طالب دارسون في مراكز المسائي وتعليم الكبار بزيادة أوجه الدعم المقدم لهم بما يدفعهم لمواصلة طريقهم لتلقي العلم الذي يواجهون فيه صعوبات كبيرة كفلتها لهم الالتزامات المعيشية التي تثقل كاهلهم، فيما ناشد مديرو المراكز بتوفير ميزانيات مستقلة لهم أسوة بالمدارس الحكومية كي يستطيعوا أداء دورهم على الوجه الأكمل، مشددين على ضرورة المساواة في التعامل بين طلبة الصباحي وتعليم الكبار خاصة وأنه يحصلون على شهادة تعليمية واحدة بنهاية رحلتهم العلمية.
واعتبر الدارسون أن رفع معدل درجات أدوات التقويم إلى 50% بالنسبة لطلبة تعليم الكبار خطوة على الطريق الصحيح تكفل لهم عبوراً أمناً للامتحانات وتدفعهم نحو طريق النجاح، بالإضافة إلى تعديل الحد الأدنى للنجاح من 60% إلى 50% ،فيما حذر تربويون من العواقب السلبية جراء هذه الخطوة التي من شأنها أن تفتح المجال أمام التلاعب في درجات أدوات التقويم لهؤلاء الطلبة، وهو ما أثبتته امتحانات الفصل الدراسي الأول فهناك عدد كبير منهم كان لا يعلم شيئاً عن وجود أدوات للتقويم بل وصلت تصريحات البعض إلى أن المراكز تحتسب لهم درجات أعمال السنة دون أن يعلموا عنها شيئاً.
وفي مركز ديرة المسائي في دبي يرى عدد من الطالبات أن زيادة معدل الدرجات في أدوات التقويم ضرورة ملحة على اعتبار أنها تساعدهن بدرجة في الحصول على درجات تدفعهن لعبور آمن لجسر النجاح في ظل الصعوبة الكبيرة التي يجدونها في الامتحانات الفصلية، كما طالبوا بضرورة استثنائهم من الزيادة التي أقرتها التربية على الحد الأدنى للنجاح والمقدرة ب60% وإعادتها إلى المعدل السابق 50%.
وترى إحدى الطالبات أن السبب الرئيسي في هذا الانهيار لطلبة المسائي وتعليم الكبار والذي أظهرته الامتحانات الفصلية لا يجب أن نلقيه فقط على زيادة الحد الأدنى للنجاح من 50% إلى 60% فالطالب الذي يستطيع الحصول على معدل 50% يمكن له بقليل من الجهد أن يرفع هذا المعدل إلى 60% ، فالمشكلة الرئيسية من وجهة نظرها معاملة طلبة تعليم الكبار والمسائي على نفس شاكلة طلبة الصباحي فالمكان الذي يؤدون به الامتحانات واحد وأسئلة الامتحانات واحدة وعملية تصحيح أوراق الامتحانات تتم وفقاً للنسق ذاته.
وأوضحت أن ظروف طلبة المنازل وتعليم الكبار والمسائي تختلف كلياً عن طلبة الصباحي الذين يكونون لا هم لهم سوى التعليم أما نحن فلدينا العديد من الأعباء والالتزامات المعيشية وظروف قهرية منعتنا من خوض التعليم في هذه السن المتقدمة، فالحديث عن تخاذلنا وعدم حرصنا على التعلم مبكراً لا يجب أن يتم تعميمه فهناك كثيرون لم تساعدهم ظروفهم على ذلك، لذا فمن الطبيعي عند تدارك هذا الأمر أن نمد يد العون لطلبة هذه الفئة ونساعدهم على تحقيق نتائج إيجابية.
