تمخضت المحادثات السداسية في بكين أمس عن اختراق، وضع نهاية للبرنامج النووي لكوريا الشمالية، عبر اتفاق تعهدت بيونغ يانغ بموجبه أمس بالبدء في إزالة منشآتها النووية خصوصاً مفاعلها الرئيسي في يونغبيون، وتطبيع علاقاتها الدبلوماسية مع واشنطن، مقابل مساعدات نفطية، ورفع العقوبات عنها، ورفع اسمها من قائمة الدول الراعية للإرهاب، حال التزامها بهذا الاتفاق.

وأعلن مسؤول كوري جنوبي، عن أن كوريا الشمالية تعهدت البدء في إغلاق منشآتها النووية، وعلى الأخص مفاعلها الرئيسي، مقابل منحها مساعدة في مجال الطاقة، بموجب اتفاق بكين.

وتحدث المفاوض الصيني وو داواي عن اتفاق من سبع نقاط، تم التوصل إليه بعد مفاوضات سداسية استمرت ستة أيام بين الكوريتين والصين والولايات المتحدة واليابان وروسيا. وقال خلال حفل اختتام المفاوضات بحضور كل الوفود «هذه الجلسة من المفاوضات أتاحت التوصل إلى توافق مهم على تطبيق أول الإجراءات (لجعل شبه الجزيرة الكورية خالية من الأسلحة النووية) ما أدى إلى نجاح هذه المحادثات».

وستتلقى كوريا الشمالية مساعدة في مجال الطاقة تعادل مليون طن من النفط، إذا احترمت الالتزام الذي قطعته أمس. وستتسلم كوريا الشمالية 50 ألف طن من النفط خلال شهرين إذا أغلقت مفاعل يونغبيون الواقع على بعد 100 كيلومتر شمال بيونغ يانغ في مهلة شهرين.

أما الكمية المتبقية وقدرها 950 ألف طن، فستتسلمها بيونغ يانغ فور تفكيك المفاعل بشكل كامل، على أن تكشف عليه الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مهلة شهرين بعد توقيع الاتفاق. ويعتبر الخبراء أن يونغبيون يشكل العمود الفقري للترسانة النووية للنظام الشيوعي.

والاتفاق الذي تم التوصل إليه ينص أيضا على إجراء محادثات مباشرة بهدف إقامة علاقات دبلوماسية بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية. ووافقت الولايات المتحدة على بدء العمل خلال الشهرين المقبلين على شطب كوريا الشمالية من لائحة الدول التي تدعم الإرهاب ورفع العقوبات التجارية، في حال التزمت بيونغ يانغ بتعهداتها.

ورغم أن ملف القيود المالية لا يدخل في إطار الاتفاق، وعدت واشنطن بتسوية مسألة العقوبات المالية التي فرضت عام 2005 على كوريا الشمالية في غضون شهر. وقال المفاوض الأميركي كريستوفر هيل إن «الولايات المتحدة تتعهد بحل مسألة العقوبات المتعلقة بمصرف (بانكو دلتا آسيا) في ماكاو بحلول 30 يوما وأبلغت بذلك الأطراف الأخرى خلال المحادثات».

والعقوبات المالية التي فرضتها واشنطن على كوريا الشمالية قبل سنة أدت إلى تجميد واشنطن نحو 24 مليون دولار في حسابات كورية شمالية لدى مصرف بانكو دلتا آسيا في ماكاو. واعتبر هيل انه لا يزال هناك «الكثير من العمل» مرحبا في الوقت نفسه بالاتفاق حول البرنامج النووي الكوري الشمالي. وقال «إنها فقط نهاية لبداية عملية، لدينا الكثير من العمل لانجازه» مؤكدا انه «راض جدا عن الاتفاق» وواصفا إياه بأنه «خطوة أولى ثابتة».

وتعهد الكوريون الشماليون واليابانيون أيضا، بإطلاق محادثات ثنائية لتطبيع علاقاتهما. وبعيد الإعلان عن الاتفاق ربط وزير الخارجية الياباني تارو آسو دعم بلاده للمساعدة في مجال الطاقة بالتقدم المحتمل في ملف خلاف حول الرعايا اليابانيين، الذين خطفتهم عناصر استخبارات في بيونغ يانغ خلال الحرب الباردة. وقال آسو «بالتأكيد تم تحقيق نتائج مهمة لكننا لن نشارك في مساعدة في مجال الطاقة بدون تحقيق تقدم في ملف الخطف».

ودعا رئيس كوريا الجنوبية رو مو-هيون إلى ترجمة الاتفاق إلى «واقع». وقال إن «كوريا الجنوبية تعاونت بشكل وثيق مع الولايات المتحدة والصين لحل الأزمة المتعلقة بالبرنامج النووي الكوري الشمالي. ويجب تعزيز مثل هذه الجهود بشكل إضافي».

وأعلن المفاوض الصيني عن جولة مقبلة من المفاوضات السداسية في 19- مارس في بكين، فيما سيتم تشكيل مجموعات العمل الخمس بحلول شهر للإشراف على العملية في المجالات التالية: تجريد شبه الجزيرة الكورية من السلاح النووي وتطبيع العلاقات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة وتطبيع العلاقات بين كوريا الشمالية واليابان والتعاون الاقتصادي وفي مجال الطاقة وآلية من اجل الأمن والسلام في شمال شرق آسيا.