أعلن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي رسمياً أمس بدء تنفيذ الخطة الأمنية في بغداد تحت شعار «فرض القانون»، لكن ذلك لم يمنع دوامة العنف التي قتلت أمس 17 عراقياً في حوادث متفرقة فيما تم العثور على 20 جثة مجهولة الهوية، فضلاً عن سقوط مروحية بريطانية. ورافق البدء الرسمي لخطة أمن بغداد إعلان الجيش الأميركي عن فرار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر الشهر الماضي إلى إيران وانه «يتابعه بدقة»، وهو ما نفاه التيار الصدري.
وقال الناطق باسم الجيش الأميركي في العراق وليام كولدويل للصحافيين في بغداد أمس إن «كل الدلائل تشير إلى أن مقتدى الصدر غادر العراق ويوجد الآن في إيران وانه غادر الشهر الماضي». ورفض كولدويل الكشف عن أسباب مغادرة الصدر للعراق، وقال «إننا نتابع مقتدى الصدر بدقة ولكنني لا يمكنني أن أتحدث عن أسباب مغادرته».
وأكد على أن الصواريخ التي استهدفت المروحيات الأميركية إيرانية الصنع، مجدداً اتهامات إلى طهران بالتواطؤ في العنف في العراق. وقالت محطة نلفزيون «اي بي سي» الأميركية استناداً إلى مصادر قريبة من مسؤولين عسكريين كبار، إن الصدر قد يكون غادر العراق براً إلى إيران يرافقه مسؤولون من تياره.
وأشارت المحطة إلى أن انتقاله إلى إيران يتزامن مع وصول قوات أميركية إضافية إلى بغداد، في إطار الخطة الأمنية الجديدة، التي وضعها الرئيس الأميركي جورج بوش والتي تقوم على إرسال 21500 جندي إلى العراق بينهم 17500 إلى بغداد للتصدي لأعمال العنف الطائفي تجتاح البلاد.
ونفى مسؤولون من التيار الصدري هذه المعلومات واعتبروا أن الربط بين مغادرته وبدء تطبيق الخطط الأمنية العراقية والأميركية الجديدة أمر «مضحك». وقال رئيس الكتلة الصدرية في البرلمان العراقي نصار الربيعي إن «هذا كلام مضحك فهل لم يتمكن أكثر من 130 ألف جندي أميركي متواجدين بالفعل في العراق مقاومة مقتدى الصدر وسوف تستطيع القوات الأميركية الآن مع وصول 20 ألف جندي إضافي مقاومته».
وقال إن ( مقتدى الصدر موجود في العراق ويمارس عمله بشكل طبيعي)، وأضاف أنه قلل من ظهوره العلني «لأسباب أمنية»، ولم يذكر أي تفاصيل أخرى. لكنه رفض الإفصاح عن المكان الذي يتواجد به على وجه التحديد. إلا ان عضو مكتب الصدر في النجف أوضح أن الصدر مازال موجوداً في المدينة ولم يغادر إلى أي مكان آخر، وأن «هذه الأخبار عارية عن الصحة ولا أساس لها أصلاً».
وتزامن تسريب المعلومات عن مغادرة الصدر إلى إيران، مع إعلان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي صباح أمس عن بدء تطبيق الخطة الأمنية الجديدة في بغداد التي تستهدف إنهاء سيطرة ميليشيا «جيش المهدي» التابعة لمقتدى الصدر والمتمردين السنة على مناطق مختلفة في بغداد.
وقال المالكي في كلمة ألقاها خلال لقاء مع عدد من مسؤولي محافظة كربلاء «إن بعض الأصوات قالت إنها تستهدف الشيعة وأخرى قالت إنها تستهدف السنة بهدف الإثارة والتشويش على مخططات الحكومة وأنا أقول إنها تستهدف السنة والشيعة من الخارجين عن القانون».
وتطلق الحكومة على الخطة الأمنية الجديدة التي تستهدف إنهاء سيطرة المتمردين السنة والميليشيات الشيعية على عدة مناطق في بغداد اسم (خطة فرض القانون)، وسيجد المالكي نفسه مجبراً على محاربة الميليشيات المسلحة التابعة للصدر في سياق إظهار حسن نواياه في إعادة الاستقرار للبلاد وهو الأمر الذي جعل مقتدى الصدر يفر إلى إيران حسب ما سربته تقارير إعلامية أميركية.
على صعيد متصل، قتل أمس 17 عراقياً في تفجيرات في بغداد والموصل بالرغم من مباشرة تنفيد الخطة الأمنية الجديدة فيما قتل جنديان أميركيان في بغداد. وقال الجيش في بيان إن «جندياً أميركياً أصيب الثلاثاء بنيران مسلحين عندما كان يقوم بتوفير حماية لموقع عثر به على قنبلة في شمال بغداد، فيما توفي جندي آخر في حادث لا علاقة له بالعمليات القتالية.
من جهة أخرى، أعلن الجيش الأميركي أن قواته قتلت صباح أمس، 15 مسلحاً في قصف جوي في منطقة عرب جبور جنوب بغداد كما ألقت القبض على 27 من أعضاء تنظيم القاعدة خلال مداهمات في بغداد والرمادي، في وقت أعلنت القوات البريطانية عن سقوط مروحية وإصابة اثنين من جنودها..
بغداد ـ «البيان» والوكالات