دعا المجلس الاستشاري الوطني لإمارة ابوظبي إلى تطبيق الزيادات التي تسري على رواتب العاملين في الوظائف الحكومية المحلية على معاشات المتقاعدين مع مساواتهم بأمثالهم في نظام التقاعد الاتحادي فيما يتعلق بالحد الأعلى لمعاش التقاعد..وأوصى المجلس بوضع آلية لربط معاشات التقاعد المحلية بارتفاع نسبة التضخم ورفع الحد الأدنى لمعاش التقاعد المحلي بما يتناسب وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم والغلاء.

جاء ذلك في التقرير النهائي للجنة الشؤون المالية والاقتصادية والصناعة والتجارة والبترول بشأن تحسين مزايا وشروط معاشات التقاعد المحلية والذي استعرضه المجلس في جلسته السادسة في دور الانعقاد العادي الثاني عشر من الفصل التشريعي السادس عشر التي عقدت أمس برئاسة عببد الله محمد المسعود رئيس المجلس بمقر المجلس بقصر الحصن والتي بدأت بالتصديق على ملخص الجلسة الخامسة والاطلاع على تقرير اللجنة التحضيرية.رأي الصندوق وتضمن التقرير رأي صندوق معاشات ومكافآت التقاعد في ابوظبي والذي أشار إلى ان فلسفة الصندوق تستند إلى دراسة المزايا والاستحقاقات والنظر في تكلفتها وبناء على ذلك تحدد الموارد التي تقابلها لضمان الاكتفاء الذاتي مستقبلا حتى لا يحدث عجز مالي والدراسات التي يستند إليها الصندوق تقوم على أساس الاكتفاء الذاتي لمدة 75 سنة.

ولقد تضمنت هذه الدراسات عوامل النمو السكاني وأوضاع السوق والعمل ومعدلات التضخم الاقتصادي وارتفاع الأسعار وكل الصناديق المماثلة تعمل على تكوين احتياطيات مالية لتحقيق التوازن بين نفقاتها تجاه المشتركين وبين مواردها المالية التي تحددها قوانين التقاعد.

اكتفاء ذاتي

وقال الصندوق انه اخذ في الاعتبار بعض تجارب الدول الأخرى وأجرى دراسات لضمان الاكتفاء الذاتي واتضح ان الحل ليس سهلا وان الاشتراكات بوضعها الحالي لا تكفي وهي «5 من المشترك (الموظف) و15% من صاحب العمل و6% من الحكومة» والصندوق يحتاج لمزيد من الأموال وإلا فليس أمامه غير تعديل المزايا أو رفع الاشتراكات، اما ان يدفع الثمن الموظف أو صاحب العمل أو الحكومة وتبين ان الموازنة الحالية لا تفي بالتزامات الصندوق لمدة 75 سنة ونحن بحاجة إلى مبلغ 21 مليار درهم.

واكد الصندوق انه ليس بالضرورة ان يكون قانون التقاعد المحلي مشابها لنظيرة القانون الاتحادي بكافة جوانبه ولا تعتبر الفوارق الخاصة بينهما بالنسبة لمدة الخدمة المؤهلة للحصول على معاش التقاعد أو بالنسبة للحد الأدنى والحد الأقصى للمعاش ميزة لأي من القانونين فكل منهما يبني عند صدوره على دراسة اكتوارية تتناول المدة التي يستطيع خلالها كل صندوق تقاعدي تحمل التزاماته تجاه المشتركين وفقا لإحكامه والحل النهائي بالنسبة لنا هو اما زيادة الاشتراكات أو إعادة النظر في المزايا.

وهذا ما نسعى بالبحث للتوصل اليه، وهناك دراسة لم تكتمل سوف نرفع بعدها الحلول للجهات العليا ونحن نريد منكم الدعم لان الأصول المملوكة لنا حاليا تبلغ 10 مليارات درهم والمطلوب هو مبلغ 21 مليار اضافة إلى زيادة نسبة الاشتراكات، ومنذ 3 أشهر ارتفعت حالات التقاعد من 150 إلى 300 حالة ولا نستطيع الزام أي شخص بعدم التقاعد ولكننا نريد تحفيزهم للاستمرار في العمل.

المعاش ونسبة التضخم

واشار الصندوق إلى انه يطبق قانونا صادرا عن الحكومة وهذا القانون لم يربط المعاش التقاعدي بارتفاع نسبة التضخم فأي زيادة في قيمة المعاشات لابد من حيث مصادر تمويلها، وتشير الدراسات إلى ان المنافع التي يقررها القانون رقم 2 لسنة 2000م من معاشات ومكافآت تعتبر عالية وفق ما هو متبع دوليا ولا تتناسب مع مصادر تمويلها التي تعتمد بصفة رئيسية على الاشتراكات المقتطعة من جهات العمل ومن العاملين لديها والمساهمة السنوية للحكومة، وان المطالبة بزيادة هذه المنافع يتطلب زيادة في نسبة الاشتراكات، الأمر الذي يشكل ضغطا على خزينة الحكومة وعلى نفقات جهات العمل ورواتب العاملين.

