اختتمت أمس أعمال المؤتمر والمعرض الدولي الثاني للحفاظ العمراني التي انطلقت الأحد الماضي في دبي بمشاركة عدد كبير من الباحثين والمختصين في مجال التراث العمراني وترميمه.الدكتور زكي أصلان مدير برنامج( آثار) التابع للمركز الدولي لدراسة صون الممتلكات الثقافية(ايكروم) أشار الى ان هذا البرنامج يهدف الى الحفاظ على التراث الثقافي الأثري في المنطقة العربية.

مشيرا الى ان انه يتم من خلاله دعم المؤسسات العاملة في مجال حماية التراث على أساس مستدام وفق محاور ثلاثة أساسية يتمثل أولها في تدريب وبناء قدرات العاملين في إدارة وتخطيط التراث في الدول العربية، والثاني التطوير المهني للمختصين في منهجيات وتقنيات الترميم في مؤسسات التدريب والجامعات، والثالث التواصل مع الجمهور وعامة الناس عبر وزارات التربية والتعليم لتطوير وسائل تعليمية في الأنشطة المدرسية.ولفت الدكتور أصلان الى عدم وجود تجاوب حكومي كاف في المنطقة العربية في هذا المضمار وخاصة لجهة دعم إنشاء مراكز تدريب مختصة.المهندس منهال وهب من سوريا أكد أن مؤتمر دبي أصبح بصمة في التنظير والتنفيذ لإحياء المدن التاريخية. ويشهد على ذلك التطورات التي تظهر في المواقع التاريخية فيها، ما يؤكد ان الأمر يتجاوز النظرية الى التطبيق.

غسان سمان رئيس قطاع العلاقات الدولية والإعلام في منظمة المدن العربية أعلن عن إنشاء مؤسسة خاصة بالتراث في إطار المنظمة، إضافة الى ان المنظمة بصدد إنشاء شبكة للخبراء العرب والمهتمين بالتراث العمراني والتي تكمن أهميتها في التأكيد على الصحوة العربية بأهمية التراث العربي.وأشاد بدور دبي البارز في دعم أنشطة المنظمة والمؤسسات التابعة لها.المهندس احمد محمود رئيس قسم المباني التاريخية والمنسق العام للمؤتمر أشار الى انه يقدم ضمن أعمال المؤتمر ورقة تحمل عنوان» استثمار المناطق التاريخية« يؤكد من خلالها بأنه لا يجب تحويل المباني التاريخية الى مجرد متاحف، بل توظيفها واستثمارها في أنشطة مختلفة لتدخل ضمن النسيج الاجتماعي للمجتمع، وتدر دخلا أيضا يسهم في تغطية تكاليف ترميمها وصيانتها، لافتا الى ان بلدية دبي قدمت نماذج ناجحة على هذا الصعيد مثل منطقة البستكية التي استثمرت في عدد كبير من الأنشطة المتوافقة مع روح المكان، والتي لاقت إقبالا كبيرا من المستثمرين.

وحول أهمية انعقاد المؤتمر أكد محمود أن الوقائع التالية للمؤتمر الأول خلال الأعوام الثلاثة الماضية والتطورات التي شهدتها المناطق التاريخية في دبي تشير الى أهمية المؤتمر وضرورة استمراره.الدكتور ياسر الجابي من سوريا قدم ورقة عمل حول إدماج التراث في التنمية المستدامة للمدينة العربية وترتكز على كيفية استخدام التقنيات الحديثة في إعادة تأهيل المباني القديمة والتاريخية. وأشار الى انه قام بتشكيل فريق عمل منذ 20 عاما في سوريا يضم عددا من المهندسين الذين يتعاملون بعشق كبير مع فكرة المحافظة على المباني التراثية، لافتا الى أنهم أنجزوا الكثير من عمليات الترميم للمباني التاريخية في المدن السورية.

وأكد على أهمية ان يتم ترميم المباني القديمة من قبل مختصين، وتدمج في الإطار الاجتماعي عن طريق منح مناطق منها للمستثمرين كما حصل في باريس، شريطة المحافظة على روح المكان.المهندسة يارا توما أشارت الى ان مؤتمر دبي للحفاظ العمراني يقدم الكثير من الخبرة للباحثين والمختصين في هذا المجال ، انطلاقا من كونه يقدم تجارب غنية ومتعددة، لافتة الى ان علم الترميم عبارة عن تجارب مختلفة يتم التعلم منها.

المهندس خير الدين الرفاعي أشار في ورقة العمل التي تقدم بها تحت عنوان إعادة توظيف المعالم الأثرية واستثمارها في السياحة الثقافية الى الاعتبارات والمعايير التي يجب ان تؤخذ بعين الاعتبار عند ترميم المواقع التاريخية، موصيا ضرورة ان يتبنى المؤتمر الدعوة للمنظمات العربية المهتمة بالتراث الى اعتبار التعدي على المقدسات الإسلامية في مدينة القدس جريمة ضد الإنسانية.

رئيس مجلس إدارة المجلس الفلسطيني للإسكان المهندس نشأت طهبوب قال ان المطلوب من المشاركين في المؤتمر التأكيد على السمات المشتركة للعمارة العربية كونها ذات جذور وهوية واحدة، وان يتم تحديد هذه السمات والعمل على الحفاظ عليها في مختلف المناطق العربية وخاصة تلك التي تتعرض للطمس والضياع مثل مدينة القدس التي يتهددها الخطر الصهيوني.

وأوضح المهندس طهبوب أنهم في المجلس يعملون ضمن صعوبات كبيرة لخدمة المواطن الفلسطيني الذي يعمد الاحتلال الصهيوني الى طرده من المنطقة، مشيرا الى أنهم وعلى الرغم من ذلك نجحوا في تقديم العديد من الخدمات الإسكانية لذوي الدخل المحدود في إطار تعزيز صمودهم في القدس.

دبي ـ خالد اللوباني