قررت حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أمس اغلاق المنافذ الحدودية مع سوريا وايران لمدة 72 ساعة في اطار خطة أمن بغداد التي نشرت الحكومة بموجبها أمس المزيد من القوات الأمنية غرب العاصمة لانقاذ الخطة بعد تحذيرات من فشلها خاصة ان العنف تواصل أمس وقتل 18 عراقياً في غرب بغداد.

فقد أعلنت الحكومة العراقية انها قررت اغلاق المنافذ الحدودية مع سوريا وايران لمدة 72 ساعة. وأوضح اللواء عبود قمبر قائد عمليات بغداد، الذي تلا عبر التلفزيون العراقي بياناً من رئاسة مجلس الوزراء ان منفذين حدوديين مع سوريا هما «الوليد وربيعة وأربعة منافذ حدودية مع ايران هي الشلامجة وزرباطيا وحاج عمران وبشماق سيعاد فتحها بعد 72 ساعة من تاريخ الاغلاق» الذي لم يحدده.

وقال ان مركزاً حدودياً خامساً مع ايران هو مركز الشيب «سيتم فتحه جزئياً بعد أسبوع وبشكل كامل بعد ستين يوماً. وأكد ان كل المنافذ الحدودية المتبقية ستبقى مغلقة حتى اشعار آخر». وللعراق حدود طويلة مع ايران يبلغ طولها 1450 كم، بينما يبلغ طول حدوده مع سوريا 600 كم.

وأضاف قمبر انه تقرر تعيين قائد لعمليات بغداد يتولى مسؤولية قيادة قوات وزارتي الدفاع والداخلية في منطقة عمليات بغداد ويعمل تحت إشراف رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة. وقال ان «قيادة عمليات بغداد ستشمل عشر مناطق أمنية». وحسب البيان الذي تلاه قمبر فقد تقرر اتخاذ مجموعة من الإجراءات في منطقة قيادة عمليات بغداد». من بينها «فرض حظر التجول للأفراد والمركبات في حدود منطقة عمليات بغداد في التاريخ الذي سيعلن عنه لاحقاً».

ويفرض حالياً حظر ليلي للتجول في بغداد منذ عشرة أشهر ويعد هذا القرار مجرد تأكيد لاستمرار العمل به. وتابع قمبر انه سيتم خلال فترة نفاذ هذه الإجراءات «وحتى إشعار آخر تعليق رخص حمل السلاح والذخيرة والمواد الخطرة لجميع الأشخاص باستثناء القوات متعددة الجنسية وقوات الدفاع والداخلية وأفراد شركات الأمن المرخصة وقوات حماية المنشآت في مناطق عملهم فقط».

يذكر ان قوات حماية المنشآت الخاصة متهمة بأنها مخترقة من قبل الميليشيات وأقر المسؤولون العراقيون خلال الشهور الأخيرة بذلك وبضرورة ضبطها. كما أكد قمبر ان قوات وزارتي الدفاع والداخلية الخاضعة لقائد عمليات بغداد ستمنح صلاحيات أمنية واسعة. وأكد ان «كل من يخالف أحكام هذا البيان سيحاكم وفق قانون الإرهاب». وأضاف ان «كل الأشخاص الذين يرتكبون الأعمال الإرهابية والجرائم الكبرى سيتم التعامل معهم من قبل محكمة الجرائم الكبرى والتي ستعقد جلسات محاكمة استثنائية بهذا الصدد».

كما أوضح انه تقرر منح مهلة 15 يوماً اعتباراً من أمس الثلاثاء لكل من يقطنون في منازل عائلات مهجرة في بغداد لإخلائها وإعادتها إلى أصحابها. كما قررت الحكومة أيضاً نشر المزيد من القوات في غرب العاصمة حيث الكثافة السنية. وقال مصدر حكومي ان «مقاتلات الجو الأميركية قامت بطلعات فوق بغداد لتأمين عمليات الانتشار ومراقبة الأوضاع».

وأوضح شهود أن قوات الأمن أقامت نقاط تفتيش على معظم الطرق الرئيسية في جانب الرصافة من بغداد، وأن الجسور على ضفتي نهر دجلة شهدت العديد من الحواجز ونقاط التفتيش.

وتأتي هذه الاجراءات ضمن خطة أمن بغداد التي اهتزت غربها أمس بانفجار شاحنة ملغومة ما أدى إلى مقتل 18 شخصاً وإصابة أكثر من 40 جراء الانفجار الذي خلف دماراً واسعاً في المحال والمباني السكنية والسيارات.

وحذر رئيس مجلس النواب محمود المشهداني من أن فشل الخطة الأمنية سيؤدي إلى انهيار العملية السياسية في العراق، مؤكداً على أنها «الفرصة الأخيرة المتاحة أمام المالكي»، داعياً دول الجوار إلى «اعتماد الحوار في حل المشكلة العراقية». وأكد على أن «السبيل الوحيد للخروج من هذا المأزق هو تحقيق النجاح السياسي، ونجاحنا في هذا الامتحان يمر عبر تنفيذ سليم للخطة الأمنية وهي من واجبات السلطة التنفيذية. والخطة متكاملة لكن العلة تكمن في التفاصيل، فنحن صوتنا على الخطوط العامة ورئيس الوزراء مسؤول عن التفاصيل».

في واشنطن كشف الأعضاء الديمقراطيون في مجلس النواب الأميركي الليلة قبل الماضية النقاب عن مشروع قرار يعارض زيادة القوات الأميركية في العراق سيصوت عليه الجمعة المقبلة، معلنين بذلك مواجهة مع استراتيجية الحرب الخاصة بالرئيس الأميركي جورج بوش، فيما أكد الجمهوريون على أن هذا القرار سيكون الخطوة الأولى لقطع تمويل الحرب في العراق.

وقال بيان صادر عن مكتب جون بوينر زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب «بعد أن يمر قرارهم، سيبدأ الديمقراطيون بتحريك تشريع يقطع بطريقة منتظمة التمويل عن القوات الأميركية». وينفي الزعماء الديمقراطيون اعتزامهم قطع التمويل عن القوات بطريقة تلحق بهم ضرراً، ولكنهم تعهدوا بأنهم «خلال الأسابيع المقبلة سينظرون في بعض المقترحات المقدمة من أعضاء ديمقراطيين بوضع قيود على مستويات القوات أو تقييد عمليات تمويل الحرب».

إلى ذلك وجه الاتحاد الدولي لجمعيات «الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» نداء عاجلاً لتقديم أموال لمساعدته في توزيع الملابس والأغطية والخيام وغيرها من الامدادات الأساسية على 300 ألف عراقي ممن شردتهم الحرب».