وأضافت زميلتها أن طلبة تعليم الكبار واجهوا تعنتاً كبيراً في امتحانات الفصل الدراسي الأول أدى إلى هذا التدهور في نتائجهم، فالامتحانات المقدمة لهم يجب أن تختلف كلياً عن طلبة الصباحي لاختلاف القدرة الاستيعابية لدى الفئتين، كما أن عملية تصحيح أوراق الامتحانات لا يجب أن يقوم بها معلمون للصباحي إنما معلمون قاموا بالتدريس لطلبة تعليم الكبار.
لأنهم في هذه الحالة سيكونون أكثر قدرة على تقديرهم بالشكل الملائم على اعتبار أنه لن يتم النظر لهم على أنهم طلبة نظاميون لا همٌ لهم سوى المذاكرة على مدار العام وإنما لديهم العديد من الالتزامات والأعباء المعيشية التي تحول دون دخوله الامتحان وهم في كامل استعدادهم النفسي والذهني.
ولفتت إلى أن مساواة طلبة المنازل والمسائي وتعليم الكبار في أدوات التقويم مثل طلبة الصباحي تعد ضرورة ملحة في الفترة القادمة من شأنها أن تدفع بهم بصورة أكبر نحو النجاح على اعتبار أنهم بقليل من الجهد في أدوات التقويم كالمشروعات والبحوث والتقارير يستطيعون ضمان نسبة كبيرة من درجات أعمال السنة، لتبقى مهمتهم في الامتحانات الفصلية أسهل.
وقالت أسماء الدراي مديرة مركز ديرة المسائي في دبي إن معدل الرسوب الرهيب الذي أظهرته نتائج طلبة المسائي وتعليم الكبار في الفصل الدراسي الأول تدفعنا إلى إعادة النظر على وجه السرعة في أوضاع هذه الفئة من الطلبة، فعلى سبيل المثال شهد مركز ديرة نجاح خمس طالبات من سبعين في الفصل الدراسي الأول، مرجعة السبب الرئيسي في ذلك لزيادة الحد الأدنى للنجاح إلى 60% واحتساب 20% فقط للطالب في أدوات التقويم.
وأشارت إلى أن الشهادة التي يحصل عليها طلبة تعليم الكبار أو المسائي هي نفسها التي يحصل عليها طلبة الصباحي، لذا فإنه ينبغي معاملة الفئتين بنفس الصورة فلماذا تحتسب لطلبة الصباحي 50% على أدوات التقويم وتحتسب لطلبة المسائي 20% فقط، مشيرة إلى أن إذا كانت مبررات وزارة التربية والتعليم لذلك في عدم وجود مختبرات ومكتبات في المراكز المسائية تساعد الطلبة على أداء التكليفات المطلوبة منهم فإن ذلك يدعونا إلى ضرورة تطوير هذه المراكز التي لا تقل أهمية عن المدارس النظامية.
وأوضحت أن عدداً كبيراً من المراكز المسائية وتعليم الكبار تضم في جنباتها مئات من الطلبة يصل عددهم إلى 400 أو 500 ويحتاجون إلى دعم أيضاً كي يؤدون دورهم على الوجه الأكمل، معربة عن أملها أن تشمل الفترة القادمة تخصيص ميزانية مستقلة للمراكز تساعدها على تطوير أدائها والقيام بدورها تجاه الطلبة أسوة بما يحدث مع المدارس الحكومية التي تحصل على ميزانية مستقلة في كل فصل دراسي تبلغ 100 ألف درهم لكل مدرسة بينما لا تحصل المراكز إلا على الفتات.
وقالت الدراي ان الحديث عن تخاذل طلبة تعليم الكبار أو عدم إقبالهم على التعليم به شيء من المبالغة والدليل على ذلك تنافس عدد كبير من المراكز سنوياً بالعديد من المسابقات التعليمية التي تشهدها الدولة مثل جوائز الأداء المتميز.
