شهد اليوم الثاني من تطبيق خطة أمن بغداد، والذي صادف أيضاً انطلاق خطة أمن البصرة، نشاطاً أمنياً مكثفاً لم تشهده العاصمة العراقية مند بداية الاحتلال، باقتحام ثلاثة أحياء شيعية وحيين سنيين، ما دفع إلى اختفاء «فرق الموت»، في موازاة إحكام إغلاق الحدود مع سوريا وإيران لمدة 72 ساعة، لكن ذلك لم يمنع سقوط 31 قتيلاً بتفجيرات في بغداد وكركوك ومقتل 5 جنود أميركيين في الأنبار، فيما اعتبر السفير الاميركي المعين في العراق راين كروكر ان الاستراتيجية الجديدة للرئيس الاميركي جورج بوش غير كافية لاحلال الامن في العراق.

وقال مسؤول في وزارة الداخلية العراقية ان بلاده أغلقت الحدود مع إيران وسوريا في إطار حملة أمنية تستهدف وقف تدفق المقاتلين الأجانب والأسلحة إليه. وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه، إن إغلاق الحدود بدأ سريانه أول من أمس، فيما أكد محمد مجاوري ممثل حاكم مدينه خرمشهر الإيرانية أن بلاده أغلقت حدود الشلامجة البرية والدولية لمدة 3 أيام.

وأضاف في تصريح للصحافيين «إن السلطات العراقية قدمت طلباً رسمياً بهذا الخصوص من اجل تنفيذ الخطة الأمنية في العراق».

وقال انه بناء على الاتفاق الذي تم مع المسؤولين العراقيين في شؤون الحدود والجمارك والأمن، فإن حدود الشلامجة ستبقى مغلقه بشكل كامل حتى صباح الأحد.

وأعلنت مصادر أميركية أمس، عن انه تم إغلاق 4 منافذ حدودية مع إيران ومنفذين آخرين مع سوريا في إطار الخطة الأمنية الجديدة في بغداد.

وباشرت الشرطة العراقية حملة دهم وتفتيش لمساكن المواطنين بحثاً عن السلاح والمسلحين. حيث تم تطويق منطقتي الاعظمية والصليخ السنيتين شمال بغداد.

وفي تحرك جديد لمواجهة الميليشيات المسلحة، دهمت قوات أميركية مكونة من 2500 جندي ثلاثة أحياء شيعية في بغداد وهي مناطق الشعت، البيضة واليور، بغرض منع عناصر متطرفة من الاختباء فيها. وأعلن الجيش الأميركي انه قبض على 14 شخصاً كما تم اكتشاف أربعة مخابئ للأسلحة في إطار هذه العمليات.

وذكر سكان حي مدينة الصدر، معقل ميليشيا جيش المهدي التابعة لمقتدى الصدر، أنهم رأوا عدداً أقل من رجال الميليشيا في الشوارع في حين أحكمت القوات الأميركية سيطرتها على المنطقة.

وانتشر آلاف من الشرطة والجيش الأميركي في شوارع بغداد حيث أقاموا العديد من الحواجز وقاموا بعمليات تفتيش فيما حلقت المروحيات الأميركية في سماء العاصمة العراقية في ثاني أيام تطبيق خطة «فرض النظام» الأمنية.

ومنذ الصباح الباكر أغلقت قوات الأمن شارع السعدون، المؤدي إلى ساحة التحرير في قلب بغداد، كما أقامت حواجز على الجسور التي تربط منطقتي الرصافة شرق نهر دجلة والكرخ غرب النهر، وتم وضع حواجز من الكتل الإسمنتية في الشوارع وفي نهاية جسري الجمهورية والسنك من الجهة الشرقية وقامت بتفتيش كل السيارات والدراجات البخارية والتحقق من هويات وصلاحية أوراق سائقيها قبل السماح لها بالمرور. وشوهدت ست مروحيات «اباتشي» أميركية تحلق فوق منطقتي الرصافة والكرخ.

وقال شاهد إن قوات عراقية داهمت شركات ومخازن ومصانع ومنازل بحثاً عن أسلحة في حي التحريات القريب من الكرادة.

وأكد مصدر امني انه تم العثور أمس على جثتين في بغداد، وهو عدد قليل جداً مقارنة بالمعدل اليومي خلال الشهور الأخيرة. وكان يتم أحياناً العثور على أكثر من 70 جثة في اليوم الواحد. واعتبر مسؤولون عراقيون أن انخفاض عدد الجثث في الشوارع دليل على أن «فرق الموت» اختبأت.

وفي البصرة، أعلنت القوات البريطانية في جنوب العراق عن بدء عملية أمنية عسكرية مشتركة واسعة النطاق في مدينة البصرة، أطلقت عليها اسم «حزام البصرة الأمني» بالتزامن مع خطة امن بغداد.

وجاء في بيان أصدرته هذه القوات أن العملية ستقوم بتنفيذها قوات مشتركة بريطانية عراقية وأن الهدف منها كبح جماح الميليشيات وإيقاف عمليات التهريب ومساندة خطة أمن بغداد.

وأوضح البيان أن العملية التي ستستمر 72 ساعة تتضمن نصب سيطرات مشتركة على الطرق الرئيسية في مدينة البصرة، وتسيير دوريات بحرية في شط العرب وإحكام إغلاق المنافذ الحدودية مع إيران، وخاصة منفذي الشلامجة والشيب والقيام بعمليات مداهمة واعتقالات في المناطق المشتبه بها في المدينة.

وأعلن اللواء محمد الموسوي قائد شرطة محافظة البصرة انه تم تكثيف الحواجز الأمنية عند مداخل ومخارج المدينة حتى لا يتمكن المسلحون الفارون من بغداد من التسلل إلى البصرة .

ورغم التواجد الأمني المكثف في العراق، نجح مسلحون في اختراق الجدار الأمني بمواصلة مسلسل التفجيرات في بغداد وكركوك، قصد التشكيك في فعالية الخطة الأمنية وكانت الحصيلة أمس 31 قتيلاً فيما أعلن الجيش الأميركي مقتل 5 من جنوده في الانبار.

واعتبر السفير الأميركي المعين في العراق راين كروكر خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ، عن ان «استراتيجية بوش الجديدة للعراق ضرورية وحتى أساسية، لكنها غير كافية لإحلال الأمن في البلاد». وأضاف كروكر الذي أدلى بإفادته أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ تمهيداً لتثبيت تعيينه ان «الاستراتيجية الجديدة تشكل مهمة مختلفة بالنسبة إلى المجهود العسكري المبذول حتى الآن، والذي لم يكن يهدف إلى التصدي مباشرة للتمرد بقدر ما كان يهدف إلى حماية التقدم الذي تحقق»، وأوضح ان «العراقيين هم القوة الأهم في جهود إحلال الأمن».

ورداً على سؤال عن إمكانية بدء مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، فضل كروكر الحديث عن مقاربة إقليمية. وقال «اعتقد انه ينبغي إجراء اتصالات بإيران»، مشيراً إلى ان «الولايات المتحدة لا تعارض أبداً إجراء اتصالات بين السلطات العراقية والإيرانية»، لكنه أضاف «في هذه المرحلة، لست مقتنعاً ان في إمكاننا نحن ان نكون عناصر لتغيير سلوك إيران في العراق».