عبر كثير من أصحاب المحلات التي بدأت أعمالها في سوق الزعفرانة الجديدة بالعين منذ قرابة سبعة أشهر عن استيائهم وخوفهم من أن يستمر الوضع على ماهو عليه فهم كما أكدوا لمندوب «البيان» يسجلون خسائر كبيرة في ظل الاجراءات البطيئة جدا التي تسير عليها الشركة المشغلة للسوق،فبعد مضي فترة طويلة لم يفتح السوق رسميا ولا يجدون أي دعاية أو اعلان عن بدء سوق الزعفرانه في استقبال المستهلكين،وعلى الرغم من أن السوق صمم بطرق حديثة وجميلة جعلته من المراكز التي تضفي طابعا خاصا على جماليات المدينة الحالمة إلا أن إقبالهم على فتح محلاتهم لم يجر عليهم حتى اللحظة سوى الخسارة التي تعدت في كثير من الاحيان مبالغ تكلفة انشاء المحلات.
وبعد أن شهد السوق جدلا كبيرا في أوساط العين عن من هم سعداء الحظ الذين سيكتب لهم الحظ في تملك محل فيه يدر عليه دخلا قد يكون قويا في حال تم تشغيل السوق وكان الاقبال عليه كما تخيلوا إلا أنهم صدموا بالحال الذي هم فيه.
ويقول علي محمود مسؤول عن محل لبيع كل مستلزمات العمرة والحج : إن خسائر محله الذي يدفع إيجاره سبعين الف درهم سنويا خلال 8 أشهر تزيد على 180 الف درهم ،ماجعل المحل في مهب الريح،فهو والكلام له لا يدخل المحل زبون واحد في اليوم وقد يظل قرابة الاسبوع بدون بيع أي شي لان الزبون الذي يأتي إلى السوق تكون الانظار كلها محدقه فيه والكل يتمنى أن يدخل ليستوق من عنده،على الرغم من أن زبون سوق الزعفرانه الى الأن يعتبر زبون الصدفة حيث يدخل بدافع الفرجة على المبنى الباهر ويفاجأ بأن هناك محلات تنتظر الزبائن،وقد يكون من أحد زبائن السوبر ماركت الكبير الذي فتح منذ شهور ولا يعلم أن وراء السوبر ماركت محلات تقدم سلعا متنوعة.
الروتين هو السبب
ويرى علي محمود أن السبب في كل هذا هو الروتين الذي تعمل بموجبه الشركة التي تدير السوق والتي لم تعمد إلى وضع أية إعلانات للسوق أو للتسويق للسوق وإنما أكتفت بتأجير المحلات فقط،حتى بدون الاعلان رسميا عن افتتاح السوق،مؤكدا على أن موقعه حيوي جدا وكان يتوقع منه الكثير إذا ما تم الترويج له بالشكل المعقول الذي يتوافق والايجارات التي حددتها الشركة،ويضيف عملنا إعلانات لمحلاتنا ولكن بدون جدوى، فالناس لا تعرف السوق أصلا،حتى عندما نصفه لهم نعتقد أنهم يجدون صعوبة في الوصول الينا ولذا تجدنا نقضي اليوم بصحبة عمال التنظيفات والامن الذين ينتشرون في السوق،وتجد البعض يعمد إلى إغلاق المحل والذهاب لقضاء حاجياته في الخارج،فيما صار من الطبيعي مشاهدة الاسيويين يرقدون في ساحة المحل.
وآسيوي أخر يقسم لنا أنه أصبح يستدين الفلوس من بلاده كي يستطيع الصمود حتى يوضع حل معقول لما يشهده سوق الزعفرانه من تجاهل كبير من الجهات المسؤولة،لا سيما وأن العمل بدأ فيه فعليا منذ قرابة السنة.
وتشارك سلمى مكي مسؤولة محل أكسسوارات قائلة :لا أدري حقيقة ما يحدث لقد توقعنا أن يكون الاقبال كبيرا على السوق وبالتالي استأجرنا المحل بقيمة 100 الف درهم ويعمل في المحل خمسة موظفين،ولكن المبيعات لا تغطي حتى رواتب الموظفين،علما أننا أصبحنا نبيع بأسعار رخيصة مقارنة بالسوق،والسبب اولا وأخيرا يعود على إدارة السوق التي لم تكلف نفسها عناء التسويق للمركز كما يجب وحتى يعلم الناس أن سوق الزعفرانة بدأ يقدم البضائع والسلع المختلفة للناس،يقال أنه عندما تفتح محلات الخضروات والفواكة سيبدأ السوق بالانتعاش ولكننا لاندري لماذا لا يعملون حتى الأن،نجدهم في كل فترة يحددون وقتا لإفتتاح السوق رسميا ولم نشهد أي شئ ،يأتينا الزبائن بالصدفة أو بهدف الفرجة وهم بالمناسبة قليلون جدا وكما ترون اليوم لم يزر السوق سوى عائلتين.
ولم يعجبهما ما في السوق وعادتا ولم يشتريا أي شيء،وتقول سلمى حاولنا عمل دعاية واعلان للمحل ولكن ذلك لم يجد نفعا مالم تعمد إدارة السوق الى الاعلان عن افتتاح السوق رسميا،وإجبار أصحاب محلات الخضروات والفواكة بمزاولة العمل،حتى ينتعش السوق،ويشهد اقبالا من الجمهور الذين هم بالتأكيد ينتظرون الاعلان عن افتتاح السوق خصوصا وأن موقعه مناسب جدا ويأتي في منتصف نقطة الالتقاء لكثير من المناطق في العين.