أهداف مستقبلية

وقال انه يسعى لشمول جميع المواطنين في كافة القطاعات الحكومية وشبه الحكومية والخاصة بأحكام القانون وإقرار تعديلات على هذه الأحكام ودراسة إيجاد نوع من التأمين على العاملين الوافدين في إمارة أبوظبي وأيضا نسعى للارتقاء بخدمات الصندوق وتبسيط الإجراءات وإلى الاستمرار في توظيف أمواله لتحقيق عائدات أفضل وكذلك الاستمرار في الاتصال بالجهات الدولية والإقليمية والعربية للاستفادة من خبراتها.

وذكران التجربة العملية في تطبيق القانون أظهرت الحاجة إلى تلافي بعض الثغرات وإدخال تعديلات على إحكامه لجعله يواكب التوجهات العليا وحاجات سوق العمل بما يحقق التوازن للصندوق ويضمن استمراره في المستقبل، ومن أهم أوجه هذه التعديلات اعتماد حد أدنى للراتب الذي تؤدي على أساسه الاشتراكات مقابل الحد الأدنى للمعاش وفتح المجال لضم مدة الخدمة السابقة على حصول المواطن على جنسية الدولة .

وترشيد حالات استحقاق المعاش بما يضمن عدم خروج ذوي الخبرة من سوق العمل في سن مبكرة، وحصول المتقاعدين على معاش واحد على مستوى الدولة بايجاد قواعد لتبادل المنافع بين مختلف صناديق التقاعد في الدولة وعدم دفع مكافآت نهاية الخدمة من الصندوق واستبدالها بالمعاش في سن الاستحقاق.

توفير الأمن الاقتصادي

وقالت اللجنة إن الفكرة الأساسية لمعاش التقاعد ينبغي ألا تخرج عن مضمونها القانوني والاجتماعي لتوفير الأمن الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي للمتقاعدين وفقا لأحكام القانون وآلياته التنفيذية بما في ذلك استثمار أموال الصندوق التي جاءت في إطار سياسة إعادة هيكلة الهيئات والمؤسسات العامة والاتجاه إلى أساليب الإدارة الاقتصادية الحديثة، كما يجب النظر إلى معاش التقاعد باعتباره حقاً قانونياً للمتقاعد لا يختلف عن استحقاقه للراتب أو الأجر الذي كان يتقاضاه قبل إحالته.

استثمار موارد الصندوق

ودعت اللجنة إلى استكمال هذه البنية التنظيمية والقانونية للصندوق والتي ستسهل من مهام المسؤولين في إدارة الصندوق وسرعة قيامهم بالدور الأساسي للصندوق في توفير الحماية الاجتماعية والاقتصادية للمتقاعدين إلى جانب نجاحهم في توظيف واستثمار موارده وأمواله الذي ربما يزيد من طاقاته المالية بدرجة يعاد فيها النظر إلى الاحتمالات المستقبلية للصندوق واستمراره في الوفاء بالتزاماته وبالتالي إلى تقدير حاجته للدعم وزيادة الأصول والأموال لمواجهة المستقبل وخلاصة الأمر ان ضرورات التفعيل والتطوير والشفافية والوضوح تقع ضمن الغايات التي سوف تحقق الآفاق المستقبلية لدور الصندوق.

توصيات اللجنة

وأوصت اللجنة بتطبيق الزيادات التي تسري على الرواتب والعلاوات بالنسبة للعاملين في الوظائف الحكومية المحلية على معاشات نظرائهم المتقاعدين مراعاة لأوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية التي تتأثر بالتضخم والغلاء.

وطالبت بمساواة المواطنين المتقاعدين في النظام المحلي بأمثالهم في نظام التقاعد الاتحادي بالنسبة لحساب الحد الأعلى لمعاش التقاعد دون حاجة إلى وضع سقف (80%) من الراتب الذي يمنع حصول المتقاعد على معاش يتناسب مع طول مدة خدمته والإيعاز إلى إدارة صندوق معاشات ومكافآت التقاعد لإمارة أبوظبي للإسراع في إصدار اللوائح التنفيذية تحقيقا لمبدأ الشفافية وتسهيلا لتطبيق إحكام القانون.

وأوصت بوضع آلية قانونية لربط معاشات التقاعد المحلية بارتفاع نسبة التضخم ليتم زيادة قيمتها وفقا لهذه الآلية دون الحاجة إلى اتخاذ قرارات جديدة بهذا الشأن مستقبلا ورفع الحد الأدنى لمعاش التقاعد المحلي بما يتناسب مع ارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة لحالة التضخم والغلاء.

