رد أمين عام «حزب الله» حسن نصرالله أمس على خطاب الأكثرية النيابية في الذكرى الثانية لاغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري في الرابع عشر من فبراير برفضه العودة إلى طاولة الحوار «الجماعي» لحل الازمة السياسية التي تمر بها البلاد، عارضا استعداده لمشاورات ثنائية، في وقت أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري أن لديه «أفكاراً جديدة» سيعرضها قريبا على رئيس تيار المستقبل زعيم الاكثرية النيابية النائب سعد الحريري لحل الأزمة.
ورفض نصر الله، في خطاب القاه في ذكرى اغتيال اسرائيل للامين العام السابق لحزب الله عباس الموسوي، الذهاب إلى طاولة حوار أو تشاور جماعي، معتبرا أن هذا الامر «نتيجته الفشل ومزيد من تيئيس الناس»، لافتا الى ان «الحوار الجماعي تضييع للوقت».
ورحب بأي «لقاء ثنائي لانه قد يكون جهدا يؤدي إلى فتح بعض الثغرات وتفكيك بعض الالغام»، متداركا أن «الحزب لن يكون طرفا في حوار مماثل لاننا نثق بحلفائنا كما بانفسنا».
وردا على اتهام الاكثرية للحزب بأنه «تخلى عن الجنوب وتورط في زواريب بيروت»، قال «نحن تيار سياسي معني بكل تفصيل في الحياة السياسية اللبنانية والحزب قادر على ان يكون موجودا في كل الساحات دفعة واحدة»، مضيفا «سنبقى على الحدود وفي بيروت وفي كل مكان».
وقال ان «المشهد في الرابع عشر من فبراير يثير القلق والخوف، وتساءل هل هذه الادبيات والمواقف هي التي تضع لبنان على بوابة الحل؟».
وأعلن أن الحزب لن «يسامح احداً بطلقة اغتصبت» في اشارة الى شاحنة السلاح التابعة للحزب التي صادرها الجيش اللبناني قبل اسبوع. واضاف «نحن مستعدون لاعطاء الجيش كل ما يريده من سلاح لكننا لا نسامح احدا بطلقة تغتصب».
وتابع «أنا لا اطلب اذنا بجلب السلاح، ممن كان يحمل السلاح في ظل الاحتلال الاسرائيلي ولا اطلب اذنا ممن لم يطلق رصاصة على اسرائيل واذا كنا ننقل السلاح فلأننا لا نريد ان نحرجكم مع السفير الاميركي جيفري فيلتمان». وأكد على أنه «لا مصلحة للبنان بأي اشكال بين الحزب والقوة الدولية المؤقتة التابعة للامم المتحدة في جنوب لبنان (يونيفيل) متهما بعض الأطراف بالسعي إلى خلق مناخ توتر مع هذه القوة».
مشددا على أن «خيارات المعارضة (قوى 8 آذار) للتحرك ضد حكومة السنيورة لا تزال كثيرة، مع التأكيد بأن الخط الاحمر هو الحرب الأهلية في لبنان». وتابع في إشارة إلى تحرك المعارضة في الشارع الذي بدأ في الاول من ديسمبر الماضي ولا يزال مستمرا «نحن لا نزال مصرين على اهدافنا لانها محقة، ولأن فيها نجاة البلد وستخرجه من الوصاية والضياع والفساد، لوضعه على السكة الصحيحة». وأضاف موجها كلامه الى الأكثرية النيابية الحاكمة «لن تستطيعوا ان تحكموا البلاد بمفردكم بل ستكونون حكومة في الحد الادنى مطعونا بشرعيتها».
من جهة أخرى، ذكرت مصادر نيابية مقربة من رئيس مجلس النواب نبيه بري أن لديه «اقتراحات وأفكاراً عدة للخروج من الأزمة الحالية، ولكنه ينتظر الظروف الملائمة لتنضج قليلاً لابراز هذه الأفكار واظهارها الى العلن». وعوّلت المصادر على «لقاء قريب بين بري وسعد الحريري الذي يمكن أن يحصل قريباً جداً». ورأت ان «الوضع الآن يراوح مكانه ولا شيء سيتغير على الساحة، من الآن وحتى موعد القمة العربية في اواخر مارس المقبل».
من جهته، أكد الحريري أن «اجتماعا قريباً سيعقد بينه وبين بري»، وهو لقاء قالت مصادر سياسية إنه «يشكل أول اختراق في الجدار السميك للأزمة المستحكمة في لبنان».
كما أبدى الرئيس اللبناني إميل لحود استعداده للمساهمة في أي حل يساعد على قيام حكومة وحدة وطنية حقيقية تعيد التوازن الوطني والسياسي الى البلاد، وهو يشجع بالتالي، أي لقاء يمكن ان يفتح كوة في جدار الازمة المسدود بين فريقي المعارضة والموالاة.
بدوره، أكد رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة أنه «ما من حل لهذه المشاكل التي نعانيها إلا من خلال الجلوس سويا والحوار سويا والبناء على الكثير مما يجمع اللبنانيين، والنظر في الامور التي لا تزال موضع اختلاف في ما بينهم للتوصل إلى حلول، لأن الاستمرار في الابتعاد وعدم التلاقي وعدم الحوار يعقد المشاكل. وتبين بعد هذه التجربة انه لا يوصلنا الى أي تقدم على الإطلاق». وأوضح أن الحل يجب أن «يلتزم بمبدأ التوازن»، مؤكداً أن «مشكلة المحكمة هي المدخل لأي حل حقيقي».
بيروت - علي بردى والوكالات