خضروات مصيرها المكب
أما المواطنة سميرة مزروع الغيثي صاحبة محل خضروات فاكتفت بالضحك قائلة :هم يضحك وهم يبكي وكما ترون أنا الوحيدة التي فتحت محل الخضروات الذي يبلغ إيجاره السنوي 70 الف درهم وكل فترة يأتيني مندوبون من إدارة السوق ويخبروني بأن علي أن أفتح المحل وعندما أجلب الخضروات والفواكه تظل حتى يأكلها العاملون في السوق أو تفسد ويكون مصيرها مكب النفايات.
ولا أدري ماذا أفعل لأنني أستدنت المبلغ على أساس أن أوفر لي مصدر دخل ثابت إلا أنني فوجئت بما يدور في السوق حاليا من تجاهل من قبل إدارته التي لم تبادر إلى إلزام التجار بفتح محلاتهم والبدء بافتتاح السوق رسميا،والاعلان عنه عبر وسائل الاعلام لأن الكثيرين يجهلون أن السوق تم افتتاحه،بشكل غير رسمي وأن هناك محلات فتحت أبوابها لاستقبال المستهلكين،حتى أن سائقي التاكسي في العين والذين يعرفون كل شبر في العين عندما تطلب منهم الذهاب إلى سوق الزعفرانه لا يعرفونه،وتعود فتقول منذ عشرة أيام وصلني انذار باغلاق المحل إذا لم أباشر العمل فيه وهذه ليست المرة الأولى وكلما وفرت البضاعة أجد أنني الوحيدة التي تبادر إلى الاستجابة لاوامر ادارة السوق وعلى الرغم من ذلك لا أجد أي ردة فعل،وتتساءل عن من هو المسؤول عن خسارتها للمبالغ التي دفعتها خلال الفترة الماضية التي لم تبع خلالها أي شيء.
وتتمنى الغيثي أن تسارع إدارة السوق أو البلدية إلى الاعلان عن السوق وإجبار أصحاب المحلات لفتح محلاتهم أملا في أن تعوض ما خسرته خلال الفترة الماضية،أو أن تعفيهم ادارة السوق عن مستحقات الفترة الماضية حتى يتمكنوا من الصمود أمام هذه المشكلة.
المشكلة في الإدارة
ويؤكد محمد فاعور« مسؤول محل ساعات »أن حجم مبيعات المحل خلال خمسة أشهر لم تتجاوز الالفين وخمسمائة درهم على الرغم أن المحل بدأ تشغيله منذ قرابة السبعة أشهر،فيما تم دفع الايجار السنوي مقدما والبالغ 54 الف درهم بالاضافة إلى تكاليف الديكور التي يشترط أن تتوافق وطابع السوق التراثي وباقي المصروفات، إلا أن الخسارة تفوق رأس المال بكثير،وهو على حد تعبيره يأتيه زبون واحد في كل أسبوع على الرغم من العروض والخصومات والدعايات والاعلان عن المحل،إلا أن المتسوقين يأتون بالصدفة ويكتشفون المحل و يؤكد أن السبب في ذلك هو عدم إفتتاح السوق بشكل رسمي أو وضع الاعلانات والدعايات الكافية للسوق،ويشير إلى ان السوق مرعلى افتتاحة قرابة السنة.
ويوافقه الرأي عبدالعال الغازي مسؤول محل للتحجيبات والشيل المغربية قائلا: كلفنا المحل قرابة 110 الاف درهم وإلى الآن ومنذ سبعة أشهر ونحن نسجل خسائر كبيرة لأننا عاطلون عن العمل وبضاعتنا لا تبارح الادراج والزبون يأتي بالصدفة لأنه لا يعرف السوق وأغلب محلاته لا تزال مقفلة إلى الآن على الرغم أن تصميمه رائع جدا فهو مقسم إلى أجنحة أحدها للأسماك وأخر للحوم والثالث للخضروات والفواكة والرابع للحلويات والتمور وكلها منفصلة عن بعضها بالاضافة إلى سوق الاقمشة والملابس والاكسسوارات والعطور،بمعنى أنه يوفر للمستهلك كل إحتياجاته إلا أنه لم يشغل إلى الآن بالطرق المثلى المفترضة وحجم سوق من هذا النوع.
وبسؤال إحدى العائلات التي وجدناها في السوق أكدت أم محمد على أنها حضرت إلى السوبر ماركت بالواجهة وعندما انتهت رغبت في المشي والاستمتاع بمنظر التحفة المعمارية لسوق الزعفرانه ففوجئت بأن هناك محلات بدأت العمل،وهي أول مره تزور فيها هذا السوق.
وأم اليازية وهي أم للعائلة الثانية التي شاهدناها في ذلك اليوم فتقول جئنا للتسوق من السوبر ماركت ورغبنا في مشاهدة المباني الرائعة لهذا السوق ففوجئنا بأن هناك محلات مفتوحة فتجولنا فيها ورأينا المحلات الموجودة ونتوقع أن يكون لهذا السوق مستقبل جيد خصوصا وأنه في مكان حيوي وسط المدينة،أو عند نقطة التقاء الكثير من مناطق العين.
«البيان» عرضت شكاوى أصحاب المحلات على الإدارة لكنهم تهربوا من الإجابة بحجة أنهم لايستطيعون ذلك بأمر البلدية.
استطلاع: سليم المستكا