أحيا نحو 300 ألف لبناني الذكرى السنوية الثانية لاغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في قلب العاصمة بيروت، وسط مخاوف أمنية، زادتها خطابات نارية هاجم فيها زعماء تيارات الموالاة سوريا، وتمسكوا بالمحكمة الدولية، وطالبوا بنزع سلاح حزب الله.
وتميز خطاب زعيم «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط بالعنف والتصعيد اللفظي غير المسبوق ضد الرئيس السوري بشار الأسد، وصلت إلى حد توعده ب«حكم الإعدام».وآثر قائد «القوات اللبنانية» سمير جعجع مهاجمة الرئيس اللبناني اميل لحود الذي عبر بعد سماعه كلمات جعجع بندمه على توقيع قرار العفو عن «المجرم» جعجع الذي طالب في كلمته بتجريد حزب الله من السلاح، واعتبار الجيش اللبناني هو المقاومة.
وتعهد بملاحقة «المجرمين إلى أقاصي الأرض وآخر الزمان»، ودعا المعارضة إلى الخروج «من الشوارع ونعود إلى المؤسسات والى لغة العقل الحوار والممارسة الديمقراطية الحقة لنربح لبنان». وحرص على القول«نعم للمشاركة لا للثلث المعطل لأننا نريد عملاً لا تعطيلاً».
أما خطاب زعيم «تيار المستقبل» سعد الحريري فقد تميزت بمد يد الحوار إلى المعارضة، وكانت أهدأ. وخاطب الحريري، الحشود من خلف زجاج واق من الرصاص قائلاً: «إننا اليوم في قلب ساعة الحقيقة وفي الشوط الأخير لقيام المحكمة الدولية قريباً».
وأكد على جاهزية تياره «لكل قرار شجاع من اجل لبنان ومن اجل الحل في لبنان لكن المحكمة الدولية هي المعبر الوحيد لأي حل»، ملمحاً إلى موقف مرن من جانبه في ما يتعلق بتشكيلة حكومة الوحدة الوطنية مطالباً المعارضة باتخاذ «القرار الشجاع لتصبح الأفعال ترجمة للأقوال».
وفيما كان لافتاً أن الحريري تجنب مهاجمة سوريا مباشرة، أردف بالقول إن «لبنان المنتصر هو لبنان الحوار. ونحن هنا لنمد يد الحوار والوحدة الوطنية إلى كل اللبنانيين». ورفض الرئيس اللبناني إميل لحود التعليق على كلام جعجع . وقال« إنه إذا كان من أمر لن يغفره التاريخ للحود فهو أنه وقع قانون عفو عن جعجع».
وتساءل لحود في بيان أصدرته دائرة الإعلام في رئاسة الجمهورية اللبنانية: «هل نسي اللبنانيون، وهم يستمعون إلى السيد جعجع أنه خرج من السجن بعفو عام بعد إدانته في جرائم اغتيال قادة لبنانيين مثل الرئيس الشهيد رشيد كرامي والشهيد داني شمعون وزوجته وطفليه، والياس الزايك، ناهيك عن جرائم أخرى اقترن اسم السيد جعجع بها مثل اغتيال الشهيد طوني فرنجية وزوجته وابنتهما والعميد خليل كنعان والمرحوم غيث خوري وزوجته ومحاولات اغتيال طاولت الرئيس ميشال المر والنائب السابق إيلي الفرزلي والوزير السابق إيلي حبيقة وغيرهم».
وقال إن «التاريخ سيسجل للرئيس إميل لحود، بعدما يسلم الأمانة في موعدها لمن يستحقها، ما فعله من أجل وحدة لبنان وسيادته واستقلاله وتحرير أرضه وقيام جيش وطني وتوحيد مؤسساته وتصديه للعدوان الإسرائيلي». وختم: «إذا كان من أمر لن يغفره التاريخ للرئيس لحود فهو أنه وقع ذات يوم قانون عفو عن مجرمين كان بينهم السيد جعجع نفسه».
بيروت ـ علي بردى والوكالات