فيما لا ينقطع تأكيد مسؤولي وزارة التربية والتعليم اهتمامهم بالكفاءات والخبرات المواطنة الموجودة في الوزارة، وحرصهم على إشاعة أجواء مطمئنة لتعزيز روح العمل والإنتاجية لدى موظفيها، لا تبدو الصورة على هذا الوصف بحسب ما يجزم الموظفون على اختلاف مستوياتهم، من مديري إدارات ورؤساء أقسام ومن يقع تحتهم، حيث تتزايد لدى البعض ملامح التململ والقلق والبحث عن مخرج آمن في ظل أجواء الوزارة الضبابية، ولا يجدون سوى الإجازات مواسياً لهم في هذه الظروف.

غيّر ذلك مصدر مسؤول في وزارة التربية اعتبر أن ما يتحدث عنه الموظفون مبالغ فيه، وأن الواقع الإداري أو التنظيمي في الوزارة لا يمس تأدية الموظفين لعملهم اليومي بإخلاص وتميز، وعليه يتوجب على الجميع إغفال الشائعات جانباً والعمل وفق ما يتصالح مع التوجه العام للتربية، حيث أنه من غير المبرر أن يحمِّل البعض الآخرين أسباب فشله أو قلقه، لافتاً إلى أن تقليص أعداد العاملين في الوزارة لا يعني التخلي عن الكفاءات الوطنية، وإنما القضاء على المركزية والروتين الثقيل للعمل، وتعزيز نجاح العمل التربوي في الميدان على النحو الذي تتوقعه قيادات الدولة.

وكما يروي عدد من الموظفين وتؤكده مكاتبهم، فإن نسبة متزايدة منهم تلجأ في هذه الأثناء إلى إجازات تتراوح مددها، كحل مؤقت للهروب من الأجواء الروتينية غير المطمئنة في وزارة التربية، مشيرين إلى موظفين لم يعتادوا الانقطاع عن أعمالهم ليوم واحد أصبحوا من هواة الإجازات في هذه الأيام.

وأوضحوا أنه وفي ظل ما برز للأفق على مدى شهور منصرمة من توجه للوزارة في تقليص أعداد موظفيها، فإن المشهد يقول إن تأدية الموظفين لعملهم بات تحصيل حاصل، وروتيناً بعيداً عن رؤية عامة واضحة المعالم تتيح لهم البحث عن أفكار جديدة ومتطورة.

ومما نقله عدد من الموظفين لـ «البيان» أن عدم وجود رؤية أو آلية عمل محددة، أو برامج تطويرية يلمسها العاملون للسير في عمل خارج إطار الخوف أو القلق يؤدي إلى قتل الإبداع والإنتاجية لدى الموظف.

الموظفون أكدوا أن «السوالف» هي القاسم الأبرز المشترك بين مديرين ورؤساء أقسام وموظفين في الوزارة، وذلك بسبب الضبابية العامة التي تشوب آلية العمل غير المبنية على أسس واضحة، إذ أن غالبية الإدارات تؤدي مهام اعتياديةً، ولا تكترث إلى الابتكار أو السير في خطط وبرامج تطويرية، وذلك بسبب هالة التعتيم والشكوك الموجودة بين موظفي الدور الخامس والأدوار الأخرى في التربية، والتي ينتج عنها شعور لدى الموظف بافتقاد «الأمن الوظيفي».