تستعد وزارة التربية والتعليم لاستقبال كم غير مسبوق من استقالات العاملين في الميدان التربوي خلال الأيام القليلة المقبلة، وذلك في ظل ما تسرب للمسؤولين في التربية وفي المناطق التعليمية من معلومات تفيد بأن عدداً كبيراً نسبياً من المعلمين والمعلمات المواطنين والوافدين يتهيأون للخروج من عباءة التربية بعد انحسار أملهم في الحصول على حوافز أفضل ظلوا ينتظرونها.

قال مصدر مسؤول في إدارة تخطيط الموارد البشرية بوزارة التربية رفض ذكر اسمه إن الإدارة تلقت في فترة أقل من أسبوعين 6 استقالات للعاملين في الميدان، حيث أن الوزارة ومنذ بداية العام الدراسي تتلقى ما معدله ثلاث استقالات أسبوعياً، رغم أن تعميم الوزارة إلى المناطق التعليمية بقبول الاستقالات في فترة محددة لا تتجاوز 15 مارس المقبل لم يأخذ مجراه بعد، مشيراً إلى وجود معلومات تفيد بأن 5 معلمات من مدرسة واحدة حزمن أمرهن للاستقالة.

وأشار إلى توقعات من الوزارة بتوافد أعداد كبيرة هذا العام من المستقيلين، وذلك لكون العام الدراسي المنصرم لم يشهد استقالات كثيرة نظراَ لركونهم إلى وعود الوزارة بتوفير حوافز مادية مجزية للمعلمين والمعلمات، موضحاً أن الاستقالات المقبلة ستكون كبيرة إن لم يحدث أمر مطمئن على صعيد الحوافز المادية قريباً، وأنه في حال لم يطرأ أي جديد، فإن الإدارة على استعداد لتوفير البدائل المتمكنة قدر الإمكان.

وتطرق إلى أنه في حال صدقت توقعات الوزارة بزيادة أعداد المستقيلين والمستقيلات، فإن ذلك سيخلق أزمة حقيقية في الميدان، لا سيما وأن من يتطلعون للاستقالة المبكرة هرباً من رفع سن التقاعد إلى 20 هم من الكفاءات وأصحاب الخبرات، وبالتالي سيتركون فراغاً في مدارسهم.

وأن المعلمين الجدد لا يمكن أن يأخذوا مكان زملائهم بمقدرة كاملة، منبهاً إلى ضرورة أن تلتفت المناطق التعليمية إلى موضوع تأهيل المعلمين والمعلمات في مدارس الحلقتين الأولى والثانية لتمكينهم من تدريس الطلبة في المرحلة الثانوية في حال وجود أي عجز أو طارئ، إذ أنه من الصعب على العناصر الجديدة أن تسير مع مناهج الطلبة الثانويين بيسر.

وفي السياق ذاته علمت «البيان» أن ثلاثة معلمين في تخصص واحد بمنطقة تعليمية كبرى نقلوا إلى موجههم أنهم سيتقدمون للاستقالة فور بدء تلقي الطلبات، وذلك لكونهم لم يعودوا قادرين على تحمل أعباء المعيشة في الدولة، في ظل الغلاء المتواصل، وأن صبرهم لانتظار الحوافز المادية المعلنة قد نفد، متوقعين موجة لم تسبق من الاستقالات لمعلمين وافدين لم يحالفهم الواقع في العيش مع عائلاتهم في الدولة بسبب الغلاء.

وبينما أعلنت وزارة التربية والتعليم أن يوم 15 مارس المقبل سيكون اليوم الأخير لتلقي المناطق التعليمية استقالات المعلمين والمعلمات فيها، تنظيماً لخروج مقنن ودروس لتوفير البدائل دون إرباك أو التباس، يُتوقع أن تكثف استقالات العاملين خلال الشهر المقبل نظراً لضيق المدة المسموح فيها التقدم للاستقالة، إضافة إلى تخوف العاملين من رفع سن التقاعد إلى 20 عوضاً عن 15 كما هو معمول به حالياً.

أسباب موحدة للاستقالات

قالت مصادر في المناطق التعليمية أن ما رشح عن العاملين في الميدان من أسباب تدفعهم نحو الاستقالة، تتحدد في ضغط العمل، والنصاب الثقيل، وقلة الحوافز المتوفرة مقارنة بدوائر ومؤسسات حكومية أخرى، وعدم توافق الراتب مع الحوافز المقابلة، إضافة إلى توقع اعتماد سن التقاعد الجديد وهو 20 عاماً، وهو ما يدفع المعلمات المواطنات إلى الهروب باستقالة مضمونة قبل أن يقعن في دائرة الالتزام بالسن القانوني الجديد للذهاب إلى الاستقالة.

وأشارت المصادر إلى أن اتصالات ترد من الميدان تهدد بوجود قائمة كبيرة من المعلمين والمعلمات يتوقع تركهن هذا العام لسلك التدريس، حيث أن الواقع الراهن للحوافز المقدمة لم يبق مغرياً لدى البعض، خصوصاً وأن راتب المعلم المواطن ظل محصوراً في حدود 10 آلاف درهم.

وأكد أن نسبة كبيرة من المرشحين للخروج من قطاع التربية والتعليم خلال فترة الأشهر المقبلة، ظلت تنتظر منذ العام الماضي والسنوات السابقة تعديلاً مشجعاً على البقاء بحسب ما كانت تشير إليه الأجواء العامة بوزارة التربية.

متابعة: عنان كتانة