تواصلت أمس تداعيات السجال العلني بين الأفرقاء اللبنانيين خلال إحياء ذكرى اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري أمس الأول، إذ أشاد حزب الله ضمنا بدعوة رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري في ذكرى والده إلى خطوات تصالحية شجاعة مع المعارضة شرط قبولها بالمحكمة الدولية لقتلة والده.
وسارع قيادي كبير في حزب الله إلى تلقف دعوة الحريري لاتخاذ قرارات شجاعة، بالقول إنه «اذا كانت الشجاعة تقتضي منا الخوض جديا في موضوع المحكمة، بعدما أعلنا أكثر من مرة موافقتنا على المبدأ، فإن المعارضة هي أهل الشجاعة، ولكنها كانت تأمل ولا تزال، بأن يلاقي النائب الحريري، شجاعة الآخرين، حاضرا لاتخاذ مواقف شجاعة وأن يلاقي مطلب المعارضة بدءا بحكومة الوحدة الوطنية وصولا إلى الانتخابات النيابية المبكرة».
وأكد عضو تيار المستقبل النائب عاطف مجدلاني أن «اليد الممدودة ظهرت واضحة في خطاب سعد الحريري، وبهذا الكلام الشجاع وهذا الطرح الشجاع، طرح المحكمة الدولية كمدخل للوصول إلى حل بقية المشاكل السياسية في الوطن».
ورأى أن «المطلوب والمأمول من حزب الله وحلفائه عبور هذا الخط الفاصل الذي كان موجودا بين الساحتين والالتقاء مع قوى 14 آذار على المحكمة الدولية لأنها ليست للانتقام ولا للثأر بل هي للوصول الى الحقيقة ومن ثم إلى العدالة، والاهم من كل ذلك ان المحكمة هي لحماية لبنان من هذا المسلسل الإرهابي الذي بدأ منذ ثلاثين عاماً».
ودعا النائب بطرس حرب، رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى القيام «بمبادرة عبر تشكيل لجنة من القانونيين التي بإمكانها أن تقدم ملاحظاتها وتعديلاتها على نظام المحكمة على أن تجتمع في مهلة محددة».
وكشفت مصادر مطلعة عن تقارب سعودي إيراني، للخروج بحل للأزمة اللبنانية الداخلية، بينما يواصل كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين علي لاريجاني مباحثاته مع المسؤولين السعوديين في الرياض، في وقت حذرت المرشحة للرئاسة الأميركية هيلاري كلينتون، الرئيس جورج بوشن من انه بحاجة إلى موافقة الكونغرس على أي تحرك عسكري ضد طهران.
وذكرت وكالة أنباء الجمهورية الإيرانية الرسمية، أن مصادر في السعودية قالت إن هدف زيارة لاريجاني إلى الرياض، هو تبادل وجهات النظر بشأن القضية النووية الإيرانية والتغيرات الأخيرة التي شهدتها المنطقة.
وأضافت أن الزيارة استهدفت الدور المهم لإيران والسعودية في حل الأزمة اللبنانية إلى جانب التطورات الحالية في منطقة الشرق الأوسط.
وذكرت محطة تلفزيون «العربية» أن لاريجاني أجرى محادثات بشأن الوضع في لبنان مع الأمير بندر بن سلطان الأمين العام لمجلس الأمن القومي في السعودية. ونقلت عن مسؤولين لم تسمهم قولهم إن «الجانبين أبديا ارتياحاً للتقارب السعودي والإيراني في شأن الخروج من الأزمة السياسية في لبنان».
وصرح وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل للصحافيين أول من أمس، بأن السعودية وإيران ترغبان في التحرك لوقف الصراع الطائفي الآخذ في الخروج عن السيطرة. وقال مشيراً إلى زيارة لاريجاني للسعودية الشهر الماضي «أعرب الإيرانيون مؤخراً عن قلقهم من تقسيم العالم الإسلامي بين شيعة وسنة ونحن قلقون بخصوص هذا الأمر ونتمنى ألا يحدث».
ولم يشر الوزير السعودي إلى زيارة لاريجاني الحالية التي لم يعلن عنها. غير أنه أعرب عن تطلعه ليس للمناقشات والمباحثات فحسب بل إلى اتفاقات وأفعال على أرض الواقع لتقرير ما يمكن أن تفعله الدولتان لمنع حدوث ذلك. وقال «نحن ننتظر أفعالاً من جانب إيران ونحن نقف على مسافة متساوية من جميع الأطراف المسلمين».