أكدت دراسة تربوية أهمية تحسين أوضاع المعلمين وظيفيا، وتحقيق ما يسمى بالاستقرار الوظيفي لهم وجعل مهنة التعليم من ارقى المهن الاجتماعية، كما هو الحال في كثير من الدول الأوروبية حتى يتحقق حسن الأداء وتطوير مهاراته، وطالبت بإعادة النظر في نظام ترقية المعلمين كما يتم في النظام الجامعي بمنحة رتب «مدرسي، أستاذ مساعد، أستاذ مشارك، أستاذ» وليس الانتقال بهم من التدريس إلى وظيفة إدارية أو فنية لافتة إلى أن الترقية تحفظ للمعلمين مكانتهم الاجتماعية وتغير من الصورة النمطية التي لازمتهم طويلاً.
وحذرت الدراسة التي أعدتها المعلمة بغداد احمد الشناق بعنوان «واقع مهنة التعليم وأثره على تدني النظرة الاجتماعية للمعلم من وجهة نظر المعلمين» من إقصاء المعلم وتهميش دوره خاصة في القرارات التي تمس المعلم بشكل مباشر، وضرورة استشارته عن طريق وجود تمثيل حقيقي وواضح له في أماكن صنع القرار، وكذلك اعتبار خصوصية المهنة حين وضع القوانين وعدم التعامل مع المعلم كصاحب مهنة، بل معاملته كمرب مسؤول عن صناعة الأبناء والمستقبل، وتأهيله تأهيلاً كفائياً بالرسالة التي يحملها بما يواكب مقتضيات العصر وسرعة تطوره.
وفيما يتصل بمؤسسات المجتمع أوصت الدراسة ضرورة تغيير النظرة النمطية السائدة تجاه المعلم، وايلاء قضاياه لحيز اكبر في وسائل الإعلام، إلى جانب دعم أنشطته ماديا ومعنويا وتشجيعه بتقديم الحوافز والمنح كما دعت المعلم إلى ضرورة السعي نحو تطوير الذات وتنمية المهارات والارتقاء في مستويات التعليم وعدم القيام بممارسات تفقد المهنة مكانتها وهيبتها كالدروس الخصوصية والمبالغة في إعطائها والاهتمام بمظهره الخارجي.
نظرة مجتمعية
ولفتت الدراسة إلى أن النظرة المجتمعية بمجملتها، بما تتضمنه من أحكام ومعتقدات وآراء تشكل للشخص إحدى المرجعيات التي تقوده إلى تبني حكم معين أو اتخاذ قرار ما، وهي بشكل أو بآخر قد تؤثر في أداء عمله وتعاطيه مع ما يتعامل معه، حيث ان مهنة التعليم من المهن الرئيسية في أي مجتمع وتضطلع بدور رائد محوري في صناعة إنسانه، وهي كغيرها من المهن لها واقعها وخصوصيتها وابعادها الخاصة، وقد تشكلت خلال العقود السابقة نظرة اجتماعية انطباعا سلبيا عن واقع مهنة التعليم.
وناقشت الدراسة سبل تعزيز مكانة المعلم، والحلول لتعود له مكانته، معددة السبل الكفيلة التي تجعل منه ذا مكانة اجتماعية عالية، وهي مقسمة إلى ثلاث مراحل، مرحلة ما قبل مهنة التدريس، بحيث تكون بداية إعداد المعلم إعدادا صحيحا تكمن أولا في كيفية اختيار الفرد الذي سيلتحق بكليات التربية وكليات إعداد المعلمين، حيث ان حسن الاختيار يعد البداية الصحيحة لإعداد معلم ناجح في المستقبل، والابتعاد عن سياسة القبول العشوائية.
وفيما يتصل بمرحلة المهنة وممارستها حددت الدراسة مجموعة من الكفايات الأساسية التي يجب توافرها في المعلم الناجح والتي تعزز أيضا من مكانته وهي الكفايات العلمية وتتركز في عدة محاور أهمها ان يكون المعلم محيطاً إحاطة كافية بمادة تخصصه، ويتابع كل جديد في ميدانه وصاحب فكر تربوي فعال، يناقش ويبحث في القضايا التربوية، وينوع في أساليب وطرائق تدريسه، وان يكون قادرا على استخدام التقنيات الحديثة وتوظيفها في مهنته.
وعلى دراية تامة بالتقويم التربوي وأساليبه، اضافة إلى الكفايات الأدائية وتتلخص في قدرته على التخطيط لدرسه ومنهجه، وامتلاكه لمهارات إدارة الصف، واستخدام الوسائل التعليمية، ومهارات التقويم وبناء الاختبارات، إلى جانب توافر الكفايات الشخصية ومن أبرزها الانتماء الصادق للمهنة، والقدرة الحسنة والتعاون وحسن التعامل، والتنمية الذاتية.
دعوة لزيادة الرواتب
استعرضت الدراسة أهم الكفايات والخدمات التي يقدمها المجتمع للمعلم لإعادة هيبته مؤكدة على أهمية ان يزداد رواتب العاملين في مهنة التعليم وان تصبح منافسة للمهن الأخرى ولتغيرات سوق العمل، على ان تتم تلك الزيادات على أساس الأداء ووفق نظام فعال للتقويم يقوم به المسؤولون لمكافأة المعلم المتميز وتشجيع المتوسط وتنمية الضعيف، لافته إلى ان التعليم رسالة قبل ان يكون مهنة، وان الاهتمام بالجانب المادي كحافز رئيسي يحسن من مستواه ويجذب العناصر الصالحة لمهنة التدريس، كما ان الحوافز المادية في المجتمع هي الأكثر فعالية في رفع الإنتاجية، وكذلك إشراكه في القرارات التي تؤثر في بنية مهنة التعليم وفي العملية التعليمية.
نظرة المجتمع للمهنة
وأظهرت نتائج الدراسة التي اشتملت على 155 معلماً ومعلمة تم اختيارهم بطريقة عشوائية من مدارس مختلفة، ان نسبة كبيرة من المعلمين يدركون ثمة تدني في مستوى نظرة المجتمع لمهنة التعليم وللقائمين عليها، ويدركون أيضا ان هذا التدني شارك ويشارك في صنعه جهات عديدة في المجتمع، وليس المعلم وحده هو المسؤول عن تكوين هذه النظرة الاجتماعية.
أبوظبي ـ عبدالرزاق المعاني