وشددت على ضرورة دعم مراكز تعليم الكبار بصورة أكبر خلال الفترة المقبلة كي يتمكن الطلبة من تحقيق نتائج إيجابية في امتحانات الثانوية العامة بنظامها الجديد، فالحاجة ملحة إلى عودة الحد الأدنى للنجاح إلى ما كانت عليه سابقاً 50% وكذلك زيادة معدل درجات الطلبة في أدوات التقويم وإن لم يكن 50% كطلبة الصباحي فلا يجب أن يقل عن 30%، لافتة إلى أن أهم شيء يضمن تحقيق الطلبة لمعدلات النجاح المطلوبة ومساعدة المراكز على أداء دورها على الوجه الأكمل زيادة الدعم المقدم لها سواء المعنوي أو المادي من خلال تخصيص ميزانيات لها لتجهيزها بالمختبرات والمكتبات وجميع المرافق التي تخدم العملية التعليمية بها.
وقال إبراهيم الحوسني مدير مدرسة حميد بن عبدالعزيز للتعليم الثانوي في عجمان إن طلبة الصباحي يواجهون صعوبات كبيرة في أداء التكليفات التي أوكلتها لهم أدوات التقويم مثل المشروعات والبحوث والتقارير، فما بالنا بطلبة المسائي وتعليم الكبار الذين يكونون مرتبطين بأعمال إضافية تحول دون أدائهم للتكليفات الموكلة لهم على الوجه الأكمل، مشيراً إلى أن الشهادة التي يحصل عليها طلبة تعليم الكبار هي نفسها التي يحصل عليها طلبة الصباحي وبالتالي فإن الحديث عن ضرورة مراعاة الفئة الأولى ينطوي على الكثير من المغالطات ويفتح المجال أمام تجاوزات لا تراعي مبدأ تكافئ الفرص بين جميع الطلبة بغض النظر عن وضعهم التعليمي.
وأوضح أن غالبية طلبة تعليم الكبار يأتون إلى المدرسة كأنهم في نزهه وليس في مكان لتلقي العلم، كما أن معدل أعمارهم يصعب من مهمة المعلمين والمسؤولين في المدارس فكثيراً ما تحدث مناوشات بينهم ، كما أن المواقف التي حدثت من طلبة تعليم الكبار خلال امتحانات الفصل الدراسي الأول أثبتت مدى تخاذلهم وتكاسلهم، فبعضهم كان يحضر للجنة ولا يعلم المادة التي سيمتحن بها وعدد آخر كان يدخل اللجان في وقت متأخر ويفتعل مشاكل مع الملاحظين بدون سبب.
أما سالم ربيع مدير مدرسة الصفا الثانوية في دبي فيرى أن هناك ضرورة في إعادة النظر في أوضاع هؤلاء الطلبة وعدم معاملتهم كطلبة الصباحي، معتبراً أن زيادة معدل درجات أداوت التقويم لطلبة المسائي وتعليم الكبار إلى 50% تساعدهم بصورة كبيرة على النجاح خاصة بعد أن أظهرت نتائج الفصل الدراسي الأول وجود تدن واضح في معدلات النجاح بينهم.
قيد الدراسة
وبسؤال خولة المعلا الوكيل المساعد للإدارة التربوية والتعليمية بوزارة التربية والتعليم قالت إن توجه الوزارة لرفع نسبة الدرجات المخصصة لأدوات التقويم المستمر لطلبة تعليم الكبار والمنازل في الصف الثاني عشر لا يزال قيد الدراسة، مشيرة إلى أن وضع المعلمين في مراكز تعليم الكبار لا يشجع كثيراً على اتخاذ مثل هذه الخطوة، حيث انهم يعملون في نظام المكافأة بمقابل مادي محدود، إضافة إلى ذلك فهم يحتاجون إلى تدريب وتأهيل قبل اتخاذ هذه الخطوة.
وأوضحت أن عدداً كبيراً من طلبة تعليم الكبار رحبوا بزيادة نسبة الدرجات المخصصة لأدوات التقويم إلى 50% واعتبروا ظروف عملهم تساعدهم على أداء أدوات التقويم المستمر أكثر من الالتزام بالامتحانات الفصلية.
دبي - أحمد جمال