تعرض اتفاق مكة بين حركتي فتح وحماس الى اول عثرة تعترض تطبيقه حيث قالت مصادر فلسطينية ان الرئيس محمود عباس (ابو مازن) ألغى خطابه المقرر اليوم الخميس وزيارته إلى غزة في ضوء ما أسمته المصادر اشتراطات جديدة من قبل حركة حماس لاستقالة رئيس الوزراء اسماعيل هنية والبدء في الإجراءات الدستورية لتشكيل الحكومة.
ووفقا للمصادر الفلسطينية فإن الرئيس الفلسطيني يشعر أن هناك اشتراطات جديدة بدأت حركة حماس في وضعها تتناقض مع اتفاق مكة ومنها تسمية وزير الداخلية الفلسطيني دون اعتراض الرئيس عليه واعتماد القرارات التي اتخذتها الحكومة رسمياً.
وأكدت المصادر أن جهوداً ومساعي تبذل لحل الخلافات التي وصفتها بالبسيطة ولكنها كافية لإفشال الاتفاق، موضحة أن الرئيس قد يلجأ إلى إقالة رئيس الوزراء وتكليفه بتشكيل حكومة وعدم انتظار استقالته. وفي وقت سابق اعلن نبيل أبو ردينة الناطق باسم عباس رفض الرئاسة الفلسطينية وضع حركة حماس أي اشتراطات لتشكيل الحكومة.
وقال أبو ردينة «إن ما يشاع عن اشتراطات لتشكيل الحكومة يتناقض مع روح الوحدة الوطنية والوفاق التي بثها اتفاق مكة الذي جاء ثمرة طيبة للجهود التي بذلتها الشقيقة المملكة العربية السعودية». وشدد على «أن اتفاق مكة واضح لا لبس فيه ولا غموض ولا يقبل التأويل أو تعدد التفسيرات».
وكانت مصادر مقربة من حركة حماس قالت «إن رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية يؤخر تقديم استقالة حكومته إلى حين استجابة الرئيس عباس لثلاثة شروط بالموافقة على جميع القرارات التي اتخذتها حكومة حماس بما فيها تشكيل القوة التنفيذية والتعيينات».
وقال الناطق باسم الحكومة الفلسطينية غازي حمد أمس، في تصريحات لإذاعة «صوت فلسطين» ان إجراءات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ستكون جاهزة خلال أسبوع أو عشرة أيام، قائلاً «بمجرد وصول الرئيس محمود عباس إلى غزة نبدأ في الإجراءات الدستورية لتشكيل حكومة الوحدة والتي من المتوقع إنجازها خلال عشرة أيام».
من جهته، أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل أمس، على أن الحركة ملتزمة بالاتفاق بما يضمن إقامة حكومة وحدة وطنية ورفع الحصار عن الشعب الفلسطيني. ونفى مشعل في تصريح للصحافيين في دمشق عقب لقائه فاروق الشرع نائب الرئيس السوري لاطلاعه على مضمون اتفاق مكة وجود «خلافات» مع «فتح» على تسمية نائب رئيس الوزراء أو وزير الداخلية.
مشيراً إلى أنه سيتم «استكمال التفاصيل» حول تشكيل الحكومة في الأيام القليلة المقبلة، وقال «أكدنا جميعاً على الالتزام به(اتفاق مكة) والإسراع في تنفيذه على الأرض». وعما إذا كان قد طرح عليه تولي منصب نائب رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، قال مشعل «لم يطرح هذا على الإطلاق».
على الجانب الاسرائيلي اعتبر رئيس الوزراء إيهود أولمرت أن هناك فرصة لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين، ووصف تشكيل حكومة الوحدة الفلسطينية ب«مفترق طرق استراتيجي»، وذكرت صحيفة «يديعوت احرونوت » الإسرائيلية أمس، أن اولمرت اعتبر خلال مشاورات أجراها الثلاثاء مع وزيري الدفاع عمير بيريتس والخارجية تسيبي ليفني بحضور مسؤولي الأمن والمخابرات «انه ثمة إمكانية لإجراء مفاوضات مع الفلسطينيين».
غير انه، أشار إلى انه ينوي الطلب من الفلسطينيين أن يحترموا «كلياً» الشروط التي وضعتها اللجنة الرباعية الدولية (الولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي) أي الاعتراف بإسرائيل والاتفاقات الموقعة بين الدولة العبرية والفلسطينيين ونبذ العنف.
ويأتي موقف اولمرت قبل أربعة أيام من لقائه المقرر مع وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، والرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابومازن)، في القدس.وقال مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى أمس «نأمل أن يتمكنوا من بحث أفق سياسي لمفاوضات محتملة في إطار خريطة الطريق من شأنها تجسيد رؤية الدولتين».
كذلك رأى اولمرت أن «الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة فلسطينية يضع المنطقة في مفترق حسم استراتيجي ذي مغزى هائل، لا يقل دراماتيكية عما حصل بعد انتصار حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية قبل سنة».وأضاف انه «محظور على إسرائيل أن تظهر كمن يحطم الأدوات ويقف في رأس الجهود لإحباط تشكيل الحكومة الفلسطينية. لن يكون حكيماً من جانبنا الخروج ببيانات متسرعة بعد كل تصريح كهذا أو ذاك من جانب الفلسطينيين».
تزامن ذلك مع تصريحات لمصادر إسرائيلية، تحدثت عن أن عواصم عربية تجري اتصالات، و«تعكف على إعداد مشروع سلام جديد لعرضه على القمة العربية المقبلة والمقررة في شهر مارس المقبل».. وبحسب القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي، فإن «زعماء عرباً، شرعوا في بلورة هذا المشروع» الذي وصفه التلفزيون الإسرائيلي ب«الصفقة».
واستناداً إلى محلل الشؤون العربية في القناة الثانية الإسرائيلية ايهود يعاري، فإن المشروع عبارة عن رزمة أفكار أو «صفقة» يقبل بها العرب وإسرائيل وتوافق عليها الإدارة الأميركية لإنهاء الصراع على المسار الفلسطيني، وتتضمن قيام دولة فلسطينية مقابل تطبيع عربي وعلاقات كاملة مع إسرائيل، وهو نفس مضمون المبادرة العربية. وأشار التلفزيون الإسرائيلي إلى أن الصفقة ستشمل تسليم إسرائيل مزارع شبعا للأمم المتحدة مقابل إخماد الجبهة اللبنانية.
غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات
