعاقد مع مؤسسات عريقة لإدارة المستشفيات أو استقطاب الخبرات العالمية غير المتوفرة لدينا لضمان أن المستشفيات تدار وفقا لأعلى المعايير العالمية.

القطاع الخاص

* ماذا عن القطاع الخاص وهل سيتم معاملته بالمثل في ظل وجود الهيئة وهل سيكون هذا القطاع مطالبا بتطبيق المعايير العالمية ؟

ـ فيما يتعلق بالقطاع الخاص سيكون لديه فرصة كبيرة للعمل في بيئة ذات معايير وأهداف وشروط واضحة تساوي ما بين العمل في القطاع الخاص والعام من ناحية المعايير والمقاييس وما سيطبق على المستشفيات الحكومية والمراكز الحكومية سيطبق على المنشآت الخاصة. القطاع الخاص سيكون المحرك الرئيسي وأمامه فرصة ثمينة للازدهار والتطور في الاستراتيجية لان القطاع الصحي سيكون قطاعاً استثمارياً اقتصادياً.

* وهل من تسهيلات جديدة سيتم توفيرها لهذا القطاع بمعنى هل سيتم فتح المجال أمام المستثمرين العرب والأجانب لافتتاح مستشفيات ومراكز صحية دون كفيل مواطن مثلا؟

ـ الهيئة ستعمل على تنفيذ توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم إمارة دبي بتقديم كافة التسهيلات والامتيازات للقطاع الخاص وسينظر لهذا القطاع على انه شريك استراتيجي. أما فيما يتعلق بالشق الثاني من السؤال فكما تعرف العمل الطبي الصحي ذو شقين مهني استثماري الأول يتعلق بالأطباء وتراخيصهم وشروط الممارسة المهنية والاشتراطات الخاصة بالمنشآت الطبية (المواصفات والمعايير والأجهزة والمعدات وغيرها).

وهناك الآن توجه للسماح للأطباء المرخصين للعمل في دبي السماح لهم بممارسة العمل الطبي خارج المنشآت المرخصين عليها، وهناك خطة أيضا للتعاقد مع جهة دولية لتقييم شهادات وسجلات كافة الأطباء الراغبين في العمل بدبي لضمان أن جميع الأطباء الذين سيعملون في الإمارة هم على مستوى عال من الكفاءة والخبرة.

والشق الثاني كما ذكرت استثماري اقتصادي يرتبط بتشريعات وقوانين تجارية وهنا لاشك في أن المسؤولين بالجهات المعنية وعلى رأسهم دائرة التنمية الاقتصادية سيعملون ضمن الخطة الاستراتيجية وسيقوموا باتخاذ كافة الإجراءات الملائمة لحقوق الملكية والاستثمار وتنظيم العمل من الناحية الاقتصادية والتشريعية.

الضمان الصحي

* أين وصل موضوع الضمان الصحي وما هو الدور المرتقب للهيئة في هذا الموضوع؟

ـ الضمان الصحي سيكون الضلع الثالث في المثلث بمعنى أن الضمان الصحي هو الذي سيمول المبالغ المطلوبة للخدمة والهيئة ستكون الممول والمزود والمشرف. الضمان الصحي لديه معايير والتزام وفعالية زائد تكلفة وخدمة واضحة وفي هذه الحالة الضمان الصحي سيبحث عن الأفضل والأنسب في القطاعين العام والخاص والأفضل سيأخذ الضمان وبالتالي القطاع الخاص ستكون لديه فرصة كبيرة للمنافسة والمستشفيات الحكومية ستكون عندها فرصة للانطلاق بفعالية أكثر.

* من الذي سيحدد المعايير والشروط وهل سيكون هناك دور للهيئة في تنظيم العلاقة بين الطرفين؟

ـ الهيئة بطبيعة الحال هي التي ستضع الشروط والمعايير وهي التي ستتعاقد مع المستشفى لتقديم الخدمة وهي التي ستتعاقد مع الضمان الصحي لدفع قيمة الخدمة وفي هذه الحالة النتيجة ستكون حتما في صالح متلقي الخدمة.

* هل يفهم من إنشاء الهيئة خصخصة الخدمات الصحية؟

ـ كمراجع أو مريض مطلبه الأساسي هو الحصول على الجودة التي يتوقعها من المستشفى أو المركز بغض النظر عمن يدير تلك المنشأة سواء كانت حكومة أو شركة. بالنسبة للمواطنين دستور الدولة ينص على أن العلاج المجاني هو حق مكتسب لكل مواطن والحكومة سيكون لديها مؤسسة ضمان صحي هي التي ستدفع تكاليف علاج المواطنين لمزود الخدمة، وإذا كان المستشفى الحكومي تكلفته عالية فالحكومة غير ملزمة بالذهاب إلى هذا المستشفى إذا كانت الخدمة متوفرة في القطاع الخاص بتكلفة اقل وهذا سيكون من دور الهيئة.

مسؤولية الحكومة ستقتصر على ما يندرج على الصحة العامة والتثقيف الصحي وكل ما يتعلق بالحالات الطارئة والكوارث والصحة المدرسية وتوفير الرعاية الصحية للمناطق النائية وإنشاء الجامعات والكليات وتأهيل وتدريب الكوادر، وستستمر الحكومة في أداء دورها على أكمل وجه.

فيما يتعلق بالمقيمين فإن الضمان الصحي سيلزم أرباب العمل بتحمل تكاليف الضمان الصحي بموجب قوانين العمل المعمول بها في الدولة، وكافة المقيمين بدبي سيكون مؤمن عليهم من قبل الضمان الصحي سواء كان ذلك من قبل رب العمل أو رب العائلة.

* وهل موظفو الدوائر المحلية سيكون تأمينهم الصحي على المستشفيات الحكومية؟

ـ موظفو الدوائر المحلية سيصدر لهم ضمان صحي زبوالص تامينس تعتمد على العقد المبرم بين جهة العمل والموظف ونوعية التامين وما يشمله والمبلغ وممكن أن يكون الضمان الصحي في القطاع العام أو الخاص، ودعني أؤكد لك بأن الطلب على الخدمات الصحية الحكومية سيشهد ارتفاعا كبيرا بعد تطبيق الضمان الصحي.

* ومتى يتوقع أن يبدأ العمل بالضمان الصحي في إمارة دبي؟

ـ خلال أشهر قليلة وحاليا هناك ورش عمل مكثفة ومتواصلة لوضع خطة وجدول للتنفيذ وأتوقع أن يتم ذلك في غضون أشهر قليلة.

حوار: عماد عبد الحميد