قدم رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية استقالة حكومته مساء أمس إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن)الذي كلفه بتشكيل حكومة وحدة وطنية أعلنت واشنطن أنها ستقاطعها، فيما ألمحت إسرائيل إلى احتمال إلغاء اللقاء الثلاثي الفلسطيني الأميركي الإسرائيلي المقرر بعد أيام في القدس المحتلة.
وتنفيذاً لاتفاق مكة الذي تم التوصل إليه قبل أسبوع بين حركتي فتح وحماس قدم هنية استقالته من رئاسة الحكومة في تحرك إجرائي، ليتم تكليفه في نفس اللحظة من الرئيس أبومازن بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي اتفق على بنودها في لقاء مكة بعد يوم من الجدل حول اشتراطات وضعتها حكومة هنية للاستقالة.
وقال الرئيس عباس في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية إنه تم التوافق على مراسم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وقال عباس إنه لكي تعم الفرحة على الشعب الفلسطيني ستتم قراءة كافة تلك المراسيم.
وقرأ رئيس الوزراء إسماعيل هنية أمام الصحافيين خطاب استقالته التي قدمها لعباس، وبعد ذلك قرأ عباس خطاب تكليف هنية بتشكيل الحكومة الجديدة على أن تستمر الحكومة الحالية بتصريف أعمال الوزارة إلى حين تشكيل الحكومة الجديدة. وقرأ عباس مرسوماً آخر جاء فيه أنه بعد أن يتم تشكيل الحكومة الجديدة في غضون الفترة المحددة في القانون الأساسي وهي ثلاثة أسابيع يضاف إليها أسبوعان سيتم عرضها عليه ثم على المجلس التشريعي الفلسطيني للمصادقة عليها.
وطالب عباس عبر ذلك المرسوم أن تحترم الحكومة الفلسطينية الجديدة الاتفاقات
اتفاق مكة
والمعاهدات الدولية التي وقعتها الحكومات الفلسطينية السابقة، ورد عليه هنية بقراءة خطاب أعلن فيه قبوله تشكيل الحكومة الحادية عشرة.
وبعدها أثنى عباس على وسائل الإعلام وطالبها بأن تنقل معلومات خير، ووجه شكره لكل من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس المصري حسني مبارك والعاهل الأردني عبدالله الثاني للجهود التي بذلوها في مساعدة الشعب الفلسطيني.
وتأتي هذه الخطوة بداية للإجراءات الدستورية لتشكيل حكومة وحدة وطنية تنفيذاً لاتفاق مكة المكرمة الذي تم التوصل إليه الخميس الماضي بوساطة سعودية.
وقبل البدء في تنفيذ اتفاق مكة اكد مسؤول فلسطيني على ان الولايات المتحدة ابلغت ابومازن بانها لن تتعامل مع حكومة الوحدة الوطنية المقبلة، التي ستضم حركتي «فتح» و«حماس» بسبب عدم الالتزام بشروط اللجنة الرباعية الدولية بشكل واضح. واوضح المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه، ان موقف الادارة الاميركية نقله القنصل الاميركي العام في القدس جاكوب والس، الى ابومازن اثناء محادثات في رام الله في الضفة الغربية.
واضاف «ان القيادة الفلسطينية والرئيس عباس كانوا يدركون ان الحصار الدولي مفروض على الشعب الفلسطيني وليس على حكومة حركة حماس»، موضحا ان قرار القيادة والرئيس عباس وحركة فتح هو اعادة اللحمة للوضع الداخلي الفلسطيني. وقال ايضا ان «فك الحصار شروطه معروفة وهي الاعتراف بشروط الرباعية ولكن اولويتنا اعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني وتمتين الوضع الداخلي الفلسطيني بغض النظر عن اي مطالب من اي جهة».
واشار الى ان القيادة الفلسطينية «ستواصل جهودها الدبلوماسية لفك الحصار عن شعبنا». لكنه لفت الى ان القيادة الفلسطينية «ستواصل جهودها مع المجتمع الدولي والاشقاء العرب والاصدقاء في العالم، ان هذا الاتفاق مصلحة وطنية فلسطينية».
وتعذر الحصول على اي تعليق من جانب القنصلية الاميركية على الفور.
الا أن صحيفة «هآرتس» أكدت الخبر، كاشفة عن اتصال هاتفي تم اول من امس بين ابومازن ومسؤول كبير في الادارة الاميركية، أبلغه خلالها بأن واشنطن لن تتعامل مع حكومة الوحدة ما لم تعترف باسرائيل وبالاتفاقيات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية واسرائيل، ووقف كل اشكال المقاومة.
واشارت الصحيفة الى ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتخذ موقفا مشابها رغم تصريحات موسكو، التي صبت في مصلحة اتفاق مكة، اذ ابلغ بوتين ابومازن خلال لقائه في عمان بان بلاده ستتعاون مع حكومة الوحدة في حالة واحدة فقط وهي الايفاء بمطالب الرباعية.
كما شكك رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت في عقد لقاء القمة المقرر بينه وبين أبومازن ووزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في القدس المحتلة الاثنين المقبل بسبب حكومة الشراكة الفلسطينية بين فتح وحماس.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن أولمرت قوله للصحافيين الإسرائيليين الذين يرافقونه في زيارته لتركيا إن «مبادئ الرباعية الدولية وخريطة الطريق هما السبيلان الوحيدان لتجديد العملية السياسية». وألمح إلى أن «قبول أبومازن بحكومة وحدة فلسطينية يرأسها أحد قادة حماس إسماعيل هنية، ينسف الأساس الذي من الممكن أن يعقد الاجتماع الثلاثي من أجله» من دون الإدلاء بمزيد من التفاصيل.
