تراجعت أعمال العنف في العراق بشكل ملموس أمس، مع دخول خطة أمن بغداد يومها الثالث، وسط استمرار عمليات دهم الأحياء من دون شواهد على مقاومة منظمة، بينما تتزايد المؤشرات على أن ميليشيا «جيش المهدي»، والمسلحين السنة، قرروا الاختباء والانحناء أمام العاصفة. وأكد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي للرئيس الأميركي جورج بوش أمس أن الخطة حققت «نجاحات باهرة» في أيامها الأولى.
وأكد المالكي لبوش، خلال حوار عبر دائرة تلفزيونية مغلقة أمس على أن «خطة فرض القانون حققت نجاحات باهرة في أيامها الأولى والحكومة ستتعامل بحزم مع أي جهة تخرج على القانون مهما كان انتماؤها بهدف تحقيق الأمن والاستقرار في مدينة بغداد وعموم العراق».
وأوضح بيان صادر عن الحكومة العراقية أن «المالكي أشار إلى الدور المهم الذي يقوم به زعماء العشائر في محافظة الأنبار في تصديهم وملاحقتهم لتنظيم القاعدة»، مؤكدا على أن «الحكومة العراقية ستقدم شتى أنواع الدعم للعشائر وهي تقوم بطرد القاعدة من العراق».
ولفت إلى أن «بوش جدد دعمه للمالكي بالقول إنكم تقومون بدور قيادي في مرحلة حساسة وسنواصل تقديم كل أنواع الدعم اللازم لإنجاح خططكم وجهودكم التي تبذلونها في سبيل خدمة الشعب العراقي».
وأكد مراقبون لحركة تطبيق الخطة الأمنية، على أن مقاومة الجماعات الإرهابية المسلحة لم تكن وفق التوقعات حيث لم تلق القوات العراقية والأميركية أي مقاومة ذات شأن.
ويعزو المراقبون ذلك إلى عدة احتمالات في مقدمتها تراجع الجماعات المسلحة واتباعها أسلوب التخفي والانحناء للعاصفة مؤقتا وهروب معظم قيادات الميليشيات خارج بغداد، وبالأخص «جيش المهدي» التابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر، الذي لا يزال الغموض يكتنف مكان تواجده في ظل عدم ظهوره أمس، في مسجد الكوفة بمناسبة صلاة الجمعة مثلما كان متوقعا من قبل كتلته الصدرية.
ويعتقد بعض المحللين الغربيين وسياسيون عراقيون، بان المسلحين قرروا الاختباء لتجنب المواجهة مع القوات الأميركية التي سيتم تعزيزها ليصل عددها إلى قرابة 35 ألف رجل بحلول مايو المقبل في بغداد، وأنهم ربما يعودون إلى الظهور مجددا.
ويرى بعض هؤلاء ان اختفاء المسلحين من شوارع العاصمة العراقية سيعطي الحكومة العراقية فرصة «لالتقاط الأنفاس»، وسيمكن القوات العراقية من إعادة الأمن والاستقرار في بغداد مما يفقدهم القدرة على التأثير حتى في حالة عودتهم.
وقال الميجر الأميركي ستيفن لام، وهو ناطق باسم القوات الأميركية إن القوات الأميركية والعراقية «لا تلقى مقاومة تذكر» في بغداد، وذلك بعد يوم واحد من تصريح الرئيس العراقي جلال الطالباني بأن ميليشيا شيعية أمرت قادتها بمغادرة البلاد وان الهجوم يسير على ما يرام.
وقال لام «لن أقول انه كان هناك مستوى مرتفع من المقاومة. وأنا اقصد انه إذا نظرت إلى ما يحدث أمس فقد صادفنا حوادث قليلة نسبيا لكن هذا الأمر قد يتغير فيما بعد»، مشيراً إلى «انه من السابق لأوانه القول إنها ستنجح أو تفشل. لكن حتى الآن الجميع سعداء». وأضاف أن عمليات الدهم جرت في نقاط ساخنة معروفة مثل الكاظمية وهي معقل شيعي، وحي الاعظمية الذي يسيطر عليه السنة، وأحياء الرصافة والكرادة والرشيد.
وانتشرت القوات الأميركية والعراقية بأعداد كبيرة في اليوم الثالث من بدء خطة أمن بغداد، وقامت بحراسة نقاط التفتيش وفحص العربات بحثا عن أسلحة.
ورغم التقدم النسبي في فرض الأمن نجح عدد من المسلحين في اختراق الجدار الأمني من خلال عمليات تفجيرية في بغداد وكركوك أدت إلى مقتل 6 عراقيين، فيما غاب أمس مشهد العثور على جثث مجهولة بما يؤكد اختفاء «فرق الموت» عن الأنظار.
وخضعت بغداد أمس، مثل كل أيام الجمعة الأخرى، إلى حظر جزئي على التجوال مابين 11 صباحاً إلى الرابعة عصراً في إطار إجراءات اتخذتها السلطات العراقية للحيلولة دون تعرض المساجد السنية والحسينيات الشيعية إلى هجمات مسلحة أثناء الصلاة .
من جهة أخرى، قال مواطنون من مدينة هيت إن القوات الأميركية فرضت حظرا للتجوال على المدينة الواقعة في محافظة الأنبار أمس ولمدة أربعة أيام. وأوضح أهالي من أحياء مختلفة في هيت أن عربات تابعة للجيش الأميركي تجولت في أحياء المدينة عصر أمس ، معلنة حظرا فوريا للتجوال يشمل المواطنين والعربات ويستمر أربعة ايام .
إلى ذلك أعلنت القوات المتعددة الجنسية عن تسلم الحكومة العراقية أمس المسؤولية الأمنية لقاطع العمليات العسكرية في المحافظات الغربية، خاصة في مدينة الفلوجة. وقال بيان أصدرته القوات المتعددة أن مراسم التسليم تمت في احتفال أقيم أمس في بلدة الحبانية الواقعة قرب الفلوجة في محافظة الأنبار.
وأوضح البيان أن الفرقة الأولى في الجيش العراقي، ومقرها الحبانية، وهي واحدة من فرقتين متمركزتين في محافظة الأنبار هي الأولى التي تتسلم قيادة قاطع العمليات العسكرية في المحافظات الغربية. وذكر أن منطقة عمليات الفرقة تتركز بشكل كبير في مدينة الفلوجة الإستراتيجية إضافة إلى لواءين من الفرقة تم نشرهما بين بغداد والرمادي. (وكالات)