واصلت ايران اطلاق المزيد من اشارات التهدئة والتوجه الى الحوار لحل أزمة ملفها النووي، بتشديد رئيسها محمود احمدي نجاد على ان بلاده مستعدة دوماً لهذا الحوار، وضد انتشار الأسلحة النووية، بينما أكد وزير خارجيته منوشهر متقي على ان نسبة تخصيب اليورانيوم في بلاده كافية فقط للبرنامج السلمي، لكن تقريراً أوروبياً سرياً تسرب إلى الصحافة الغربية، اعترف بعجز المجتمع الدولي عن منع ايران من امتلاك الأسلحة النووية، وشكك في جدوى التفاوض معها في هذا الشأن.

وقال أحمدي نجاد في مقابلة أجرتها في طهران شبكة التلفزة الأميركية (ايه.بي.سي) «نعارض أي انتشار لأسلحة الدمار الشامل والأسلحة النووية».وتابع «نعتقد أن زمن الأسلحة النووية انتهى وبدأ عهد المنطق والتعقل والحضارة. بدل أن نبحث عن أسلحة جديدة، تعالوا نبحث عن سبل جديدة لمحبة الناس»، مؤكداً على أن شعار «الموت لأميركا» لا يمت بصلة إلى الشعب الأميركي، وأوضح أن «الايرانيين ليس لديهم أي مشكلة مع الشعب الأميركي، بل لدينا علاقة ودية لغاية» معهم.

وفيما خص سبل إنهاء الأزمة النووية قال الرئيس الايراني «نحن مستعدون دائماً للحوار من خلال القواعد المعمول بها وما دامت الحقوق الانسانية للأمة محمية» .وأكد على استعداد ايران لمناقشة برنامجها النووي «في اطار التنظيمات المرعية، اننا أعضاء في الوكالة الدولية للطاقة الذرية ونريد الافادة مما يحق لنا به. واننا مستعدون للتفاوض ضمن اطار العمل هذا».

من جهته، قال وزير الخارجية الايراني منوشهر متقي امس، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الكويتي الشيخ محمد الصباح، الذي يزور طهران، ان «نسبة تخصيب اليورانيوم للحصول على وقود للمحطات النووية المدنية يتراوح عموماً بين 5,3 و5%». واضاف «اننا نحد نسبة تخصيبنا ضمن السقف الضروري لانتاج الوقود لمحطاتنا النووية المدنية».

وأدلى متقي بهذه التصريحات رداً على سؤال عن اعلان كبير المفاوضين الايرانيين في الملف النووي علي لاريجاني بأن ايران «مستعدة» للحد من عمليات تخصيب اليورانيوم بنسبة اقل من 4%، لطمأنة الدول الكبرى الى عدم تحويل برنامجها النووي لأهداف عسكرية.

ويستخدم اليورانيوم المخصب بنسبة أقل من 5% لإنتاج الوقود للمحطات النووية المدنية، وفي حال تخصيبه بنسبة 90% فمن الممكن استخدامه لصنع قنبلة نووية.

وعلى عكس الاتجاه التصالحي هذا، نقلت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية أمس، عن وثيقة داخلية تمهيدية أوروبية مؤرخة في السابع من فبراير انه «من الصعب الاعتقاد» بأن ايران ستستأنف المحادثات بشأنها برنامجها النووي في الأشهر المقبلة.

وأعد الوثيقة مكتب الممثل الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا، تمهيداً لاجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الذي عقد الاثنين.وتشكك الوثيقة التمهيدية في فاعلية العقوبات التي فرضها مجلس الأمن الدولي، مشيرة الى عجز الأسرة الدولية عن منع ايران من تطوير البنى التحتية التقنية اللازمة لصنع قنبلة نووية.

وكتب في الوثيقة ان «الايرانيين واصلوا عملياً برنامجهم بوتيرتهم والعامل الذي حدد مدى التقدم هو الصعوبات التقنية أكثر من عقوبات الأمم المتحدة أو الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وتضيف الوثيقة ان «محاولات جر الإدارة الايرانية الى طاولة مفاوضات لم تثمر حتى الآن والمشاكل مع ايران لن تحل بفضل العقوبات الاقتصادية وحدها». وتابعت الوثيقة «علينا ان نتوقع ان تمتلك ايران في لحظة ما القدرة على تخصيب كميات كافية من اليورانيوم لامتلاك برنامج تسلح».

لكن كريستينا غالاش الناطقة باسم منسق السياسة الخارجية الأوروبية خافير سولانا، اكدت على ان هذه الوثيقة التي اعدت تمهيداً لاجتماع وزراء الخارجية الأوروبيين أول من أمس في بروكسل، لا تقدم بأي شكل «الوضع الحالي على انه لا عودة عنه»، ولا تطرح تساؤلات عن «المقاربة المزدوجة» التي يتبعها الأوروبيون. وهذه المقاربة تنص على دعم عقوبات الأمم المتحدة ضد طهران، مع ابقاء الباب مفتوحاً أمام مفاوضات مع الايرانيين.وأوضحت غالاش ان هذه الوثيقة «التي لا نجد فيها ما يشير الى انه لا عودة عنها»، هدفها بشكل أساسي «انجاح سياستنا القائمة على المقاربة المزدوجة».