مداخلات الاعضاء

وقال الشيخ احمد بن محمد بن سلطان سرور الظاهري عضو المجلس تعقيبا له على التقرير ان فئة المتقاعدين تمثل شريحة هامة في المجتمع وقدمت خدمات كبيرة خلال عملها في الحكومة وتحتاج إلى النظر بعين الرعاية والاهتمام إلى قضاياها بعيدا عن جمود القوانين والتشريعات.

وأضاف ان ابرز هذه القضايا ما يتعلق برواتبهم التقاعدية التي أصبح من الضروري جدا إعادة النظر بالية حسابها بما يوازي مستوى التضخم والارتفاع الكبير إلى مستوى المعيشة حاليا ومستقبلا.

وقال غيث بن هامل آل غيث إن التوصيات التي تضمنها التقرير تخدم شريحة كبيرة من المتقاعدين، خصوصا الذين ليس لديهم سوى معاشهم التقاعدي، ان المتقاعد رب الأسرة ولديه أيضا مسؤوليات، ينبغي ان يكون لديه الإمكانيات لمواجهة ظروف الحياة والارتفاع المستمر لأسعار السلع والخدمات وانه ليس كثيرا ولا صعبا ان يتقرر للمتقاعدين زيادة سنوية بنسبة مئوية محددة ومعقولة في معاشهم، وهذا النظام معمول به في بعض دول الخليج الشقيقة.

اننا نثق بلا حدود في حرص حكومة أبوظبي على مصالح المواطنين ومنهم المتقاعدون، وهي بالفعل تشارك في ميزانية صندوق المعاشات المحلي بنسبة 6% سنويا، ونأمل من الحكومة الرشيدة دعم ميزانية الصندوق من خلال خلق مجالات استثمار مضمونة لأمواله في بعض المشروعات الإنتاجية الكبيرة تحت إشراف الحكومة.

وقال العضو خليفة بن احمد بن جبارة المرر ان نسبة التضخم كما جاء في تقرير اللجنة تشهد زيادة ويمكن ان تصل خلال عام واحد ويجب ان يؤخذ ذلك بعين الاعتبار في معاشات التقاعد لمواجهة الارتفاع المتواصل في الأسعار.

وتقدم بالشكر إلى صاحب السمو رئيس الدولة وسمو ولي عهد ابوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة على مكرمة توزيع بيوت شعبية في المنطقة الغربية معرباً عن أمله في زيادة العدد في المرحلة المقبلة.ووافق المجلس على تقرير اللجنة ورفعه إلى الجهات المعنية لاتخاذ ما تراه مناسبا بشأنه.

الضمان الاجتماعي

واطلع المجلس على تقرير اخباري للجنة الشؤون الصحية والعمل والشؤون الاجتماعية بشان الضمان الاجتماعي المحلي والمتضمن لاجتماعات اللجنة مع الجهات المختصة لمناقشة الموضوع حيث أشار المجلس إلى ان الموضوع مايزال تحت الدراسة والمناقشة وستواصل اللجنة اجتماعاتها لحين الانتهاء منه وإعداد تقرير بشأنه ومناقشته في جلسة مقبلة للمجلس.

مشاريع المنطقة الشرقية

واقترح مجموعة من أعضاء المجلس مناقشة مشاريع وانجازات التنمية بالمنطقة الشرقية وجاء في وأشار الأعضاء في اقتراحهم ان مسيرة النهضة والتنمية في المنطقة الشرقية تتابع انجازاتها في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والصناعية والزراعية سعيا لاستكمال أهدافها وتحقيق الرفاهية والازدهار لمواطني المنطقة ومع التحديات والتطلعات التي تواجهها الجهات المسؤولة عن مشاريع التنمية والتطوير .

والتي تسعى إلى تجديد أهدافها في كل مرحلة من مراحل التطور بما يتماشى مع متغيراتها ومتطلباتها وحتى يمكن للمجلس تتبع تلك التطورات والانجازات والإلمام بما يواجه مشاريع التنمية والتطوير من مهام وما حققته من تقدم ودور الجهات المسؤولة عن تنفيذها والعقبات التي تواجهها في مرحلة التنفيذ وبهدف تحليل وتقييم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة وإلقاء الضوء على ما تحقق فيها من انجازات كبيرة في ظل قيادة البلاد الرشيدة.. نقترح عرض هذا الموضوع للمناقشة أمام المجلس بمشاركة الجهات المختصة في المنطقة.

وأحال المجلس الموضوع إلى لجنة شؤون المنطقة الغربية لبحثه وتقديم تقارير بشأنه في الجلسات المقبلة.

وسوف تعقد الجلسة المقبلة يوم 27 فبراير الجاري.

أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد